باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 14 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

من معارضة الاستقلال إلى مقصلة نميري: سرد لبعض اخطاء الحزب الشيوعي السوداني القاتلة

اخر تحديث: 14 يوليو, 2026 9:56 صباحًا
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

شهد تاريخ الحزب الشيوعي السوداني منذ تأسيسه عام 1946 سلسلة من المواقف المتناقضة التي أضرت بالتجربة الديمقراطية السودانية. بدأت هذه المحطات بمعارضته الحادة لاتفاقية الحكم الذاتي عام 1953 التي مهدت للاستقلال، إذ وصفها بأنها مؤامرة إمبريالية ودعا لمقاومتها، قبل أن يعترف لاحقًا بخطئه في هذا الموقف وبأن الاتفاقية كانت نتاجًا حقيقيًا لنضال الشعب السوداني، رغم أنه لم يقاطع الانتخابات التي أُجريت بموجبها. وفي موازاة ذلك، استغل الحزب نفوذه الواسع داخل النقابات العمالية والمهنية التي أسسها وسيطر عليها، مستخدمًا الإضرابات كسلاح سياسي لإضعاف الحكومات المنتخبة، كما حدث في مواجهته لحكومة عبد الله خليل عام 1958 التي شلّها إضراب عمالي واسع قبيل انقلاب نوفمبر من العام نفسه.

ورغم رفضه المبدئي لانقلاب الفريق إبراهيم عبود ووصفه بالرجعي، خاض الحزب لاحقًا انتخابات “المجلس المركزي” الصورية عام 1963 رغم وصفه لها بالزيف، في تناقض دفع فصيلاً داخليًا إلى الانشقاق عام 1964 رافضًا هذا التكتيك. كما شكلت قضية الإدارة الأهلية محطة أخرى مثيرة للجدل، إذ تقدم أحد أبرز قياداته النقابية بعد ثورة أكتوبر 1964 بمذكرة تدعو لحل هذا النظام التقليدي، قبل أن يُستكمل هذا المشروع فعليًا عام 1970 في عهد نميري الذي شارك الحزب في حكومته.

ويُعد موقف الحزب من انقلاب مايو 1969 من أكثر محطاته إثارة للجدل، إذ رغم رفض لجنته المركزية المبدئي للتكتيك الانقلابي، فإن قيادات نقابية وعسكرية منه كانت على علم مسبق بالتحضير له، ووافقت لاحقًا على مشاركة عدد من الوزراء الموصوفين بالانتماء الشيوعي في الحكومة، إلى جانب ضابطين شيوعيين في مجلس قيادة الثورة، رغم النفي الرسمي لأي انتماء حزبي للوزراء. وقد تعزز الانطباع بضلوع الحزب حين شارك أنصاره بكثافة في مسيرات تأييد النظام. وبعد توطيد سلطة الحزب داخل جامعة الخرطوم، مارس نفوذًا قمعيًا عبر تشكيلات طلابية غير منتخبة تجاوزت اتحاد الطلاب الرسمي، فيما شهد عام 1970 أيضًا حادثتي الجزيرة أبا وود نوباوي الدمويتين ضد أنصار حزب الأمة، واتُهم الحزب الشيوعي بدور تحريضي فيهما رغم نفيه الرسمي، إلى جانب تأسيس جهاز أمن الدولة في العام نفسه الذي انقلب لاحقًا أداة لملاحقة الشيوعيين أنفسهم.

بلغ الصدام بين الحزب ونظام مايو ذروته في يوليو 1971 حين قاد أحد الضباط المنتمين إليه انقلابًا استولى على السلطة لثلاثة أيام قبل أن يُهزم بانقلاب مضاد أعاد نميري إلى الحكم، أعقبه إعدام أبرز قادة الحزب. وشهدت تلك الأيام مجزرة بيت الضيافة الدموية التي طالت ضباطًا موالين لنميري، رغم عدم وجود دليل موثق يؤكد أن الحزب كمؤسسة هو من اتخذ قرار تنفيذ الانقلاب. وتكشف هذه المحطات مجتمعة نمطًا متكررًا في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني، قائمًا على تغليب الحسابات التنظيمية الآنية على الالتزام الديمقراطي الثابت، وهو ما أقر به الحزب نفسه في بعض محطاته، فيما ظلت مسؤوليته عن محطات أخرى موضع سجال سياسي لم يُحسم بعد.

النص الكامل للمقال

مقدمة

تأسس الحزب الشيوعي السوداني عام 1946 تحت اسم الحركة السودانية للتحرر الوطني (حستو)، وسرعان ما تحول إلى أحد أكبر الأحزاب الشيوعية في العالم العربي قبل عام 1971 (ويكيبيديا، تاريخ الاطلاع 2026). غير أن تاريخه السياسي الممتد من مطلع الخمسينيات حتى انقلاب 1971 حفل بجملة من المواقف والممارسات التي يعتبرها كثير من المؤرخين والسياسيين السودانيين أخطاء جسيمة أضرت بالتجربة الديمقراطية السودانية، بدءًا من معارضته لاتفاقية الحكم الذاتي التي قادت إلى الاستقلال، مرورًا باستغلاله النقابات ومشاركته في مؤسسات نظام عبود العسكري، وانتهاءً بتوريط الحزب في انقلاب مايو 1969 ثم في محاولة الانقلاب المضاد عام 1971 التي أودت بقياداته وبتاريخه السياسي كقوة مؤثرة.

معارضة اتفاقية الحكم الذاتي وطريق الاستقلال

في فبراير 1953 وقّعت الأحزاب السودانية التقليدية اتفاقًا مع سلطتي الحكم الثنائي البريطاني المصري يقضي بمنح السودان الحكم الذاتي تمهيدًا لتقرير المصير، وهو الاتفاق الذي مهّد فعليًا للطريق نحو استقلال السودان في الأول من يناير 1956 (المعرفة، تاريخ الاطلاع 2026). وقف الحزب الشيوعي، الذي كان لا يزال يعمل تحت اسم “الجبهة المعادية للاستعمار”، من هذا الاتفاق موقفًا معارضًا حادًا، ووصفه بأنه “مؤامرة إمبريالية” دبّرت عبر قطاع مساوم من الحركة الوطنية، ودعا الجماهير إلى رفضه ومقاومته (سودانايل، 2025). وقد أقرّ الحزب نفسه لاحقًا، على لسان كتّابه المقربين، بخطأ هذا الموقف، إذ اعترف بأن الاتفاقية كانت نتاجًا لنضال الشعب السوداني ولها دور إيجابي لا يمكن إنكاره، رغم استمراره في الدفاع عن شعاره المضاد “لا تحرير بلا تعمير” باعتبار الاستقلال السياسي وحده غير كافٍ (سودانايل، 2026؛ الراكوبة، 2025). وقد أدت هذه الخيبة إلى شعور الشيوعيين أنفسهم بمرارة العزلة، إذ وجدوا أنفسهم وحيدين في معارضة غير مجدية لاتفاق كان الشعب السوداني يتطلع من خلاله إلى الاستقلال (سودانايل، 2025). ورغم هذه المعارضة المبدئية، لم يقاطع الحزب الانتخابات التي أُجريت بموجب الاتفاقية في نوفمبر 1953، بل خاضها ضمن “الجبهة المعادية للاستعمار” التي طرحت برنامجًا انتخابيًا يتضمن مطالب الاستقلال والحريات النقابية، لكنه لم يحصد سوى مقعد واحد من مقاعد الخريجين الخمسة (المعرفة، تاريخ الاطلاع 2026؛ الجزيرة نت، 2011).

النقابات أداة لإضعاف النظام الديمقراطي الوليد

استند الحزب الشيوعي منذ نشأته إلى تنظيم الفئات الحديثة في المجتمع السوداني؛ العمال والطلاب والمزارعين والنساء، عبر شبكة كثيفة من النقابات والاتحادات التي أسسها أو سيطر عليها، مستفيدًا من غياب الأحزاب التقليدية الكبرى عن هذا الوسط (سودانايل، 2025). وقد أتاح هذا النفوذ النقابي للحزب قدرة تعبوية فاقت حجمه التمثيلي الحقيقي في المجتمع، إذ استُخدمت الإضرابات العمالية والنقابية كسلاح سياسي لإضعاف الحكومات المنتخبة كلما تعارضت سياساتها مع توجهات الحزب، وهو ما تجلى بوضوح في مواجهة حكومة عبد الله خليل عام 1958؛ حين أدى الخلاف حول قضية حلايب ومياه النيل وقبول المعونة الأمريكية إلى تصعيد الاتحاد العام لنقابات العمال، الذي كان الشيوعيون يتمتعون فيه بنفوذ قوي، إضرابًا عامًا شاركت فيه نحو 98% من النقابات، وشلّ البلاد عمليًا قبيل انقلاب نوفمبر 1958 (رصاص، 2020). وقد وصف بعض الباحثين هذا النمط بأنه تحويل للحركة النقابية إلى “أجهزة حزبية” تعوق معالجة القضايا العمالية الفعلية، وهو ما استُخدم لاحقًا كذريعة من قبل قادة الانقلاب أنفسهم لتبرير الإطاحة بالحكم البرلماني (الراكوبة، 2021).

المشاركة في انتخابات المجلس المركزي في عهد عبود

بعد انقلاب الفريق إبراهيم عبود في نوفمبر 1958، رفض الحزب الشيوعي الانقلاب ووصفه في بيان فوري بأنه “رجعي” وأن مواجهته واجب وطني (حفريات، دون تاريخ؛ رصاص، 2020). غير أن الحزب اتخذ لاحقًا موقفًا متناقضًا مع هذا الرفض المبدئي حين خاض انتخابات “المجلس المركزي” عام 1963، وهي المؤسسة التمثيلية الصورية التي أنشأها نظام عبود بضغط أمريكي لإضفاء طابع ديمقراطي شكلي على حكمه العسكري، وذلك رغم وصف الحزب نفسه لهذا المجلس بأنه “مزيف” في منشوراته الرسمية (الراكوبة، 2020). وقد قاطعت جميع الأحزاب الوطنية الكبرى هذه الانتخابات، فيما رشّح الحزب الشيوعي مرشحيه في العاصمة والأقاليم دون أن يحالفه النجاح في أي دائرة (الراكوبة، 2020). وقد أدى هذا التناقض بين الخطاب الثوري الرافض للانقلاب والممارسة القائمة على المشاركة داخل مؤسساته إلى انقسام تنظيمي حاد داخل الحزب نفسه عام 1964، حيث رفض فصيل “القيادة الثورية” الموالي للخط الصيني هذا التكتيك الانتخابي ودعا إلى الكفاح المسلح بدلًا منه (ويكيبيديا، تاريخ الاطلاع 2026). ويرى بعض المحللين أن هذا النموذج من “المشاركة ضمن الإطار السلطوي” الذي بدأ مع عبود شكّل سابقة تكررت لاحقًا في تعامل الحزب مع انقلاب مايو 1969 (الراكوبة، 2026).

من محاولة حل الإدارة الأهلية عام 1965 إلى دعم حلها فعليًا عام 1970

شكّلت قضية الإدارة الأهلية، وهي نظام الحكم التقليدي القائم على زعامات القبائل والنظارات والمشيخات، محورًا آخر من مواقف الحزب الشيوعي المثيرة للجدل. فبعد ثورة أكتوبر 1964 وتشكيل حكومة انتقالية ضمّت وزراء شيوعيين، تقدّم الوزير النقابي الشفيع أحمد الشيخ، ممثل العمال في حكومة سر الختم الخليفة، بمذكرة إلى مجلس الوزراء تدعو إلى حل الإدارة الأهلية باعتبارها نظامًا متخلفًا صنعته القوى الاستعمارية لإضعاف الحركة الوطنية، إلا أن انتهاء عمر الحكومة الانتقالية حال دون اكتمال إجراءات الحل (سودانايل، 2016؛ منظمة تحرير السودان، 2023). وقد جاء استكمال هذا المسعى بعد انقلاب مايو 1969 حين أصدرت حكومة نميري، التي شارك فيها الحزب الشيوعي بوزراء وضباط، قرارًا في عام 1970 قضى بحل الإدارة الأهلية فعليًا، تزامنًا مع قانون الأراضي غير المسجلة الذي حوّل ملكية الأراضي، بما فيها الحواكير القبلية، إلى الدولة (ويكيبيديا، تاريخ الاطلاع 2026؛ منظمة تحرير السودان، 2023). وقد وصف أحد أركان النظام المايوي الإدارة الأهلية بأنها “امتداد طبيعي للتربية الاستعمارية وطريقة متخلفة في الحكم فات أوانها” (ويكيبيديا، تاريخ الاطلاع 2026)، وهو خطاب يتقاطع إلى حد بعيد مع الموقف الذي طرحه الشفيع أحمد الشيخ باسم حكومة الثورة الأولى قبل خمس سنوات، مما يجعل قرار 1970 استكمالًا فعليًا لمشروع كان الحزب الشيوعي، عبر أحد أبرز قياداته النقابية، من أوائل من نادوا به.

التستر على انقلاب مايو 1969 والمشاركة فيه

يُعد موقف الحزب الشيوعي من انقلاب 25 مايو 1969 من أكثر محطات تاريخه إثارة للجدل. فرغم أن اللجنة المركزية للحزب كانت قد أكدت في دورتها في مارس 1969 رفضها المبدئي للتكتيك الانقلابي باعتباره بديلاً يلغي دور الجماهير (سودان تومورو، 2025)، فإن قيادات نقابية وعسكرية من الحزب كانت على علم مسبق بالتحضير للانقلاب، إذ التقى الشفيع أحمد الشيخ بالعقيد جعفر نميري قبيل التنفيذ وأبلغه أن الحزب على علم بمخططه، عارضًا التعاون في مرحلة لاحقة بدلًا من المواجهة الفورية (النيلين، 2015أ). وحين نجح الانقلاب، وافقت اللجنة المركزية للحزب على مشاركة عدد من الوزراء الموصوفين بالانتماء الشيوعي أو اليساري، تتراوح تقديرات المصادر لعددهم بين أربعة وستة أسماء من بينهم جوزيف قرنق ود. موريس سدرة ود. محمد عبدالله نور وخلف الله بابكر، في مجلس الوزراء، إلى جانب مشاركة الضابطين الشيوعيين هاشم العطا وبابكر النور في مجلس قيادة الثورة، وذلك بطريقة وصفها كاتب شيوعي سوداني لاحقًا بأنها “تجاوز لاستقلال الحزب” (سودان تومورو، 2025؛ الراكوبة، 2021أ). ومع ذلك فقد نفى رئيس الوزراء بابكر عوض الله رسميًا أي انتماء حزبي لوزراء الحكومة الجديدة (النيلين، 2015ب). وقد تعزز الانطباع العام بضلوع الحزب في الانقلاب حين شارك الشيوعيون بكثافة، برايتهم الحمراء وشعاراتهم، في مسيرة التأييد التي نُظمت في الثاني من يونيو 1969، الأمر الذي أثار غضب نميري نفسه ودفعه لاستدعاء بابكر عوض الله لتكرار هذا النفي، رغم أن ذلك لم يُقنع الرأي العام (النيلين، 2015ب؛ الراكوبة، 2021ب). ويرى عدد من المؤرخين أن التجمعات اليسارية بقيادة الحزب الشيوعي والقوميين العرب كانت قد توصلت إلى قناعة بأن فوز حزب الأمة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة سيقصيها نهائيًا عن المشهد السياسي، فبادرت عبر تنظيم الضباط الأحرار داخل الجيش إلى تدبير الانقلاب (الراكوبة، 2021ب). وقد أقرّ باحثون مستقلون بأن انقلاب مايو 1969 قدّم له الحزب الشيوعي دعمًا سياسيًا ونقابيًا وأسهم في التخطيط والتعبئة داخل الجيش (مختار، 2025)، وهو ما يتقاطع مع الرواية القائلة بأن الانقلاب كان في جوهره “شيوعي الطابع” حصل على ترحيب جمال عبد الناصر نكاية في القوى المدنية السودانية التقليدية (الجزيرة مباشر، 2020).

قمع معارضي نظام مايو: الجامعة والنقابات والأمن

بعد توطيد سلطته، عمل الحزب الشيوعي على قمع معارضي نظام مايو من خارج صفوفه، خصوصًا داخل جامعة الخرطوم التي كانت تقليديًا معقلًا لنفوذه. ففي فبراير 1970 أصدر نميري قرارًا بإخضاع الجامعة لوزارة التعليم العالي، فرفضت “سكرتارية الجبهات التقدمية”، وهي تحالف طلابي غير منتخب ضم الجبهة الديمقراطية الموالية للحزب الشيوعي إلى جانب تنظيمات أخرى، هذا القرار وطالبت بسحبه خلال 48 ساعة، متجاوزة بذلك هيئة اتحاد الطلاب المنتخبة التي كانت تقوم تقليديًا على مبدأ التمثيل النسبي منذ عام 1957 (النيلين، 2022؛ سودانايل، 2026أ). وقد شهدت تلك الفترة توبيخًا قاسيًا وجهه أساتذة يمثلون رأي الحزب الشيوعي داخل الجامعة لطلاب التنظيمات المنافسة كالجبهة الديمقراطية (النيلين، 2022)، فيما استمرت المواجهات بين اليسار الجامعي والنظام حتى صدور “قرارات حنتوب” في مارس 1971، التي ألغت نظام سكن الطلاب وإعاشتهم ومنعت النشاط السياسي خارج الحرم الجامعي، فتشكلت في مواجهتها “جبهة وحدة الطلاب” التي ضمت الإسلاميين وطلاب حزب الأمة والجنوبيين، دون مشاركة سكرتارية الجبهات التقدمية (سودانايل، 2026أ). وفي موازاة ذلك، شهد عام 1970 حادثتي الجزيرة أبا وود نوباوي الدمويتين، حين واجه الجيش بالطائرات والمدفعية أنصار طائفة الأنصار الموالين لحزب الأمة، وسقط فيهما مئات القتلى، من بينهم 261 قتيلاً من الأنصار في ود نوباوي وحدها ونحو 34 إلى 37 من العسكريين بحسب اختلاف المصادر (الصيحة، 2020أ؛ الراكوبة، 2018). وتتفق مصادر عديدة، من بينها شهادات لسكان المنطقة وتصريحات لقيادات حزب الأمة، على أن عناصر من الحزب الشيوعي كانت أكثر حماسًا من نميري نفسه للدخول في مواجهة مسلحة مع الأنصار، وأن الحزب مارس ضغوطًا مباشرة لتنفيذ العملية، غير أن الحزب الشيوعي نفى رسميًا أي تورط له في الأحداث، مستندًا إلى أن أمينه العام عبد الخالق محجوب كان قد نُفي إلى القاهرة إبانها؛ وتبقى هذه الرواية موضع سجال بين مؤيدي الطرفين حتى اليوم (الصيحة، 2020ب؛ الراكوبة، 2018). كما شهدت الفترة ذاتها تأسيس جهاز أمن الدولة عام 1970 كجهاز أمني موازٍ للاستخبارات العسكرية (النيلين، 2015ج؛ المعرفة، تاريخ الاطلاع 2026)، وهو الجهاز الذي انقلب لاحقًا إلى أداة رئيسية في ملاحقة الشيوعيين أنفسهم وتصفيتهم عقب أحداث 1971.

انقلاب هاشم العطا 1971 ونهاية الحقبة

بلغ الصدام بين الحزب الشيوعي ونظام مايو ذروته في يوليو 1971، حين قاد الرائد هاشم العطا، أحد أعضاء مجلس قيادة ثورة مايو المؤسسين والمنتمي للحزب الشيوعي، انقلابًا مفاجئًا استولى فيه على السلطة لمدة ثلاثة أيام فقط، معلنًا “استرداد الثورة المسروقة” (ويكيبيديا، تاريخ الاطلاع 2026). وقد جاء هذا الانقلاب بعد أن أقصى نميري في نوفمبر 1970 ثلاثة من أعضاء مجلس قيادة الثورة، من بينهم هاشم العطا وبابكر النور، بتهمة تسريب مداولات المجلس إلى الأمين العام للحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب، وبعد أن صعّد نميري حملته ضد النقابات والمنظمات الطلابية والنسائية الموالية للشيوعيين (ويكيبيديا، تاريخ الاطلاع 2026). وقد فشل انقلاب العطا في حشد تأييد واسع محليًا أو إقليميًا، وانتهى بانقلاب مضاد أعاد نميري إلى السلطة بعد ثلاثة أيام، أعقبه إعدام أبرز قادة الحزب الشيوعي، من بينهم عبد الخالق محجوب وهاشم العطا وجوزيف قرنق والشفيع أحمد الشيخ (الجزيرة نت، 2011؛ ويكيبيديا، تاريخ الاطلاع 2026). وقد شهدت الأيام الأخيرة من الانقلاب واقعة “مجزرة بيت الضيافة” التي قُتل فيها عشرات الضباط الموالين لنميري المحتجزين لدى الانقلابيين، وهي الواقعة التي وُصفت بأنها من أكثر الانقلابات العسكرية في السودان دموية، وأثقلت تاريخ الحزب الشيوعي بمسؤولية أخلاقية وسياسية جسيمة (الجزيرة نت، 2020). ومع ذلك، فقد أشارت الجزيرة نت نفسها إلى أنه لا يوجد حتى الآن دليل موثق يؤكد أن الهيئات القيادية للحزب الشيوعي، بوصفها كياناً مؤسسياً، هي من اتخذت قرار تنفيذ انقلاب 1971، تمييزًا بين مسؤولية أفراد منتمين للحزب ومسؤولية الحزب كمؤسسة (الجزيرة نت، 2011).

خاتمة

شكّلت هذه المحطات مجتمعة، من معارضة اتفاقية 1953، إلى استغلال النفوذ النقابي لإضعاف الحكم الديمقراطي، إلى المشاركة الانتخابية المتناقضة في عهد عبود، إلى ازدواجية الموقف من الإدارة الأهلية، إلى التورط في انقلاب مايو وقمع معارضيه، وصولًا إلى انقلاب 1971، نمطًا متكررًا في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني يقوم على المفاضلة بين الشرعية الثورية والشرعية الديمقراطية كلما تعارضت مع حساباته التنظيمية الآنية. وقد أقرّ الحزب نفسه، عبر كتّابه ومؤرخيه المقربين، بجملة من هذه الأخطاء، لا سيما موقفه من اتفاقية 1953، فيما ظلت مسؤوليته عن أحداث الجزيرة أبا وود نوباوي، وعن انقلابي 1969 و1971 كمؤسسة، موضع سجال لم يُحسم بعد بين مؤيديه ومعارضيه، وهو ما يستدعي التعامل مع هذه الوقائع الخلافية بوصفها روايات متعددة لا حقائق مسلَّمًا بها على إطلاقها.

المراجع

  1. إضاءات. الشيوعيون في السودان: تاريخ من الصراع ومستقبل مليء بالغموض. 2019.
  2. الجزيرة مباشر. الانقلاب السوداني الذي اشترك السادات والقذافي في إعدام قادته. 2020.
  3. الجزيرة نت. الحزب الشيوعي السوداني. 2011.
  4. الجزيرة نت. ذكرى مجزرة بيت الضيافة.. الانقلاب الشيوعي الأكثر دموية في السودان. 2020.
  5. الراكوبة (صحيفة). تاريخ الانتخابات السودانية. 2020.
  6. الراكوبة (صحيفة). في ذكرى تأسيسه 79.. كيف ارتبط الحزب الشيوعي بالواقع السوداني؟ 2025.
  7. الراكوبة (صحيفة). الشيوعي السوداني بين الخطاب الثوري ومأزق الممارسة السياسية (5-9). 2026.
  8. الراكوبة (صحيفة). تمسك الحزب الشيوعي بحق النشاط العام رغم مصادرة وجوده القانوني (7-15). 2024.
  9. الراكوبة (صحيفة). في الذكرى الـ52 لقيام ثورة مايو 1969 بقيادة العقيد جعفر محمد نميري. 2021.
  10. الراكوبة (صحيفة). في الذكرى السابعة والأربعين على انقلاب “الضباط الأحرار”.. لماذا حل النميري المجلس العسكري؟ 2025.
  11. الراكوبة (صحيفة). ثلاث دول شاركت في ضرب الجزيرة أبا واليسار السوداني كله متورط في الأحداث. 2018.
  12. الصيحة (صحيفة). “الصيحة” تنشر التفاصيل المروعة لمجازر الجزيرة أبا وودنوباوي. 2020.
  13. المعرفة (موسوعة). الحزب الشيوعي السوداني. تاريخ الاطلاع: 10 يوليو 2026.
  14. المعرفة (موسوعة). اتفاقية تقرير مصير السودان 1953. تاريخ الاطلاع: 10 يوليو 2026.
  15. المعرفة (موسوعة). جهاز الأمن والمخابرات الوطني (السودان). تاريخ الاطلاع: 10 يوليو 2026.
  16. النيلين (صحيفة). قصة انقلاب مايو كما يرويها نميري. 2015.
  17. النيلين (صحيفة). محمد موسى جبارة: جامعة الخرطوم. 2022.
  18. حفريات. الحزب الشيوعي السوداني: تاريخ الرفاق المجيد وحاضرهم المأزوم. دون تاريخ.
  19. رصاص، محمد سيد. الحزب الشيوعي السوداني (1946-1971). المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، دمشق. 2020.
  20. سودان تومورو. في ذكراه الـ56 كيف تم انقلاب 25 مايو 1969؟ بقلم تاج السر عثمان. 2025.
  21. سودانايل. الوطنية والعمل في السودان: تأثير الشيوعية (1). 2025.
  22. سودانايل. في ذكراه الـ80 كيف كانت تجربة مشاركة الحزب الشيوعي في البرلمان؟ 2026.
  23. سودانايل. عظام نخرة في خزانة الاشتراكيين: سكرتارية الجبهات التقدمية (1969). 2026.
  24. سودانايل. يوميات مطالب بتصفية الإدارة الأهلية (1969). 2016.
  25. مختار، عبد المنعم. انقلاب 25 مايو 1969 العسكري في السودان: التوطيد السياسي والتحول الاجتماعي ونتائج السياسات تحت حكم نميري. سودانايل. 2025.
  26. منظمة تحرير السودان/الجيش – التحالف الشعبي العريض. الإدارة الأهلية بين التفكيك والتمكين في ظل الأنظمة السلطوية. 2023.
  27. ويكيبيديا. الحزب الشيوعي السوداني. تاريخ الاطلاع: 10 يوليو 2026.
  28. ويكيبيديا. الحزب الشيوعي السوداني – القيادة الثورية. تاريخ الاطلاع: 10 يوليو 2026.
  29. ويكيبيديا. انقلاب 1971 في السودان. تاريخ الاطلاع: 10 يوليو 2026.
  30. ويكيبيديا. الإدارة الأهلية في السودان. تاريخ الاطلاع: 10 يوليو 2026.
  31. ويكيبيديا. بابكر عوض الله. تاريخ الاطلاع: 10 يوليو 2026.
الكاتب

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الفاقة.. ظاهرة حتمية.. أم متوهمة؟
تَوقِيع الدَّراويش على هَامِش الرُّوزْنامة .. بقلم: عبدالماجد عباس محمد نور عالم
يونس بحري في الخرطوم !! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
منبر الرأي
الطرطنقجي (3) عندما تموت المؤسسات واقفة
لماذا انتصار الشر يقوى بين النخب السودانية؟.. بقلم: طاهر عمر

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

رد على الطيب مصطفى فى اعتقال غندور .. بقلم: حيدر سرالختم يوسف سعد

طارق الجزولي
منبر الرأي

جوابات للاحباب: رسالة امروه الرفاعي

عثمان يوسف خليل
منبر الرأي

رجل الألف سنة (1)

شوقي بدري
منبر الرأي

كنّا مع ابو شنب في أكشاك المعتمدية .. بقلم: إمام محمد إمام

إمام محمد إمام
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss