محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com
فِي مَتاهاتِ العُمرِ وَجَفافِ الأَيَّامِ تَبْحَثُ النَّفْسُ عَنْ مُسْتَقَرٍّ وعَنْ نَسْمَةٍ بَارِدَةٍ تَمُرُّ عَلَى لَهِيبِ الوجْدِ فَتُطْفِئُهُ وَفِي وَسَطِ هَذَا الضَّجِيجِ الكَوْنِيِّ تَبْرُزِينَ أَنْتِ يَا “زُولَةً” نَسَجَتْهَا خُيوطُ الشَّمْسِ وَطَهَّرَتْهَا قَطَرَاتُ النَّدَى.
أَنْتِ المَطَرُ لِأَرْضٍ أَعْيَاهَا الظَّمَأُ…
كَيْفَ لِي أَنْ أَصِفَكِ وَأَنْتِ تَتَسَلَّلِينَ إِلَى جَوَانِحِي كَمَا يَتَسَلَّلُ رَذَاذُ المَطَرِ إِلَى مَسَامِّ الأَرْضِ العَطْشَى؟ تِلْكَ الأَرْضُ الَّتِي شَقَّقَهَا الحَنِينُ وَأَنْهَكَهَا الانْتِظَارُ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ مَعْنَى الحَيَاةِ إِلَّا حِينَ هَطَلْتِ فِيهَا.
أَنْتِ السُّقْيَا الَّتِي تُحِيلُ يَبَابَ الرُّوحِ جَنَائِنَ مُعَلَّقَةً.
أَنْتِ النَّمَاءُ الَّذِي يَجْعَلُ القَلْبَ يُورِقُ بَعْدَ طُولِ ذُبُولٍ.
ظِلُّ الهَجِيرةِ… حِينَ تَعِزُّ المَلاذَاتُ
فِي “عَزِّ الهَجِيرةِ” حَيْثُ تَلْفَحُ شَمْسُ الوَاقِعِ جِبَاهَنَا وَتَحْرِقُ رِمَالُ المَتَاعِبِ خُطَوَاتِنَا تَكُونِينَ أَنْتِ ذَاكَ الظِّلَّ الوَارِفَ لَيْسَ ظِلًّا بَارِدًا فَحَسْبُ بَلْ هُوَ حِضْنٌ مَعْنَوِيٌّ يَحْمِينِي مِنْ لَظَى الأَيَّامِ.
“أَنْتِ المَسَاحَةُ الخَضْرَاءُ الوَحِيدَةُ فِي صَحْرَاءِ عُمْرِي وَالنَّفَسُ الصَّادِقُ فِي زَمَنٍ كَثُرَ فِيهِ الزَّفِيرُ.”
مَا لا يُقَالُ… وَمَا لا يُوصَفُ
أَقِفُ عَاجِزًا أَمَامَ بَهَائِكِ فَاللُّغَةُ عَلَى اتِّسَاعِهَا تَضِيقُ عَنْ رَسْمِ مَلامِحِ رُوحِكِ أَنْتِ حَاجَةٌ “مَا أَقْدَر أَوْصِفَكِ” كَأَنَّكِ مَعْزُوفَةٌ سُودَانِيَّةٌ حَزِينَةٌ وَعَمِيقَةٌ تَلْمِسُ أَوْتَارَ القَلْبِ فَتُبْكِيهِ فَرَحًا وَشَجَنًا فِي آنٍ وَاحِدٍ.
أَنْتِ لَسْتِ مُجَرَّدَ بَشَرٍ أَنْتِ
دَعْوَةُ أُمٍّ اسْتُجِيبَتْ فِي سَاعَةِ صَفَاءٍ.
أُغْنِيَةُ حَنِينٍ تُرَدِّدُهَا الغُرْبَةُ لِتُهَوِّنَ المَسَافَاتِ.
أَجْمَلُ حَاجَةٍ فِي الدُّنْيَا وَكَفَى بِهَذَا الوَصْفِ نِهَايَةً لِكُلِّ كَلامٍ
يَا رَفِيقَةَ الرُّوحِ سَتَظَلِّينَ أَنْتِ الغَيْمَةَ الَّتِي أَرْتَقِبُهَا وَالظِّلَّ الَّذِي أَلُوذُ بِهِ وَالسِّرَّ الجَمِيلَ الَّذِي أُخَبِّئُهُ عَنْ عُيُونِ العَالَمِ لأَعِيشَ بِهِ وَلَهُ.
نغمات على وتر الشوق …
يا نَسْمةً مَرّتْ غَشَتْ… قَلباً وَراكْ غلَبُو الصّبُر
يا غيمةً شالتْ مَطَر… سَقَتْ الفيافي النّاشْفي مُر
أنا كيف أوصْفكِ يا مَلاك؟ وقَدركْ بيفوقْ كُلّ الدّرُر
إنتي “الظِّليل” الما انْقطع… وإنتي الأمانْ بَعد الخَطر
في ملامحكِ أقرأ حكايتي
يا “زولةً” لونا من طينّا وصوتاً يشبه هديل القماري في عِزّ الهدوء.
يا جابرة الخاطر لمّا الدنيا تضيق بلاقي في عينيكِ براحات ما ليها آخر.
يا سرّ الفرح المندسّ بين طيات التعب يا الضحكة الصادقة الما بتعرف تزييف.
“يقولون أن المطر رزق وأنا أقول أنكِ المطر والرزق والسكينة التي لم أتوقع يوماً أن أجدها في زحام هذا العمر.”
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم