مقالات من بطون كتب
من الحقل إلى المصنع: السودان بين لعنة تصدير الخام وبركة التصنيع الغذائي
منبر بنيان – مقالات من بطون كتب
مقدمة هذا المقال يلخص بساطة الاقتصاد السوداني بمفهومه الكلي والجزئي ونعكس هذا االمفهوم في قصة امرأه ريفيه تمتاز بخفة الدم ولقبها بين اهلها ،، شربات، ، وكانت لا تقبل هذا اللقب و يصيبها بعض الزعل عندما تنادي به فكان من يحبونها من الاهل والجيران يندهون بكلمات متقطعه في حضرتها ومسمعها، أحدهم يقول،، ماء،، واخر، ، يقول،، سكر ،، والاخير يقول،، ليمون،، وهي مع بعض عدم رضاها تقول لهم،، أكان فالحين سوطوه ،،، طبعا المنتج شربات ما ييسمونه ظرفا هذه الأيام ،،عصير،، اقول ان الاقتصاد السوداني من لطف الله بنا متنوع الموارد كل شئ متوفر من أرض خصبه وماء عذب وخبره زراعيه لمحاصيل يحتاجها السوق الداخلي استهلاكا وكذلك مرنه التصدير من صمغ عربي وسمسم وكركدي ،، وفول سوداني وغيره وغيره ومقصد هذا المقال يتبلور في تناول استراتيجية فتح بوابة التحول الحقيقي في السودان بعد الحرب من زراعه تائهه الي اقتصاد زراعي متكامل يبدأ من التراب وينتهي على رفوف العالم
مدخل: لماذا نزرع ولا نأكل من زرعنا؟
كما سبق ذكره السودان ليس فقيرًا في الأرض، ولا في الشمس، ولا في الماء.
لكنه أفقر ما يكون حين يُصدّر محصوله الخام ويستورد نفس المحصول مصنعًا بأضعاف الثمن.
فمن يزرع القطن ويستورد القماش، أو يصدر الفول ويستورد زيت الفول، هو مستغل في سوق الغذاء العالمي، حتى وإن كانت أرضه من ذهب.
أولًا: الزراعة السودانية بعد الحرب – فرصة من رحم الألم
الحرب، رغم آلامها، جعلت الزراعة موردًا لا غنى عنه:
توقف معظم الاستيراد الغذائي.
تزايدت الحاجة لإطعام ملايين النازحين.
تضاعف وعي الناس بقيمة الغذاء الوطني.
لكن هل نُبقي على نمط الزراعة القديمة؟
زراعة ثم حصاد ثم بيع خام بأرخص ثمن؟
أم نبدأ من الآن بناء اقتصاد زراعي صناعي، يضيف للقمح طحينًا، وللفول زيوتًا، وللحبوب أعلافًا، ويُشغّل الآلاف من السكان، ويبني الأمن الغذائي من الداخل؟
ثانيًا: الخسارة الكبرى… حين نبيع القشرة ونشتري اللب
السمسم:
يُصدّر السودان سنويًا ما بين 300 إلى 500 ألف طن من السمسم الخام، ومعظمها يذهب إلى الصين والهند ليُحوّل إلى زيوت ومعجون (طحينة) ومعلبات.
نخسر هنا 60% من قيمة المنتج بسبب غياب المصانع المحلية.
القطن:
رغم أنه محصول نقدي تاريخي، لا تزال البلاد تُصدره خامًا.
لا صناعة نسيج حقيقية، ولا غزل، ولا ملابس تصديرية.
الدخن والذرة والفول السوداني:
صناعات الطحن، التخزين، التغليف، التعليب، كلها غائبة، مع أن العالم بدأ يبحث عن الأغذية الصحية العضوية التي يمكن للسودان توفيرها لو عرف الطريق.
ثالثًا: القيمة المضافة. هي البوابة إلى الاقتصاد الحقيقي
الاقتصاد الزراعي لا يُقاس بكمية الحصاد فقط، بل بـ:
عدد المصانع التي نشأت من المحصول
عدد الوظائف التي خلقتها سلسلة التصنيع
عدد المنتجات المصدرة التي تحمل ختم “صُنع في السودان”
كل كيلو من السمسم يمكن أن يتحول إلى:
زيت طعام معبأ
طحينة ومكعبات غذائية
صابون ومواد تجميل طبيعية
أعلاف مركزة
لكننا نُرسل المحصول كما جاء من الحقل… خامًا، في أجولةٍ مغبرة.
رابعًا: دول نجحت… فهل نتعلم؟
تايلند:
كانت تصدر الأرز خامًا، ثم أنشأت مجمعات صناعية لفرز الأرز، وتعليبه، وتحويله إلى مكرونة، وزيوت وأعلاف
النتيجة: صادراتها الزراعية المصنعة تفوق الخام بأربع مرات
إثيوبيا:
خصصت مناطق لتجفيف الطماطم والبصل والفاصوليا
أنشأت وحدات تغليف صغيرة بجوار المزارع
خلقت آلاف الوظائف، وزادت عائد التصدير 300%
غانا وساحل العاج:
ألزمت شركات الكاكاو بإضافة قيمة محلية (تحميص، طحن، تغليف) قبل التصدير
فتضاعفت حصيلة العملات الصعبة، وبدأت الأسواق تميز الشوكولاتة الإفريقية
خامسًا: السودان… ما الذي ينقصه؟
ليس الأرض، ولا المحصول، بل:
مصانع صغيرة متنقلة (modular)
حوافز ضريبية للمستثمرين في الصناعات الغذائية
ربط تمويل البنك الزراعي بالإنتاج + التصنيع
أبحاث تطبيقية في التقانة الغذائية والتغليف
مدن صناعية قروية في الجزيرة، القضارف، دارفور
سادسًا: ما بعد الحرب… من يصنع الأمن الغذائي؟
الزراعه التي لا تلبي السوق ولا تشغل الناس ليست زراعه بل عاده ريفيه
نحتاج إلى:
خارطة وطنية للمحاصيل والصناعات التابعة لها
مركز وطني لتكنولوجيا الأغذية
تحفيز الشباب لإنشاء شركات تصنيع غذائي صغيرة
دعم المرأة الريفية كشريك في التغليف والتسويق المحلي
خاتمة: من قطف الزهرة، فليصنع منها عطرًا
الزراعة ليست أن ننتج ونُحمِّل ونُصدّر، بل أن ننتج ونحوّل ونُبدع ونُصدّر.
وإلا ظللنا نبيع ما نملك ونشتري ما نحتاج… ونظل ندور في حلقة التخلف الزراعي إلى ما لا نهاية.
مراجع هذا المقال الكتب:
- “اقتصاد القيمة المضافة الزراعية” – د. كمال موسى، جامعة الخرطوم
- “Food Processing for Africa” – UNIDO Reports
- “From Farm to Fork: Agro-Industry Strategy” – World Bank (2022)
- “التحول الزراعي في إثيوبيا” – AGRA Africa Annual Review (2021)
- “الصناعات الغذائية في السودان: دراسة مقارنة” – مركز بحوث السياسات الزراعية، 2020
- “دور التصنيع الغذائي في التنمية الريفية” – FAO, 2019
تفالوا الخير تجدوه
عبدالعظيم الريح مدثر
sanhooryazeem@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم