محمد عبد المنعم صالح
mmoniem855@gmail.com
تشير تجارب الحياة إلى إن الإنسان قد يجد في مسيرته خلال رحلته عشرات ، بل مئات الأصدقاء ولكن البعض يمر مر السحاب دون ان يترك أي بصمات في الذاكرة وأعداد قليلة هي تلك الشخصيات التي ترسم في الذاكرة فلا تنسى أبدا ، كالذي نحن بصدده اليوم ( د / وائل فتح الرحمن ) فهو أن جاذ لي رجل كالأحجار الكريمة ،أو كاللؤلؤ في قاع البحر لانحصل علي أمثاله إلا بطول البحث , فهو بدون شك النموذج الذي يشاركك همومك ويشارك في شؤونك لاتدخلا ولكن ترويحا” ،يشد من ازرك وقت الشدائد ويهون ما صعب من أمور الحياة, فالإنسان عندما لايجد من يشاركه همه يشعر بثقل الهموم على صدره ويظهر ذلك على صحته وعلى تصرفاته مع الآخرين ..
فمن أهم الصفات النبيلة لدكتور / وائل فتح الرحمن علي سبيل المثال لا الحصر التي يتمثلها تجعلنا نهتدي إليه كصديق نادر هو إنني أشعر بذاتي بقربه وأحس بعدم التكلف معه وأعيش أوقات نبيلة بمجاورته وأحس بالشوق للقائه في حالة غيابه , بل أنني أشعر انه جزء مني ..
أما في سياق تكوين وعيه الروحي الخاص ، فهو سليل الشرفاء الأنصار فحق عليهم أن يفخرو به فهو عنوان لهم جعلنا نعيد التفكير في مدي جمال أرواحهم وفي هذا السياق لنقف قليلا في مسيرة الكتابة عن د/ وائل فتح الرحمن وهي بالضرورة بداية بلا سقوف ..
فمن خلال معرفتي بالصديق النبيل د/ وائل فتح الرحمن عرفت أن هنالك كثيرا ما يلتبس علينا في أحاديثنا اليومية مع السادة الإنصار ومنتسبي حزب الامة القومي التمييز بين (الصديق) و(الحبيب)، حتى أصبح البعض منهم يستخدم الكلمتين وكأنهما مترادفتان لا فرق بينهما، وبكامل الإدراك لما تحمله كل منهما من دلالات مختلفة.. فالواقع أن الفارق بينهما أعمق بكثير مما يوحي به هذا الامتياز
فكلمة (حبيب )، كما درج استخدامها في السياقات الحزبية للسادة الأنصار ، لا تنبع من عاطفة أو اختيار شخصي، بل تُمنح بحكم الانتماء الروحي الأيديولوجي.. إذ قد تجمعك مفردة (حبيب) بمن يشاركك الشعار وبعض القلب، و برغم أنه قد لا تربطك صلة به سوى رابطة تنظيمية جامدة، تخلو من الألفة والمودة.
وهكذا تبقى العلاقة محكومة بمصطلح مفروض، يشبه الصرامة أكثر مما يشبه علاقة إنسانية حقيقية..
“فالحبيب لا يُختار، بل يُفرض؛ يكفي أن تنتمي إلى جماعة الانصار أو حزبٍ الأمة لتُصبح (الحبيب) لمن قد لا يشاركك شيئاً من طباعك أو اهتماماتك، على الرغم من التباينات الواضحة في الأمزجة والرؤى.. إنها علاقة قد تستند إلى توافقٍ فكري، لكنها تفتقر في الغالب إلى دفء الشعور وصدق القرب..
أما “الصديق” عند د/ وائل فتح الرحمن من خلال تجربتي معه فهو فصل آخر من الحكاية، ليس بالضرورة أن يُكتب بالحبر الايدولوجي بل بنبض قلبه الكبير .. الصداقة عنده ليست شعاراً يُرفع، بل اختيار وجداني حرّ؛ علاقة تُبنى على الصدق لا على التشابه الإيديولوجي، وعلى التلاقي الشعوري لا على التوافق التنظيمي، وهي لا تُمنح دفعة واحدة، بل تنمو كغصن في تربة الثقة، وتزهر بالحوار، وتثمر عمقاً قد يبلغ حدود الفلسفة أو الروح. فعند د/ وائل فتح الرحمن هي علاقة لا تُفرض، بل تُولد، ولا تُدار، بل تُعاش.. والصديق عنده هو مرآة الروح لا مجرد حبيب أو.. أو.. طريق طويل يصدقك القول، ويقاسمك الفرح والحزن، ويكون ملاذك في الوحدة وهمس تأملك الصامت..
بينما الحبيب أو الزميل أو رفيق عنده ، وإن بدت في ظاهرها تضامناً أو تشاركاً، تبقى في الغالب ظرفية، مرتبطة بمسار عابر أو هدف مؤقت، لا تتجاوز سطح العلاقة، وعلي الدوام يبرر ذلك بأن يكفي أن نقلب صفحات التاريخ لندرك هشاشتها؛ فكم من حبيب وزميل ورفيق .. من جمعهم شعار واحد وفرّقتهم النفوس، وكم من انشقاق وخصام نشب بين من يُفترض أنهم يسلكون ذات الدرب، بل إن الدم سال اكثر من مرّة تحت راية واحدة، على الرغم من وحدة الشعار وتطابق الخطاب..
لهذا تبقى الصداقة في وعيه (د/ وايل فتح الرحمن ) أسمى من كل تصنيف، لأنها تنبع من القلب لا من قيد الانتماء. قد لا تدوم إلى الأبد، لكنها أصدق وأعمق؛ لأنها تقوم على الاختيار والوفاء، لا على الإكراه والشعارات..
أما حبيب أو زميل أو.. أو..، عند النبيل د/ وائل فتح الرحمن فسرعان ما تتهاوى عند أول اختبار؛ قد يطيح بها اختلاف الطباع، أو جفاء المعاملة، أو أنانية خفية، لتتكشّف في النهاية عن علاقة هشّة لم تتجاوز شعارات الأيديولوجيا وحدود البرامج..
لكن ما أجمل أن تجتمع تقارب الرؤي في شخصٍ واحد أن يكون من تصادقه من ضمن فصيل وطني آخر مع تباين طفيف في المواقف وفي ذات الآن. حينها لا تكون المفردة قسراً، بل امتداداً للمواقف ، ولا تكون الصداقة عزلة، بل مشاركة في الطريق.
عندئذٍ يلتقي الصدق بالالتزام، والشعور بالمسار، والقلب بالهدف، فيتكوّن ذلك النادر الجميل الذي لا تمنحه الأحزاب ولا تصنعه الشعارات، بل تهبه الحياة حين تتقاطع الأرواح والمواقف في لحظة صدق..
غدأً نواصل ،،،
mmoniem855@gmail.com
