منظمات وأحزاب وكيانات سودانية تدعو لإلغاء قرار محكمة الجنايات القاضي برجم سيدة سودانية

المفوضة السامية لحقوق الإنسان
الخرطوم,14 سبتمبر 2022

السيدة المُفوضة السامية لحقوق الإنسان
المحترمة،

نحن الموقعون/ات أدناه نكتب اليكم /ن لتسليط الضوء على التجريم المستمر للنساء واضطهادهن. حيث تتعرض النساء في السودان للتهديد الدائم بالسجن ويواجهن عنفًا ممنهجاً في حياتهن اليومية كعاملات وطالبات وطفلات وأمهات وجدات
عليه ، نحن الموقعون/ت أدناه من المجتمع المدني السوداني ندعو إلى اتخاذ إجراءات فورية لإلغاء قرار محكمة الجنايات الذي يهدد حاليًا حياة السيدة الشابة التي حكم عليها بالرجم. ، كما ندعو إلى الإلغاء الفوري للقوانين التمييزية التي تهدد حياة كافة النساء في السودان. ونطالب بوضع حد للسياسات والممارسات التي تتيح إفلات الجناة من العقاب. كما نسلط الضوء على الحاجة الماسة لإجراء تغييرات جذرية و مؤسسية في الهيئات التنفيذية والقضائية ورصد الانتهاكات وإعمال حقوق الإنسان وسيادة حكم القانون والتزامات السودان بموجب الاتفاقيات الدولية و الإقليمية المصادق عليها
السيدة المُفوضة:
منذ أكثر من شهرين، حكم قاضي محكمة الجنايات هارون عبد الله هارون على شابة تبلغ من العمر 20 عامًا بالإعدام رجماً بدعوى ارتكاب جريمة الزنا في مدينة كوستي (ولاية النيل الأبيض). منذ صدور حكم الإعدام بحقها، ظلت الشابة في السجن، في انتظار قرار محكمة الاستئناف بإلغاء أو تأييد حكم محكمة الجنايات.
إن عقوبة الإعدام بالرجم المنصوص عليها في المادة 146 من القانون الجنائي السوداني لعام 1991، والتي تنص حاليًا على عقوبة القتل رجمآ على الزنا للمتزوجين. في المقابل، فإن الاتصال الجنسي بين رجل وامرأة غير متزوجين يعاقب عليه بالجلد 100 جلدة. استهدفت عقوبة الرجم بتهمة الزنا تاريخيا في السودان النساء تحديدا وبشكل رئيسي وصرن هن المتلقيات لتلك العقوبات الجائرة. – ففي العقد الماضي، حُكم على نساء فقط (ثلاث نساء في السنوات العشر الماضية) بالإعدام رجما لارتكاب جريمة الزنا. وبسبب الجهود الدؤوبة التي يبذلها النشطاء/ت والتضامن الدولي الذي ألهموه، لم يتم تنفيذ هذه الأحكام الثلاثة، وألغيت قرارات المحاكم الابتدائية على مستوى الاستئناف. وفي حين أن هذه العقوبة لم تنفذ منذ سن القانون الجنائي في عام 1991، فإن مجرد وجودها يشكل تهديدًا دائمًا لإرهاب النساء وإبقاء الناجيات صامتات في ظل نظام قمعي لا يظهر أي احترام لحقوق المرأة وحقوق الإنسان.
تم إدخال القانون الجنائي لعام 1991 إلى القوانين السودانية من قبل نظام البشير وسدنة الإسلام السياسي كجزء من حملة قمع ضد النساء من خلال التلاعب بالتقاليد الإسلامية وتسيسها واستخدام الدين كأداة للقهر والتعذيب. استهدف تنفيذ هذا القانون النساء بلا هوادة، ومارس السيطرة المجتمعية التي ترهب المرأة وتحد من وجودها في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية. لا ينص قانون الإجراءات الجنائية السوداني على واجب المحكمة بأخطار المتهمة بحقها في التمثيل القانوني ويصبح القرار الصادر بموجب ذلك الحرمان من المحاكمة العادلة قرارا ملزما وخطيرًا للغاية في سياق يكون فيه الوصول إلى العدالة والمعرفة بالقانون ضعيفة، اضافة الى القوانين القمعية والمتحيزة بشكل نمطي ضد المرأة والسوابق القضائية السارية حاليًا في السودان. كما يشكل هذا البند من قانون الإجراءات الجنائية السوداني انتهاكًا لحق المرأة في محاكمة عادلة ويعرض حياتها للخطر. ويسمح قانون الإثبات بمزيد من التمييز في قضايا الزنا لأن الحمل خارج إطار الزواج يعتبر دليلاً كافياً للإدانة غير آخذين في الاعتبار جرائم الاعتداء الجنسي السائدة في البلاد.
ضمن هذا النظام القمعي، يتم تطبيق تلك القوانين المبهمة التي تفتقر إلى المرجعيات الإسلامية والثقافية ومواثيق حقوق الإنسان لأكثر من 33 عامًا من قبل بنية تمييزية للمحاكم ومكتب النائب العام والتي غالبًا ما تستغل الوعي المحدود بالقانون والحقوق.
على الرغم من هذه العقبات والتعقيدات، تمكنت النساء من التحرر من قيودهن وظللن في الخطوط الأمامية للمقاومة السلمية التي أنهت الديكتاتورية. وفي اعقاب ثورة ديسمبر المجيدة، قوبلت تطلعات المرأة بتجاهل من قبل الحكومة الانتقالية التي عملت على غض الطرف عن القوانين التمييزية التي تستهدف النساء على وجه التحديد. ولأكثر من عامين، افتقرت الحكومة الانتقالية إلى الإرادة السياسية لإعطاء الأولوية لحقوق النساء وفشلت في معالجة القانون الجنائي لعام 1991، وقانون الإجراءات الجنائية لعام 1991، وقانون الإثبات لعام 1994، وقانون الأحوال الشخصية لعام 1991.
يأتي حكم الإعدام هذا في وقت لا تزال فيه المرأة السودانية تعاني من انتكاسات في نضالها من أجل المساواة وحقوق الإنسان بسبب انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، وتداعيات العسكرة، وعودة ظهور الإسلاميين المتشددين في السودان. و يستمر الانقلاب العسكري في قمع النساء باستمرار من خلال استخدام القانون كأداة لتحقيق مكاسب سياسية وأحيانا شخصية من خلال الهيئات القضائية والتنفيذية المنحازة ضد النساء.
إن عقوبة الإعدام رجماً تتعارض مع أي مظهر من مظاهر الإنسانية والتزامات السودان بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الدولة. على وجه التحديد، ينتهك الرجم المادة 16 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمواد 4 و6 و7 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (). حتى عندما كانت الحكومة الانتقالية في السلطة، فقد فشلت في تعديل القوانين التي لا تزال قائمة والتي تنتهك التزامات الدولة بموجب المادة 2 (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب لحماية النساء من المعاملة والعقاب الإجرامي واللا إنساني.
كما أن السودان لم يصادق بعد على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) و بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا (بروتوكول مابوتو ).
بصفتنا نشطاء/ت في المجتمع المدني و مدافعين\ات عن حقوق المرأة، فإننا نعرب عن قلقنا العميق فيما يتعلق بتطبيق هذه العقوبات اللاإنسانية التي تنتمي إلى العصور المظلمة وتمارس من قبل الانظمة الارهابية والدكتاتورية – وخاصة الموت رجما -. علية نحن، المجتمع المدني الموقعين /ات أدناه، ندعو المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى:
– إعطاء الأولوية للحالة البائسة لحقوق الإنسان وللنساء على وجه الخصوص والتأكيد على الحاجة الملحة لإجراء إصلاح جذري للإطار القانوني في السودان كجزء أصيل من خطوات إصلاحية سياسية.
– العمل والضغط مع منظمات المجتمع المدني للأفراج ا عن الناجية المحكوم عليها بالإعدام رجماً، وإنهاء اضطهادها وسجنها بشكل غير قانوني.
– الضغط على السودان لإلغاء جميع القوانين السودانية التي تضطهد النساء بانتهاك حقوقهن الإنسانية وتقييد مشاركتهن في الحياة العامة.
– تحميل السودان مسؤولية الاستمرار في استخدام وإضفاء الشرعية على عقوبات الإرهاب والتعذيب ضد النساء، مثل الرجم والقطع والقطع من خلاف والجلد وغيرها من العقوبات المهينة، ضمن أطره القانونية.
– مطالبة السودان بإنهاء حالة إفلات الجناة من العقاب التي تمكن الجيش والجماعات المسلحة الأخرى من ممارسة العنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء والفتيات في جميع أنحاء البلاد.
– تسليط الضوء على العنف الممنهج ضد النساء والفتيات في السودان وإدانته، بما في ذلك استخدام الجلد العلني وأشكال التعذيب الأخرى، والتي ازدادت بعد انقلاب 25 أكتوبر العسكري.

الموقعون/ت:
1/ التحالف النسوي السوداني
2/ تجمع كنداكات جنوب الخرطوم
3/ شبكة اعلاميات السودان
4/ مبادرة الحارسات
5/ الاتحاد النسائي السوداني
6/ مبادرة لا لقهر النساء
7/ جمعية بنت النيل
8/ جمعية المساعدة الذاتية
9/ جمعية بيت المحبة
10/ جمعية جدية
11/ جمعية ينابيع الخيرات
12/ جمعية التعاضد
13/ جمعية زهرات المستقبل
14/ كنداكات جبال النوبة
15/ مبادرة نورة لذوي الاحتياجات الخاصة
17/ منظمة الجمعية الوطنية للحريات الدينية
18/المركز الأفريقي لبحوث السياسات العامة
19/ المنظمة التقنية لتنمية مهارات النساء
20/ مركز دبورة
21/ مركز المدافعين السودانيين
22/ شركة رايت العدلية
23/ المركز السوداني للخدمات القانونية
24/ مركز انسان
25/ محاميات بلا حدود
26/ محاميات من اجل التغيير
27/ مركز عون القانوني
28/ قانونيات
29/ مركز الناس
30/ منظمة ريدو
31/ منبر كلنا سوا من اجل القضاء على العنف
32/ شبكة المدافعين عن حقوق الانسان دارفور
33/ شبكة المساواة النوعية غرب دارفور
34/ اجسام السلام جنوب دارفور
35/ شبكة المساواة النوعية شمال دارفور
36/ اجسام السلام شمال دارفور
37/ مركز الشرق الثقافي
38/ شبكة المساواة النوعية كسلا
39/ التحالف النسوي السوداني – كسلا
40/ اجسام السلام كسلا
41/ الجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين
42/ حزب الامة القومي
43/ حزب المؤتمر السوداني
44/ حزب البعث العربي الاشتراكي
45/ التجمع الاتحادي الديمقراطي
45/ المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي
46/ حركة ميدانك النسوية
47/ المنظمة السودانية للعدالة الانتقالية
48/ هيئة محامي دارفور
49/ شبكة المساواة النوعية الدلنج
50/ شبكة المساواة النوعية كادقلى
51/ شبكة المساواة النوعية شمال كردفان الأبيض
52/ جمعية ثورة تاء التأنيث الأبيض
53/ المنبر النسوي -كسلا
54/ منظمة نورا لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات
55/ملتقى نساء دارفور
56/ نساء من اجل السلام والامن
57/ منظمة ميسرون للعون المتكامل
58/امانة المرأة بلجنة تسيير نقابة المحاميين
59/ اجسام السلام كادقلى
60/ اجسام السلام الدلنج
61/ شبكة المساواة النوعية –الخرطوم

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …

اترك تعليقاً