صوت الشارع
فى هذه المقالة اتناول اخطر الماسى التى حلت برجل الشارع بعد ان ارتفعت تكلفة الحد الادنى من احتياجاته الضرورية معدلا فوق طاقته وقدراته المالية بعد ان اصبح الدولار يساوى تسعة الف جنيه سودانى وهو الذى كان يساوى اربعين قرشا فقط من الجنيه الذى يساوى مائة قرش وقدلا تصدق اجيال اليوم ان القرش كان هو الاكثر انتشارا واستخداما فى السوق يوم كانت كل السلع تحسب بالقرش ولا تحسب بالجنيه حيث ان المواطن نادرا ما يسمع مخاطبته بلغة الجنيه فى عهد الاستعمار وللفترة الاولى من الحكم الوطنى قبل ان يمهد انقلاب مايو انهيار الجنيه بتوجيه ضربته الاولى فى السبعينات والتى تبعتها الضربات المتتالية والقاتلة.
ودعونى هنا اتوقف مع الحد الادنى والضرورى للاسرة السودانية بعيداعن الحديث عن خدمات التعليم وابعلاج ومايلزم من اشياء اخرى وعلى راسها الجبايات التى تتحصلها الدولة من المواطن فوقفتنا اريدها فقط مع حاجةافراد الاسرة يوميا لكوب من شاى اللبن ولما درجت الاسر على تسميته قفة الملاح ومكملاتها من عيش او كسرة وكلاهما معا بجانب وجبة الافطار التى لا تخرج عن صحن الفول والعيش والزيت وهكذا فى وجبة العشاء.
ولتسهيل المقارنة والوقوف على المتغيرات التى شهدتها اسعار الاحتياجات الضرورية لابد ان نضع فى الحساب اننا عندما نتحدث عن جنيه اليوم اننا فى حقيقة الامرنتحدث عن جنيه يساوى الف جنيه قديم لزوم المقارنة بعدان اختزلت الالف جنيه فى جنيه واحد.
اولا فان حاجة الاسرة لكوب شاى باللبن فان رطل اللبن لم يكن يصل خمسة قروش مما يعنى ان الجنيه فى ذلك الزمن يساوى عشرين رطل بينما يساوى رطل اللبن اليوم اربعة الف جنيه ممايعنى ان العشرين رطل التى كانت تكلف جنيه فانها تكلف اليوم ثمانين الف جنه بسعر اربعة الف للرطل فكم تكون تكلفة اللبن التى تفى حاجة الاسرة لشهرو لاتقل حاجتها عن رطلين فى اليوم لتكون بحاجة لستين رطل شهريىا والتى كانت تكلف الاسرة يومها ثلاثة جنيهات فقط فانها تكلف بسعر الرطل باربعة الف جنيه لتصبح تكلفة الستين رطل مئتان واربعين الف جنيه بجانب تكلفىة الشاى والسكر والتى ارتفعت بنفس النسبة
اما قفة الملاح والتى جرت العادة ان يكون قوامها كيلو لحم ضان وخضارات وتوابعها من الزيت والبهار ولكن مع ذلك لنقصر حديثنا فقط فى كيلو الضان وحده.
فلقد تراوح كيلو اللحم الضانى يومها بين 12 قرش و15قرش وفى الستينات عندما الجزارين رفع الكيلو لثمانية عشر قرش وزارة النجارة شمعت السوق حتى تراجع التجار لسعر 15قرش وهذا يعنى ان تكلفة ثلاثين كيلو ضان احتياجات الشهر كانت تساوى ما بين اربعة وخمسة جنيه فى الشهر بينما تكلفة كيلو الضان اليوم تتارجح بين الاربعين الف والخمسين الف جنيه فكم تكون تكلفة ثلاثين كيلو احتياجات الاسرة شهريا اى تبلغ تكلفةاحتياجات الاسرة ما يصل مليون ومئتنين الف جنيه قديم
لهذا كان من الطبيعى اليوم ان ان يختفى لحم الضان من قفة الملاح التى كانت من اساسيات الاسرة.
ويالها من طرفة وقد بلغت من العمر 76 عام ان اشهد فى حياتى فترة اخر السبغينات وانا رب اسرة ان اشترى خروف الاضحية بستة جنيها وان اشترى خروف الاضحية فى 2013 و2014 بما يعادل 1200جنيه جديد والتى تساوى مليون ومئتين قديم بل وان تكون تكلفة(االضباح)مائة الف جنيه اى ما تزيد عن قيمة 15 خروف فى ذلك الزمان ومن يصدق ان ما ندقعه اليوم مقابل الخروف بسعر القديم لم تكن تحققه سوق الماشية اذا ماتم بيع كل المتوفر من خرفان فى (زريبةالمواشل) فى سوق حى العرب فكيف اذن حجم الفارق
ويبقى السؤال هنا هل قابل الارتفاع فى تكلفة المعيشة ما يقابله من ارتفاع بنفس النسبة فى مصادر دخل المواطن هذا اذا وفق فى ان يجد له عمل او وظيفة
وهل نلام اذا تحسرنا على الانجليز وفترة الاستعمار (الو استقلال الو)
siram97503211@gmail.com
//////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم