مهدي أكرت : نصيحة تودرك .. بقلم: حسن محمد صالح

( موقف)
هنالك مقولة شعبية تقال للشخص الذي يقول كلمة الحق  في وقت عز فيه النصح وصار لكلمة الحق ثمن باهظ لا يقل عن قطع الأرزاق أو الأعناق ….. وتأتي مقولة نصيحة تخضرك في صورة دعاء لمثل هذا الشخص الذي يقولون له يا فلا نصيحة ( تخدرك) تخضرك والخضرة هي من علامات النماء والسعادة والأستاذ مهدي عبد الرحمن أكرت عضو البرلمان عن إحدي دوائر محلية بارا قد قرر حزب المؤتمر الوطني أن لا يتم ترشيحه ضمن الكلية الشورية للحزب بمحليات شمال كردفان بارا التي إنعقدت مؤخرا  ولم يكن ذلك من باب التغيير أو إفساح المجال لآخرين من غير أكرت ومجموعته لتمثيل مناطقهم وأهلهم في البرلمان القومي بل علي العكس كثير من أعضاء هذا البرلمان قد تم تصعيدهم من قبل مجالس شوري مناطقهم وبعضهم مصدرين من العاصمة  ومن المرجح أن يتم إختيارهم ولكن مهدي أكرت هذا قد قرر الحزب إقصاءه وإبعاده منذ وقت مبكر والأسباب معلومة لكثير من الناس فقد بدأ أكرت حياة برلمانية صاخبة ولكنه صخب مشروع ومن صميم واجبات عضو البرلمان أن يطالب بتوفير الخدمات للمواطنين وأن يتصدي للفساد والمحسوبية ويبحث عن الشفافية والحكم الرشيد بكل الوسائل بما فيها الإعلام والصحافة  خاصة إذا كان الحزب الذي ينتمي إليه يتستر علي الفساد أو يغض الطرف عنه أو هناك من هم متهمون بالفساد والتستر عليه من أعضاء البرلمان أنفسهم . وأول ما بدر من أكرت أنه بكي عندما علم أن طريق أم درمان جبرة الشيخ بارا قد أسقط من ميزانية الدولة للعام 2011م وهذا الطريق يمثل حلم لأهل شمال كردفان عامة وللنائب أكرت خاصة لكونه قد وعد الناخبين بتوصيل طريق يربط مناطقهم الوعرة والمهملة بالعاصمة الخرطوم والمدن الأخري وكان ذلك ضمن برنامجه الإنتخابي ومن المؤكد أن أكرت عندما وضع برنامجه الإنتخابي لم يضعه من تلقاء نفسه وإنما تم ذلك علي الأقل بمعرفة المؤتمر الوطني ووزارة المالية التي أعلنت مرارا كما أعلنت وزارة الطرق والجسور إستعدادها لتمويل الطريق من ما عرف بالقرض الصيني حينها فقد كانت دموع الأكرت تعبيرا عن خيبة أمل له ولقطاع واسع من الناس وكان يجب أن ينظر لدموعه وإنتحابه نظرة إيجابية وليست سلبية كالتي حدثت مع شخص في قمة العطاء عمرا وعلما وغيرة علي أهله ووطنه ودينه ولعل الملف الآخر والذي عده كثير من الناس هو من عجل بإقصاء الأستاذ مهدي أكرت هو ملف الفساد حيث أطلق أكرت من موقعه كنائب لدائرة بارا بالبرلمان عدد من التصريحات التي تشير لمواقع الفساد وكان خديثه عن بنك الثروة الحيوانية بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقول المثل فالبنك الذي تحدث عنه أكرت هو بنك الثروة الحيوانية ومعظم نواب البرلمان يمثلون مناطق الثروة الحيوانية سواءا في دارفور أو كردفان أو النيل الأبيض أو شرق السودان أو الجزيرة والذي قاله اكرت عن بنك الثروة الحيوانية يهم كل هؤلاء النواب بما فيهم أعضاء مجلس الولايات لكون بنك الثروة الحيوانية قد إنحرف عن رسالته الأساسية كبنك للثروة الحيوانية وأصبح بنكا تجاريا وطالما حدث ذلك فإن الأصول التي يمتلكها بنك الثروة الحيوانية يجب أن تعود لوزارة الثروة الحيوانية لكون هذه الأصول بما فيها مقر بنك الثروة الحيوانية بشارع واحد العمارات تتبع لمؤسسة تسويق الماشية واللحوم وعنما آلت لبنك الثروة الحيوانية آلت له بصفته بنكا للثروة الحيوانية وكان يجب علي جميع نواب البرلمان أن يقفوا مع زميلهم أكرت في هذا الموضوع ولكن كما يقول أهلنا في دارفور دبيب في خشمو جراده ولا بعضي . والأمر الثاني الذي أطاح بأكرت ومنذ وقت مبكر وليس اليوم هو الاحديث عن بيع أصول بنك الثروة الحيوانية وهذه الأصول التي تصرفت فيها إدارة بنك الثروة الحيوانية علي طريقة عطاء من لا يملك لمن لا يستحق هي عبارة عن أراضي إستثمارية بعضها في الأسواق منها زريبة المواشي بأم درمان سابقا ومحاجر وأراضي سكنية وكما تحدث مدير بنك الثروة الحيوانية في حواره لصحيفة الإنتباهة فإن البنك من حقه أن يتصرف في أصوله بالبيع حسب قانون بنك السودان وهذه في حد ذاتها مشكلة ولكن السؤال كيف باع بنك الثروة الحيوانية أصوله هل تم البيع عبر مزاد علني مثلا بأن تكون هناك شفافية ويحصل البنك علي أكبر فائدة ممكنه من وراء هذه الأصول في شكل سيولة نقدية ؟ وما حقيقة أن البنك قد باع أصوله لأعضاء مجلس إدارة البنك مثل سعد العمده الذي قيل أنه إستأثر بنصيب الأسد من هذه الأصول وهل كان ذلك بتأثير من نافذين سياسيا  كما يقول المواطن العادي ؟؟؟؟ لقد ذهب مهدي أكرت بطريقة ناعمة حيث سمح له بإكمال دورته البرلمانية ولكن من حقنا أن نسأل عن الطريقة التي باع بها البنك أصول لا ينبغي أن تكون ملكا له بعد أن غير طبيعة نشاطه ونعيد السؤال علي إدارة البنك هل إتبعت إدارة البنك الإجراءات القانونية وهي تتصرف فيها أم قامت بتخصيصها  لأعضاء مجلس الإدارة أو عدد منهم أو واحد منهم ؟؟؟ .
الأستاذ مهدي أكرت لقد كنت نبيا في حزب جاهلي وكنت القيمة الوحيدة في برلمان أحمد إبراهيم الطاهر والفاتح عز الدين وغيابك عن البرلمان القادم خسارة قومية ولكنك الرابح الوحيد في كل هذا وستذكرك الأجيال .
elkbashofe@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً