من الذي سرق الفقراء؟ الأسواق، ،ام السياسات

من بطون كتب
sanhooryazeem@hotmail.com
منبر بنيان مقالات من بطون كتب

ليس جديدًا أن يرتفع الفقراء كل يوم درجة أخرى نحو الهاوية الناعمة، بينما يصعد آخرون درجات نحو أسقف لم تعد الشعوب تراها. لكن السؤال الذي لم تُكتب له الإجابة الواضحة حتى الآن هو: من الذي سرق الفقراء؟ التجار؟ الحكومات؟ البنوك؟ أم أن هناك طرفًا آخر لا نحب الاعتراف به؟

يقول البعض إن التاجر هو السارق الأكبر، لأنه يرفع الأسعار ويحتكر البضائع ويتلاعب بالجودة. يرد التجار بطريقتهم الدبلوماسية: لسنا نحن، إنما تكلفة الإنتاج، الضرائب، سعر النقل، تقلبات الدولار، وقوانين السوق. ثم ينظر المواطن إلى الحكومة، فيجدها تتحدث عن الإصلاح الاقتصادي، وعن دعم المتضررين، وعن برامج الحماية الاجتماعية. لكن الفقراء لا يرون دعمًا، ولا حماية، ولا من يتضرر سواهم.

الحقيقة ليست على السطح، بل تحت الطاولة. الفقير لا يسرقه تاجر واحد، ولا قانون واحد، ولا أزمة واحدة. الفقير يُسرق كل يوم من منظومة كاملة: قرار خاطئ، غياب التخطيط، جشع في التجارة، فساد إداري، ضعف الإنتاج المحلي، هروب رأس المال، وإصرار عجيب على الكلام دون الفعل.

في كل دول العالم، الأسعار ترتفع وتنخفض، لكن في الدول التي تحترم المواطن، الزيادة تقابلها عوائد: راتب مناسب، دعم حقيقي، تعليم مجاني، رعاية صحية، مواصلات، إسكان، وتأمين بطالة. أما عندنا فترتفع الأسعار وحدها، وتبقى الرواتب في غرفة الإنعاش، وحين تعلن الدولة عن برنامج دعم، يصل الدعم إلى غير المحتاج ويضيع الفقير في الطريق.

أحد خبراء الاقتصاد في أوروبا كتب ذات مرة: المشكلة ليست في السوق، بل في غياب من يحكم السوق. فالسوق إذا تُرك دون ضوابط، تحوّل إلى غابة، والغابة لا تعتني بالضعفاء. الدول التي نجحت لم تمنع التجارة، لكنها منعت الجشع. لم تمنع الربح، لكنها منعت أن يكون الربح على جثة المجتمع.

هل البنوك مسؤولة؟ نعم، حين تعتبر المواطنين مجرد أرقام، وحين ترفع أرباحها بالرسوم والفوائد والعمولات بينما المودع يعيش على الحد الأدنى من الدخل. في أمريكا وأوروبا، البنوك تستثمر في المشاريع، في الطاقة، في الزراعة والصناعة. أما في دول كثيرة، فالبنوك تكتفي بجمع الودائع وتوزيع القروض على الأغنياء فقط، بينما الفقراء خارج الحساب.

ومن سرق الفقراء أيضًا؟ الإعلام. حين يقنع الناس أنه لا توجد مشكلة وأن الغلاء أمر طبيعي، أو أن الفقر قدر وليس نتيجة. المدرسة حين تعلم الحفظ ولا تعلم التفكير. الثقافة حين تمدح الغني ولو كان فاسدًا، وتحتقر الفقير ولو كان شريفًا. المجتمع حين يسخر من بائع متجول ولا يسأل من سرق خبزه. الكل مشترك بطريقة أو بأخرى.

لكن الحقيقة الأصعب أن بعض الفقراء يسرقون أنفسهم دون أن يشعروا. حين يعتقدون أن الحل هو الانتظار وليس الفعل، أو حين يعتبرون الغش ذكاء، أو المال سعادة، أو التصفيق لمن سرقهم بطولة. الفقر ليس دائمًا أزمة جيوب، بل أزمة عقول أيضًا.

إذن، من الذي سرق الفقراء؟ إنها عملية معقدة: دولة ضعيفة، سوق بلا ضابط، بنوك بلا دور، فساد بلا خوف، تجارة بلا ضمير، ومجتمع لا يسأل. ولهذا فإن استعادة حقوق الفقراء ليست بتخفيض الأسعار فقط، بل بتغيير العقل الذي يدير السوق والدولة والمؤسسات.

حين يخرج الفقير من دائرة الضعف، يبدأ التغيير. حين يتعلم، حين ينتج، حين يحاسب، حين يرفض أن يكون سلعة انتخابية أو رقمًا في تقرير. المجتمعات لا تنهض لأن القوي قوي، بل لأن الضعيف وجد من يحميه.

خاتمه،،،،

في النهاية، الفقراء لم يولدوا فقراء، بل سُرقوا في الطريق. ويقول أحدهم على لسان فقير و نظم ،،، أن حظي كدقيق يوم ريح نشروه، ،ثم جاءوا بحفاة فوق شوك يجمعوه ، صعب الأمر عليهم قال قوم اتركوه، ، لكن في الافق هنالك صيحه بصوت خافت من بعض المفكرين الاقتصاديين في دول مختلفه يكتبون عن معايير جديده تحت مسمى،،، الاقتصاد الأخلاقي ،،، ربما مقالنا القادم من بطون هذه الكتب لنرى كيف زرعت وردا بدل شوك في طريق الفقراء واطعمت من دقيق منثور يوم ريح ،، والأمل معقود

عبد العظيم الريح مدثر

عن عبد العظيم الريح مدثر

عبد العظيم الريح مدثر

شاهد أيضاً

التمويل الأصغر رافعة التنمية في الريف: قراءة في التجربة والآفاق بعد الحرب

من بطون كتبsanhooryazeem@hotmail.comمنبر بنيان مقالات من بطون كتب ونبض الميدان ليس من قبيل المبالغة القول …