اعجبتني تغريدة تحكي حال اركو مناوي، التغريدة التي سار بها ركبان منصات الميديا ونصها:(مهما كنت شقي لن تكون اركو مناوي، الذي هرب من الجنجويد في دارفور، فأتى إليه بهم البرهان في الدبة، بقيادة زعمائهم موسى هلال والنور القبة والسافانا، ثم أجبره البرهان على استقبالهم، هرب من السمك في بورتسودان، فأحضروا إليه الكجيك في جوبا، نجا من مذيع الجزيرة احمد طه، فوجد أمامه الصحفي الجنوبي الحصيف متيانق أمامه، فغسله وكواه بمكواة فحم الأبنوس وترك رائحته كرائحة الطير)، هكذا هو طائر شؤم دارفور الذي منذ أن حط على ارضها لم تفارقها الدماء والأشلاء والموت والدمار والخراب، وقد صدقت مقولة الشيخ الحكيم اين منطقته حينما رآه مع شباب يتحلقون حوله وهو يتحدث إليهم حول مشروعه الفاشل بدايات ظهوره فقال لهم الشيخ الوقور بلهجة دارفورية بسيطة(كن تبعتو الزول أب عيون حمر دا بكملكم جت)، وقد كان، وباعتراف مناوي بعظمة لسانه ودون رحمة منه قالها (ستة آلاف من جنوده يسوقهم جيش الحركة الإرهابية الى محرقة المعركة الواحدة ثم يعيد الكرة في المعركة القادمة الخاسرة أمام جحافل قوات تأسيس) لقد أباد مجرم الحرب هذا أبناء كيانه الاجتماعي مع سبق الإصرار والتآمر والارتزاق، وهو يستحق المحاكمة على هذه الجرائم المستمرة التي دفع ثمنها أهله وعشيرته الأقربين، والجرائم الأخرى التي لن تسقط بالتقادم في مهاجرية وغرابش وبرام ونتيقة وطويلة وشعيرية وقريضة الى آخر محطات مسلسله الدموي بدارفور.
حكومات دولة 56 لها وعي كبير بضعاف النفوس القادمين على قطار ثورات الهامش، فمثلما اشتروا رياك مشار وكاربينو ولام اكول من قبل ، لم ينفد السوق من أشباه الثوار فجاء موسم شراء جبريل ومني وطمبور، فخضعت نفوسهم الضعيفة لدولار الدم الذي استبدلوه بدماء أبناء كياناتهم الاجتماعية، واليوم يبكي الفلقناي بكاء النساء من ألم الولادة جراء القهر والازدراء الذي عومل به من رموز النظام البائد، ماذا يقدم لك الجنوبيون بعد ان خنت عهدك مع الرجال الذين جاؤوا بك من ليبيا ونصبوك حاكماً عزيزاً على أهلك؟، وعلى الإقليم الذي سبق وأن مارست فيه كل الموبقات، ولم تكن لتحظى فيه بحكم معتمدية، لولا عزم الرجال وبسالة الأبطال الذين لقنوا الذين أهانوك اليوم الدرس البليغ، أنت اليوم مطلوب للعدالة جراء ما ارتكبت من جرائم بحق المدنيين في دارفور أيام ثورتك المزعومة، التي كانت مشروعاً للسلب والنهب والاغتصاب والسطو على شاحنات المواطنين، لقد وثقت هيئة الحكم الذاتي لجنوب دارفور كل جرائمك في سلسلة من البيانات المسنودة بالشهود والشواهد طيلة السنوات السابقة، فلا تعتقد أن الذين وقفوا حائلاً بينك وبين الدعاوى التي رفعتها هيئة الحكم الذاتي لجنوب دارفور ضدك، من الذين رقصوا لك أم ردس احتفالاً بمقدمك حاكماَ في نيالا، لا تظن أنهم سيقدرون هذه المرة على أن يمنحوك ذات الحصانة، فهذه المرة لن تسلم الجرة، وسوف تكون مؤسسات تأسيس العدلية والقضائية أمام تحدي القصاص منك لضحايا برام وقريضة وطويلة ومهاجرية.
هذا الفلقناي ورصفائه هم حماة معبد 56، وقالها مدافعاً كاذباُ عن هذا المعبد القديم بأن من يريد هدم المعبد يريد الغاء الحواكير المرسومة سنة 56، الحديث المجافي لحقيقة التاريخ والطامس لإرث سلطنة الفور التي رسمت حدود الحواكير في عهدها، انظروا الى خادم الدولة القديمة المرتدي لزي الثوار وهو يعمل ضد تاريخ وارث الإقليم الذي جاء من صلبه، هذا المجرم خصم من رصيد دارفور الثقافي والاجتماعي، وأي جهة تحاول نفض الغبار منه واعادته الى المشهد تعتبر شريكة معه في جرائمه الموثقة، واني لفي حيرة من سكون وسكوت كيانه الاجتماعي وعدم تحركه لحسم مهزلة هذا الابن الضال الذي كبدهم وكبد اهل دارفور الخسائر المهولة في الأرواح والممتلكات، لقد ملأ قنوات الاعلام جعجعة من غير طحين وما يزال يعتقد في سطحية العقل الدارفوري المسامح الكريم، لكن نقول له أنك الآن مكشوف اكثر من أي وقت مضى، ولا مكان لك في المشهد العام للتأسيس، فأنت لست رجل المرحلة، لقد كنستك مكنسة التاريخ مع رصفائك المداهنين للنظام القديم، وأنت اخترت ذلك بكامل وعيك وبحر ارادتك والتاريخ لا يرحم المتسكعين والمتاجرين بقضايا مجتمعاتهم، فلتبقى ارقوزاً واضحوكة يقضي بها الناس ليالهم وأماسيهم في الضحك والنكتة، واترك ميدان العمل لمن يحسنون صنعا، وهنيئاً لك دور المهرج صاحب( الخارجيات).
إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com
