بقلم مرتضى القسم عوض الكريم
يقال ان اربع جنائز اذا حملت في امة فقد حفرت قبرها بيدها ووسعت مرقدها
امة ميتة تسير وميتة تمشي وميتة تصفق لنعشها
امة منافقة نفاقها يوردها موارد الهلاك وستصطلي بنيرانها من كل حدب وصوب والعياذ بالله
او بالاحرى امة واقفة على رجليها ولكنها ميتة في داخلها
العلامة الاولى فقر ياكل الاخضر واليابس
فقر ينهش عظام العامة نهشا ويمتص نخاعها مصا ويشرب دمها
تجد الشعب جائع عار مريض موهون محني الظهر مكسور الجناح
على الوجوه مسكنة وعلى الاجساد علة وعلى البيوت وحشة
لا رغيف يسد الرمق ولا دواء يشفي ولا كرامة تصون ولا بيت يؤي المساكين
بؤس في بؤس والكل في حالة ياس الا من رحمة الله
العلامة الثانية ثراء يولد من رحم الحرام
ثراء من الرشاوي والاجتماعات الفارغة والنثريات الكاذبة وكلها غطاء لاكل اموال الناس بالباطل
ثراء للرجرجة والدهماء من باعة الوهم وتجار الازمات ومصاصي دم الشعب
وثراء صاروخي للخاصة المقربة وحاشية السلطان وسماسرة الكرسي والمنافقين واصحاب السيادة والريادة
تجد عندهم قصور تعانق السحاب وبطون متخمة وخزائن تئن من الذهب وكروش متضخمة
مال ياتي بلا عرق وشرف يباع في سوق النخاسة وذمة تشترى بدرهم
العلامة الثالثة قوة تحرس القبر
قوة وظيفتها الوحيدة حراسة الفوارق وصيانة المظالم وتثبيت القهر
عصا غليظة تحمي الغني من الفقير وتحمي اللص من القانون
وقوة تبجل وتمجد المسؤول وليته كان مسؤولا فارغ المعنى والمبنى متجرد من كل فضيلة وتمنحه صكا بالغفران
امن لحماية العروش والكروش لا لحماية الاعراض
بطش لحماية العصابة لا لحماية الوطن يبطش بالمواطن ويضربه ويسجنه ويقوده الى الجحيم
قوة تسمي الظلم هيبة وتسمي الذل طاعة وتسمي القمع استقرارا
وفقهاء السلطان يبررون لهم ويفصلون الفتاوى الجاهزة عند الطلب
العلامة الرابعة اعلام يزيف القبلة
اعلام يقلب الحقائق راسا على عقب ويتمرغ في بلاط السلاطين
يصنع من اللص شريفا ومن القاتل بطلا ومن الخائن وطنيا ومن الفاشل عبقريا
يكذب فيصدق ويزور فيمجد ويطبل فيصفق له الجائع
اعلام يخدر العقل ويقتل الضمير ويبيع الوهم بالكيلو
منبر للمنافقين ومزمار للظالمين وبوق للجلادين
فاذا اجتمعت هذه الاربع في بلد فاعلم يا رعاك الله ان الختم قد طبع
ختم على القلوب وختم على الافواه وختم على العقول
الجائع يحسد والشبعان يبطر والقوي يبطش والاعلام يكذب
حينها لا تسال عن خراب فقد صار الخراب بيتا
ولا عن جحيم فقد صار الجحيم وطنا
والعار صار شرفا والظلم صار عدلا والنفاق صار دينا والكذب صار عقيدة
والدواء واحد لا ثاني له
كسر الاحتكار واقامة العدل واطلاق الحريات ومحاسبة اللص وقطع لسان المنافق وكسر عكاز الجلاد
والا فانتظروا الساعة فانها اتية لا ريب فيها
ولن ينفع حينها ندم ولا بكاء ولا صراخ ولا دعاء
