Washington Conference: Consolidating Unity or Perpetuating Separation?
A Perspective on “Amal” and “Tasees” Scuffle
بروفيسور مكي مدني الشبلي
المدير التنفيذي لمركز مأمون بحيري، الخرطوم
جرى تصميم مؤتمر واشنطن حول السودان ليكون منصة تجمع أطراف الحرب الدائرة في السودان في إطار تفاوضي يمكن التحكم فيه بين طرفين رئيسيين في الصراع: القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تحت إشراف ورعاية أطراف خارجية. لكن هذا الإطار قد تم تجاوزه بظهور حكومتي “أمل” (تحالف بورتسودان) و”تأسيس” (تحالف نيروبي) حيث أضفى ذلك مستجداً فرضته المعارك على الأرض. فلم يعد للسودان مركز واحد للثقل السياسي، بل باتت هناك سياديتين متنافستين، لكل منها داعموها الخارجيون، ورؤاها الدستورية، ومناطق نفوذها. وعليه فإن على واشنطن أن تقرر: هل تدفع هذين الكيانين للعودة إلى مسار تفاوضي موحَّد؟ أم تعيد تصميم أدواتها الدبلوماسية للتعامل مع واقع سياسي متعدد المراكز؟
أهمية مؤتمر واشنطن في حرب الوكالة
على الرغم من أن الحرب يقودها جنرالان في السودان إلا أن الدلائل تشير إلى كونها حرب بالوكالة بامتياز، حيث تملك القوى الإقليمية الثلاث: الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر مفاتيح النفوذ وشفرة الحرب. فهي تموّل الفصائل وتسلحها وتحميها سياسياً. وبدون موافقتها أو ضغطها المنسق، لن تلتزم القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع بوقف إطلاق النار. لذلك، يُعدّ توحيد هذه القوى شرطاً أساسياً لتحقيق سلام حقيقي. وهذا ما يجعل اجتماع الرباعية بالغ الأهمية والصعوبة.
تحالفان ومشروعا سلطة
يتموضع تحالف “تأسيس” (تحالف نيروبي) باعتباره بديلاً تأسيسياً عن النظام القديم. يقوده محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ويجمع حوله فاعلين مسلحين وسياسيين من ضمنهم الحركة الشعبية شمال (الحلو) وتشكيلات مدنية أخرى، بحيث يدعون إلى دولة علمانية ولا مركزية مع انطلاقة دستورية جديدة. وعليه فإن “تأسيس” ليس مجرد تحالف عسكري، بل يسعى لتجسيد ملامح دولة ناشئة، عبر مؤسسات حكم أولية، ومجلس قيادة، ورؤية معلنة يرفض بوضوح الهياكل العسكرية ذات الطابع الإسلامي التي تلتف حول الجيش.
أما “أمل” (تحالف بورتسودان) فيمثل المشروع الموازي المدعوم من القوات المسلحة السودانية، ويتمركز في بورتسودان حيث تتخذ القيادة العسكرية ومعها واجهتها المدنية المؤقتة مقراً لها. يهدف “أمل” إلى ترسيخ مقعد بديل للسلطة الوطنية، والحفاظ على استمرارية مؤسسات الدولة، وانتزاع الشرعية الدولية باعتباره حارس سيادة السودان. ومن حيث الخطاب، يقدم “أمل” نفسه كالدولة الشرعية، أما عملياً، فهو غطاء سياسي لقدرات الجيش الحربية وأولويات شركائها الإقليميين، خصوصاً مصر.
وهذه التحالفات ليست مجرد وفود تفاوضية، بل هي أشبه بـ”حكومات أولية” تضع معالم دستورية، وتبني تحالفات، وتسعى للاعتراف الدولي. فظهور الحكومتين ينسف نموذج “جنرالين على طاولة واحدة” ويفرض على واشنطن سؤالاً جديداً: كيف تتفاوض على السلام بين مشاريع دولة متنافسة، لا بين مجموعات مسلحة فقط؟
انعكاس رفض واشنطن لحكومة تأسيس على أجندة المؤتمر
يعكس إعلان الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي رفض حكومة “تأسيس” الرغبة في منع فرض أمر واقع سياسي على الأرض، لكنه في الوقت نفسه يضع واشنطن أمام معضلة إدارة مؤتمر تتعدد فيه مراكز السلطة.
ومن المهم التذكير بأن المؤتمر كان قد تأجَّل في وقت سابق بسبب إصرار واشنطن على عدم دعوة الجيش بشكل مباشر حتى لا تسبغ عليه شرعية كاملة، وهو ما أثار حفيظة القاهرة وربما السعودية. وبالتالي، فإن السعي لإشراك حكومة “أمل” ليس بالضرورة انحيازاً للجيش، بل محاولة براغماتية لإشراك القوى المسيطرة ميدانياً دون التخلي عن الضغط السياسي عليها. وعيه فإن التوازن الدقيق الذي تحاول واشنطن صياغته يتمثل في إتاحة مساحة للجيش دون الاعتراف المطلق به، وفي الوقت نفسه منع “تأسيس” من الهيمنة على أجندة المؤتمر، مع تعزيز دور المنصات المدنية كبديل محتمل.
