من نماذج مؤسسة الإستبداد .. بقلم: د. غازي صلاح الدين العتباني

دكتور غازي صلاح الدين العتباني رئيس حركة الإصلاح الآن

ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺃﺫﻫﺐ ﻓﻲ ﺇﺟﺎﺯﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ‏( ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ‏) ﻗﺼﺪﺕ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﺻﺤﺎﺡ ﻣﺎ ﺍﺧﺘﻞ ﻣﻦ ﻛﻴﻤﻴﺎﺀ ﺍﻟﺠﺴﺪ، ﺟﺮّﺍﺀ ﻣﺎ ﺍﺧﺘﻞ ﻣﻦ ﻛﻴﻤﻴﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، ﺟﺮّﺍﺀ ﻣﺎ ﺍﺧﺘﻞ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ .

ﻛﻨﺖ ﺃﺧﻄﻂ  ﻟﻠﺒﻘﺎﺀ ﺃﺳﺒﻮﻋﻴﻦ ﻟﻜﻦ ﻋﺪﻳﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻷﻫﻞ ﻭﺍﻷﺻﺪﻗﺎﺀ ﻧﺼﺤﻮﺍ ﺑﺄﻥ ﺃﺑﻘﻰ ﻣﺪﺓ ﺃﻃﻮﻝ . “ﻻ ﺗﻌﺠﻞ ، ﻓﻼ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻳﺘﻐﻴﺮ “، ﻗﺎﻟﻮﻫﺎ ﻛﻠﻬﻢ .

ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ – ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻱ – ﻗﺪ ﺗﻐﻴﺮ ، ﺃﻭ ﻫﻮ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺳﻮﺃ .. ﻳﺎ ﺣﺴﺮﺓ!! “ﺍﻧﻘﻼﺏ ﺩﺳﺘﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﻭﺿﺢ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ” ، ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻟﻤﺎ ﺃﺟﺮﺍﻩ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﻌﺪﻳﻼﺕ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻣﺆﺧﺮﺍً . ﺍﻟﺘﻬﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﺼﻔﻴﻖ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ، ﻭﺧﻄﺐ ﺍﻟﺘﺰﻳﻴﻦ ﺍﻟﻤﺰﻳﻔﺔ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﺫﻭﻱ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻛﺒﻴﺮﺓ ، ﻗﺼﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻀﻔﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻼﺕ ﺍﻻﻧﻘﻼﺑﻴﺔ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻣﻔﻘﻮﺩﺓ . ﺣﻤﺪﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺃﺧﺮﺟﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ .

ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺗﻜﺮﺭ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﺸﻞ ﻓﻲ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻷﺧﺮﻯ . ﺷﺎﻭﺳﻴﺴﻜﻮ ﻭﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎً ، ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻻ ﻳﻤﻴﺰﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻣﺼﻠﺤﺔ ﺃﺣﺰﺍﺑﻬﻢ ﺛﻢ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﺗﺸﻴﻌﻬﻢ ﺍﻟﻠﻌﻨﺎﺕ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻟﻬﻢ ﺃﺣﺪ ﺟﻤﻴﻼً ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺻﻨﺎﻋﻴﺔ ﺃﻭ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺑﻨﻴﺎﺕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ‏( ﻃﺮﻕ ﻭﺟﺴﻮﺭ‏) .

ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺍﻟﻜﺎﺳﺢ ﻭﺍﻟﻘﻔﺰ ﺍﻟﻔﻮﻗﻲ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺘﺴﺒﺎﺕ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ، ﻳﺒﺮﺭﻩ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺑﺄﻥ ﺗﺮﺷﻴﺤﺎﺕ ﺍﻟﻮﻻﺓ ﺩﺍﺧﻞ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻋﻜﺴﺖ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﻗﺒﻠﻴﺔ ﻣﺮﻓﻮﺿﺔ .

“ﻋﻤﺮﺓ ” ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭﻧﻜﻮﺹ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﺗﺸﺠﻴﻌﻪ ﻟﻠﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ .

ﻭﻟﻜﻦ ، ﻣﺎ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺑﻬﺬﺍ؟ ﻭﻣﺎ ﺫﻧﺒﻪ؟ ﻛﻴﻒ ﻳﻄﻤﺮ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺠﺮﺓ ﻗﻠﻢ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ – ﺑﺎﻋﺘﺮﺍﻑ ﻗﺎﺩﺗﻪ – ﻗﺪ ﺳﺎﻕ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ . ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺨﻄﺊ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﻳﺼﻔﻊ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺨﻔﻴﺮ؟ ﻻ ﻋﺠﺐ ﺇﺫﻥ ﺃﻥ ﻳﺼﺮﺡ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺣﺴﺐ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ‏(ﻫﺬﻩ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ‏) ﻫﻲ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ، ﻭﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﻻﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﻧﻈﺮﻳﺎً – ﻧﻈﺮﻳﺎً ﻳﻌﻨﻲ – ﺃﻥ ﻳﻔﻮﺯ ﺑﺎﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﻭﻳﺸﺮﻙ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻓﻲ ﺣﻜﻮﻣﺘﻪ .

“ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺍﻷﺧﻄﺮ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺠﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ . ﻓﺎﻟﺸﻜﻮﻯ ﻭﺍﻟﻨﻴﺎﺣﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ – ﺑﻤﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻛﺜﺮ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ – ﻫﻲ ﻣﻦ ﺍﺗﺴﺎﻉ ﺳﻠﻄﺎﺕ ﻭﺗﻔﻮﻳﻀﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻏﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﺸﻐﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ “

ﺇﺫﻥ ﺍﻟﻌﻘﺪﺓ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻴﻪ ﺍﻟﺒﻌﺾ – ﻭﺷﺨﺼﻨﺎ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻫﺆﻻﺀ – ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺍﻟﺘﺮﺷﺢ ﻻﺳﺘﻜﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﺪﻭﺭﺗﻴﻦ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ – ﺑﻞ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻧﻔﺴﻪ ‏( ﺗﻨﺎﺯﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺧﻤﺲ ﺩﻭﺭﺍﺕ‏) – ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻫﻮ ﺃﺟﺪﺭ ﻣﻦ ﻳﺘﺮﺷﺢ ، ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻟﻪ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻟﺪﻋﻢ ﺗﺮﺷﻴﺢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺪﻋﻮﻣﺔ ﻣﺎﻟﻴﺎً ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺷﺘﻰ ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺘﺎﺣﺔ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻤﺮﺷﺤﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ؛ ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻫﻮ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﺗﺠﺮ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ.

ﻭﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ ، ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻫﻲ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺗﻤﻀﻲ ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺑﺮﺍﻣﺠﻬﺎ ” ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺙ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ” ، ﻛﻤﺎ ﺻﺮﺡ ﺑﺬﻟﻚ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﺆﺧﺮﺍ .

ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺍﻷﺧﻄﺮ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺠﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ . ﻛﺄﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﺆﻟﻔﻮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ” ﻓﺮﻙ ﺍﻟﻤﻠﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﺡ “، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ . ﻓﺎﻟﺸﻜﻮﻯ ﻭﺍﻟﻨﻴﺎﺣﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ – ﺑﻤﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻛﺜﺮ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ – ﻫﻲ ﻣﻦ ﺍﺗﺴﺎﻉ ﺳﻠﻄﺎﺕ ﻭﺗﻔﻮﻳﻀﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻏﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﺸﻐﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ .

ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻤﺸﺮﻋﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ” ﺧﺪﻣﺔ” ، ﻭﻳﻔﺘﺮﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ – ﻛﺎﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ – ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﺎﻳﺪﺓ ﺗﺠﺎﻩ ﻛﻞ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺕ . ﻟﻢ ﻳﺸﺒﻊ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻓﺄﺭﺍﺩﻭﺍ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻌﻮﺍ ﺧﻠﻘﺎً ﺟﺪﻳﺪﺍ ﺑﺄﻧﻴﺎﺏ ﻭﺃﻇﺎﻓﺮ ﺃﺷﺪ ﻛﻠْﻤﺎً ﻭﺃﻋﻤﻖ ﺟﺮﺍﺣﺔ .

ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻵﻥ ﺗﻌﺪﻯ ﻛﻮﻧﻪ ﺟﻬﺎﺯﺍً ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺟﻬﺎﺯ ﻧﻈﺎﻣﻲ ﺻﺮﻳﺢ . ﺻﺎﺭﺕ ﻟﻪ ﻣﻬﺎﻡ ﻗﺘﺎﻟﻴﺔ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ . ﻭﺻﺎﺭﺕ ﻟﻪ ﺳﻠﻄﺎﺕ ﺍﻋﺘﻘﺎﻝ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﻭﺍﺳﻌﺔ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ . ﻭﻫﻮ ﺃﺻﻼ ﻛﺎﻥ ﻣﺼﻤﻤﺎً ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ .

ﺇﺫﻥ ﻫﻮ ﺍﻵﻥ ﺟﻬﺎﺯ ﻳﻤﻠﻚ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻘﻠﻚ ﻵﺭﺍﺋﻚ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭﻙ ﻭﻧﺸﺎﻃﻚ ﻭﻋﻼﻗﺎﺗﻚ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ، ﺩﻭﻥ ﺇﺑﺪﺍﺀ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ .

ﻭﻫﻮ ﻳﻤﻠﻚ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﺿﻴﻚ – ﺭﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻛﻢ ﺧﺎﺻﺔ – ﻭﻳﻤﻠﻚ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﺗﻠﻚ ﻓﻴﻘﺘﻠﻚ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ، ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﺪﻳﺮﻭﻧﻪ ﻭﻳﺘﺤﻜﻤﻮﻥ ﻓﻴﻪ .

ﻭﻫﻨﺎ ﻣﺮﺑﻂ ﺍﻟﻔﺮﺱ : ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺤﻜﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﻳﻠﺠﻤﻮﻥ ﺳﻄﻮﺗﻪ؟ ﻓﺎﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻠﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ، ﻭﻟﻬﺎ ﻗﻀﺎﺅﻫﺎ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﺪﺭ ﺑﻘﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ .

ﻭﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻠﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ . ﺃﻣﺎ ﺍﻷﻣﻦ! ﻓﻼ ﺃﺣﺪ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ . ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﻣﺪﻳﺮ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ ﺃﻭ ﺃﻳﺎً ﻣﻦ ﺿﺒﺎﻃﻪ ﻟﻠﻤﺴﺎﺀﻟﺔ .

ﻫﻮ ﻓﻘﻂ ﺗﺤﺖ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ . ﻭﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﺍﺕ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻓﺴﻨﺪﺭﻙ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺤﻜﻢ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ، ﻭﻟﻦ ﻳﺘﺎﺡ ﺣﺘﻰ ﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺎﻕ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ – ﺃﻥ ﻳﻮﻗﻒ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻮﺣﺶ . ﺇﻧﻪ – ﻭﻳﺎ ﻟﻠﻬﻮﻝ – ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﻤﺆﺳﺲ! .

ﺇﻧﻪ ﻟﻤﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﻒ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﻗﺪ ﺟﺮﻯ ﺗﺤﺖ ﻏﻄﺎﺀ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ . ﺍﻵﻥ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻋﻤﻠﻴﺎً، ﻭﺗﺂﻛﻞ ﺭﺻﻴﺪ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭﺷﻌﺒﻪ ﺭﻏﻢ ﻣﺴﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﺄﻳﻴﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ ﻛﻴﻒ ﺗﺼﻨﻊ ﻭﺗﻤﻮﻝ.

“ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﺍﻧﺘﻬﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ : ﻧﻈﺎﻡ ﺣﻜﻢ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﺩﻱ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻣﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻮﻝ ﺷﺨﺺ ﻭﺍﺣﺪ … ، ﻓﻌﻠﻴﻜﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺸﺪﻭﺍ ﺍﻷﺣﺰﻣﺔ ، ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀﻛﻢ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻣُﻤَﺄﺳَﺴﺎً ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﺮﻭﻩ ﻭﺗﻌﻬﺪﻭﻩ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ “

ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻌﻴﺶ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻭﺗﻨﻈﺮ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﻣﻘﺼﻠﺔ ﺭﻭﺑﺴﺒﻴﺮ . ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻟﺬﺍ ﻫﻮ ﺑﺎﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﻣﻔﻬﻮﻣﺔ . ﺳﻴﺎﺳﻴﻮﻥ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻣﺮﻣﻮﻗﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﻝ . ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ ﺯﺍﺋﺪ ﺳﺒﻌﺔ ﺻﺎﺭﺕ ﺩﺭﺩﺍﺀ ، ﺃﻱ ﻓﻘﺪﺕ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺿﺮﺍﺱ ، ﻭﻻ ﺗﻄﻤﻊ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺮﺛﻰ ﻟﺤﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﻟﻴﺴﻤﻊ ﻣﻨﻬﺎ .

ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻗﺪ ﻗﻀﻰ ﻭﻃﺮﻩ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﻳﻌﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ، ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻓﻬﻮ ﺃﻟﺬ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻓﻬﻮ ﺟﺎﺋﺰ . ﻣﻦ ﻳﺠﺮﺅ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ؟ ﻛﻨﺖ ﺃﺩﺍﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﺒﻞ ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﻛﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺑﻌﺪﻩ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺗﻴﻨﻲ : ﻭﻟﻢَ؟ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﺩ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻨﻌﻘﺪ ﻓﻲ ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭﻝ ﺳﻴﻮﺿﺢ ﻟﻨﺎ ﻣﺒﻬﻤﻴﻦ : ﺃﻭﻻً، ﻫﻞ ﺳﻴﺘﺮﺷﺢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺭﻏﻢ ﻭﻋﺪﻩ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﺮﺷﺢ؟ ﻭﺛﺎﻧﻴﺎً، ﻫﻞ ﺳﻴﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎً ﺇﺻﻼﺣﻴﺎً ﺃﻭ ﺗﺠﺪﻳﺪﻳﺎً؟ ﺍﻹﺟﺎﺑﺎﺕ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺠﺔ ﻭﻭﺍﺿﺤﺔ : ﺃﻭﻻً، ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻗﺪ ﺗﺮﺷﺢ ﺣﺘﻰ ﺩﻭﻥ ﻗﺪﺭ ﺿﺌﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﻨﻊ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺗﺄﻛﻴﺪﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ . ﺛﺎﻧﻴﺎً – ﻭﻳﺎ ﻟﻸﺳﻒ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﻞ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺧﺎﺭﺟﻪ ﻫﻮ ﺍﻵﻥ ﺑﻼ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺣﻀﺎﺭﻱ، ﺃﻭ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﻃﻨﻲ، ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺇﺻﻼﺣﻲ ﻣﺤﺪﻭﺩ .

ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ : ﻧﻈﺎﻡ ﺣﻜﻢ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﺩﻱ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻣﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻮﻝ ﺷﺨﺺ ﻭﺍﺣﺪ . ﻧﻈﺎﻡ ﻻ ﻳﺮﺍﻫﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻧﺪﺓ ﺷﻌﺒﻪ ﻭﻋﺪﺍﻟﺔ ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻪ ﻭﺭﺷﺪ ﺣﻜﻤﻪ ﺑﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﻫﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻗﺎﺻﻴﺺ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺃﻭﻛﺮﺍﻧﻴﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺗﻜﺘﻴﻜﺎﺕ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ . ﻭﺗﺒﻘﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ – ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ – ﻫﻲ ﻟﻠﺒﻄﺶ ﻭﺍﻟﺘﻨﻜﻴﻞ.

ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻮﻥ : ﺷﺪﻭﺍ ﺍﻷﺣﺰﻣﺔ ، ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀﻛﻢ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻣُﻤَﺄﺳَﺴﺎً ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﺮﻭﻩ ﻭﺗﻌﻬﺪﻭﻩ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ، ﻓﺈﻣّﺎ ﺃﻥ .. ، ﻭﺇﻣّﺎ ﺃﻥ .. ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺍﺿﺢ .

diadeen68@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً