muhadu2003@yahoo.com
يقولون في المثل الشعبي المصري الذي يدل علي مظاهر الفوضي في مكان ما مولد وصاحبه غائب وهذا هو ماينطبق تماما علي السودان الراهن السيد رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت لديه مشكلة مع شركاء الحكم السابقين في حكومة الخرطوم بخصوص انابيب البترول والكل يعرف ويتابع تطورات هذا الموضوع رئيس حكومة الجنوب بعد عودته من جولة المفاوضات الفاشلة والخاصة بهذا الموضوع في اديس ابابا الاسبوع الماضي وفي اطار رد فعله علي تصريحات اطلقها الرئيس البشير من الخرطوم قام بمخاطبة حشد من جنود حكومة الجنوب وخاطبهم كالعادة مستخدما عربي جوبا وسيلة التخاطب المعتادة بين قبائل ومكونات جنوب البلاد واستهل خطابه بالشكوي من حرارة الطقس في مدينة جوبا وذلك كمقدمة لحديث تهكمي لاحق في هذا الصدد موجه للرئيس البشير الذي نصحة سلفاكير بالخروج من سخانة الخرطوم الي الطقس البارد حيث الملاعب والرفاهية والعيش الرغد في معتقلات المحكمة الجنائية الدولية ولكن الغريب في الامر فعلا هو ان رئيس حكومة الجنوب قد استهل خطابه الذي من المفترض انه مخصص لمعالجة مشكلة بينه وبين حكومة معينة بتوجية اهانة غير كريمة للشعب السوداني احتوت علي مغالطة وافتراء تاريخي وجهل بتاريخ مكونات الدولة السودانية ومن بينها الجنوب الراهن الذي يتراسه سلفاكير وذلك عبر قوله عن الشعب السوداني وليس البشير او عضوية خصومه في المؤتمر الوطني..الجماعة دا مستعمرين.. رددها اكثر من مرة واستمر في هذا الافتراء الغير كريم مذكرا بفضلهم علي هولاء الوافدين وقبولهم ليعيشوا وسط سكان السودان الاصليين والذين هم سكان الاقليم الجنوبي حسب ما يعتقد سلفاكير الذي ردد حديث ليس بالجديد وقد تعود الناس علي سماعه من عوام الناس في الجنوب وليس من شخصيات عامة بمستوي رئيس دولة مفترض وهو ايضا حديث يجافي المنطق واللياقة والتحضر بل وحقائق التاريخ حيث لايوجد اثر واحد من حجر او رسم او اي شي في جنوب البلاد له علاقة بحضارات السودان القديمة والمعروفة والناس هنا ليسوا بصدد مراجعة حدود السودان القومية ومن ضمنها جنوب السودان الذي ذهب في عملية غاب عنها وفي كل مراحلها واتفاقياتها الثنائية كل شعب شمال السودان ولا ابالغ اذا قلت قطاع لايستهان به من مواطني جنوب السودان ونخبهم الواعية من الذين لم يشاركوا في الاستفتاء المهزلة الذي نتج عنه تقسيم البلاد وانفصال غير قانوني ومخالف للقوانين الدولية ولكنها شريعة الغاب ورغبة الادارة الامريكية السابقة راعية تلك المهزلة في تحسين صورتها بعد ان غرقت في مستنقع العراق وتورطت في بشاعات وجرائم لامثيل لها في عالمنا المعاصر ولهذا اتجهت لرعاية ماتعرف باسم اتفاقية السلام السودانية وماتعرف باسم اتفاقية نيفاتشا وملحقاتهم ونتائجهم البائسة بما فيها الانفصال الغير قانوني كما اننا لسنا بصدد تحليل دماء مكونات الامة السودانية والله الذي خلق السماوات والارض لم يخطئ عندما خلق مزيج من الالوان والثقافات والامزجة والهويات المختلفة بين العالمين في كل الدنيا وليس السودان وحده وقد رضخ الناس وسلموا بالامر الواقع وعملية التقسيم علي مضض علي امل ان تتحسن الاوضاع في الجنوب الجديد والشمال ولكن هذا لم يحدث بل حدث العكس وحدث تدهور سريع للاوضاع في الجنوب والشمال ولاتزال الساقية تدور وليس في الافق مايشير الي احتمال انفراج في الامور كما ان العودة الي الحرب ستكون وبال علي الجميع وستحرق كل الاطراف وستقود الي فوضي واستقطاب وحشد وعسكرة ومقابر جماعية لايتحملها اهل السودان في الشمال والجنوب ولا الاوضاع الاقليمية في المنطقة التي لاتنقصها مقبرة اخري ولكن وكما اسلفت لاتلوح في الافق اي اشارة الي حدوث انفراج وتسوية شاملة تشمل انابيب البترول والمال والارض والامن والتوقف عن احتضان المعارضات المضادة ويبدو ان حسابات حكومة الجنوب اصبحت مبنية علي احتمال ضعف نظام الخرطوم وحركة الاحتجاجات التي انفجرت داخلة ومن خارجه والتدهور المعيشي والسخط الشعبي وهي امور تحدث في الجنوب ايضا اضافة الي تطورات النيل الازرق وجنوب كردفان التي تحولت الي جبهات مفتوحة واحصنة طروادة لضغوط دولية متلاحقة علي حكومات الخرطوم و قضية المحكمة الجنائية الدولية.. واذا ما سارت الامور علي نفس هذه الوتيرة فستكون هناك مواجهة جنوبية شمالية اكيدة وحاسمة باحتمالات مفتوحة خاصة في ظل الفراغ المعارض في الشمال وعدم وجود معارضة واضحة كان من الممكن ان تقوم بعمل توازن في الاموروتمنع استفراد طرف بالاخر في صراع حكومات الخرطوم والجنوب وحروب الاستنزاف العلنية والسرية الدائرة بينهم بصورة تضمن عدم حدوث فوضي وخلط للاوراق ومن المفارقات الغربية ان نفس سلفاكير الذي يتفاخر امام جنوده بان ماحدث استقلال وليس انفصال يحلم وبل يعمل علي وجود امتداد سياسي وعسكري لحركته في بلاد المستعمرين وجيوش ومليشيات ترتدي علم الدولة الجنوبية.
www.sudandailypress.net
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم