وهنا تبدأ المسألة الأكثر أهمية: هل المؤسسة الجديدة تعبر فعلاً عن المجتمع، أم أنها تعمل على صناعة تمثيل اجتماعي جديد يمكن استخدامه سياسياً؟
فوجود الإدارة الأهلية في قلب المعادلة
يزيد من حساسية واهميه هذا السؤال في السودان بسبب المكانة التاريخية للإدارة الأهلية.
فالإدارة الأهلية ليست حزباً سياسياً، ولم تكن وظيفتها الأصلية المنافسة على السلطة المركزية، وإنما ارتبط وجودها بإدارة المجتمع المحلي وحفظ التوازنات وتسوية النزاعات وتمثيل الجماعات في شؤونها الاجتماعية.
لكن إدخال الإدارة الأهلية في صراع الشرعية السياسية يغير طبيعة دورها.
وهنا يمكن أن تظهر ظاهرة مزدوجة وهي إعادة تشكيل قيادات أهلية جديدة، بالتزامن مع استقطاب ما تبقى من القيادات التقليدية ذات المكانة الاجتماعية، ثم جمع الطرفين داخل مظلات وطنية واسعة.
بهذه الطريقة يمكن أن يتحول الوزن الاجتماعي للإدارة الأهلية إلى مصدر جديد للشرعية السياسية.
ولا يعني ذلك أن كل قيادة أهلية تشارك في مثل هذه الأطر أصبحت جزءاً من مشروع حزبي؛ فهذا استنتاج يحتاج إلى دليل. وإنما المطلوب هو فحص القيادات التي ظهرت باسم الإدارة الأهلية والطريقة التي تشكلت بها هذه القيادة، ومصدر شرعيتها، وعلاقتها بالقوى السياسية، وكيف انتقلت من المجال السياسي إلى المجال القبلي؟.
فالفارق كبير بين إدارة أهلية تشارك في الشأن العام دفاعاً عن مصالح مجتمعها، وبين إدارة أهلية يجري توظيفها لتوفير غطاء اجتماعي لمشروع سياسي. كما يجب ايضا فحص عمليه
الاستقطاب والاختراق لما تبقى من الشرعية الأهلية و الاجتماعية.
و ايضا لم تقف العملية عند الإدارة الأهلية وحدها،
ففي المجتمعات التي عانت من الحرب والاستقطاب السياسي، توجد دائماً شخصيات اجتماعية لا تنتمي بصورة مباشرة إلى الأحزاب، لكنها تمتلك قدراً من الاحترام المحلي أو الرمزية المهنية أو الدينية أو الاجتماعية.
واستقطاب هذه الشخصيات يمنح أي كيان جديد شيئاً لا يستطيع الحزب السياسي أن يمنحه بسهولةمثل صورة الاستقلال عن الأحزاب.
وهنا يصبح حضور الشخصية الاجتماعية جزءاً من بناء شرعية الكيان، بصرف النظر عن مقدار تأثيرها الفعلي في صياغه القرار. نواصل بإذن الله
عوض الكريم محمد عثمان عكاشة المحامي