مأزق المؤتمر بين الوساطة الثنائية وإدارة التعددية
يتمثل المنطق الأصلي لمؤتمر واشنطن في جمع الداعمين الإقليميين للجيش والدعم السريع على الطاولة توطئة لترتيب الانتقال السياسي. ولكن هذا المنطق لم يعد صالحاً بعد بروز حكومتي “أمل” و”تأسيس”، حيث أصبحت الشرعية سلاحاً بمحاولة كل تحالف استخدام المؤتمر لانتزاع الاعتراف به. فحكومة “أمل” تسعى للاعتراف بها كسلطة شرعية. أما “تأسيس” فتسعى للاعتراف بها كأساس لدولة سودانية جديدة. وعليه تصبح تفاصيل المشاركة والتمثيل وصياغة جدول الأعمال مؤتمر واشنطن رهانات سياسية عالية. ومن ناحية أخرى، فقد أدت هذه المستجدات إلى انهيار التسلسل التقليدي حيث لم يعد ممكناً اعتماد مبدأ “الأمن أولاً ثم السياسة”، إذ أن السؤال السياسي: من هي الحكومة الشرعية للسودان؟ أصبح هو الأبرز. كما أن المستجدات الحكومية الأخيرة قد أدت لتصلب السياسات بالوكالة. فمن المتوقع أن تضغط مصر بقوة لإقرار حكومة “أمل” كممثل وحيد، بينما ستقاوم الإمارات أي هيكلة تستبعد حكومة “تأسيس”. بينما تدعو قطر والمملكة المتحدة إلى مسار مدني أوسع يشمل “تأسيس” جزئياً، الأمر الذي ستعتبره “أمل” تقويضاً لاستمرارية الدولة. وعليه فإن مؤتمر واشنطن يواجه خياراً صعباً: هل يفرض الوحدة على الفرقاء عبر إطار انتقالي واحد، مع مخاطر الانسحابات والتعطيل والصفقات الجوفاء، أم يصمم عملية متعددة المسارات تعترف بالمراكز المتنافسة، مع محاولة ربطها بمعايير مشتركة إنسانياً وأمنياً وحوكمياً؟
من الرابح ومن الخاسر؟
الشعب السوداني هو الضحية الرئيسية لهذا الانقسام المؤسسي، حيث يعيش ملايين المدنيين أوضاعا إنسانية متردية بسبب استمرار الحرب وتنازع الشرعية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية، وانتشار موجات النزوح واللجوء، وتقلص فرص الوصول للخدمات الأساسية والمساعدات الإغاثية في ظل أزمة سياسية خانقة. وتسببت حالة الاستقطاب الحاد في إضعاف فرص تحقيق السلام أو الوصول لتسوية شاملة تؤمّن حداً أدنى من الاستقرار والعيش الكريم. وإلى جانب الشعب السوداني يجد دعاة التحول المدني الديمقراطي أنفسهم مهمشين سياسياً، ولا يملكون سلطة تنفيذية أو اعترافاً سيادياً على الأرض، ويعانون من تبعات الانقسام، حيث يصعب فرض أجندتهم أو حماية مؤيديهم في ظل الفوضى والانهيار.
أما أمل وتأسيس وإن حققا مكاسب لحظية هشة، فقد أطبقت خسائر مستدامة أعمق، فكل حكومة تحاول فرض نفسها كسلطة أمر واقع على جزء من السودان، لكنها تواجه تحديات كبيرة في ترسيخ الشرعية، والحصول على الاعتراف الإقليمي والدولي، وإدارة مناطق نفوذها اقتصادياً وأمنياً. وكلا الطرفين يواجهان عزلة دبلوماسية وصعوبة جذب الدعم الخارجي الكامل، كما تعاني مناطقهما من استمرار النزوح وتدهور الخدمات.
وفي المحصلة، لا يمكن اعتبار “أمل” أو “تأسيس” رابحين حقيقيين؛ فالصراع بينهما أدخل السودان في دوامة من الانقسامات تهدد كيانه ووحدة أرضه، بينما يظل الشعب السوداني هو الخاسر الأكبر وسط هذه الأزمة الممتدة. وعليه فإن مؤتمر واشنطن مهدد بالشلل كسابقيه. فتعدد الأطراف يعني مزيداً من “حق الفيتو”. ومن دون إطار حازم ومتسلسل، مع عقوبات ملموسة على المعرقلين، ستتحول غرف المؤتمر إلى سوق للاعترافات ومنح الشرعية بدلاً بالفرقاء من عملية سلام حقيقية.
كيف اختطفت حكومتا أمل وتأسيس جدول أعمال المؤتمر؟
تتمحور الأجندة الأصلية لمؤتمر واشنطن الرباعي حول محاولة وقف الحرب، وبناء أساس لعملية سياسية انتقالية، بعد تعثر معظم المبادرات الإقليمية والدولية السابقة. وشمل جدول الأعمال بحث سبل وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سلام شاملة، وتبادل الأفكار والمقترحات بين داعمي طرفي الحرب حول كيفية إدارة الصراع وتبعاته، مع التركيز على الضغط عليهما للعودة إلى طاولة المفاوضات، ومناقشة تصور للحل السياسي، بما في ذلك إمكانية تقاسم السلطة والثروة أو ترتيبات انتقالية جديدة، مع استبعاد الحل العسكري بوضوح كخيار لأي طرف، وتنسيق جهود الإغاثة والتعامل مع الأزمة الإنسانية الحادة الناتجة عن الحرب، وسبل حماية المدنيين وتوصيل المساعدات. بيد أن أجندة الدول المشاركة ترتبط بمصالحها الجيوسياسية، مثل الاستقرار الإقليمي، أمن البحر الأحمر والممرات البحرية، ومنع امتداد الحرب للمنطقة، إضافة إلى تقليل النفوذ الإيراني أو الروسي في السودان، مع وجود اختلافات بين مواقف بعض الأطراف الرباعية حول دور الجيش أو المدنيين في مستقبل البلاد.
ولكن يبدو أن مستجدات تشكيل حكومتي أمل وتأسيس ستلقي بظلال كثيفة على الأجندة الأصلية لمؤتمر واشنطن. حيث أن التركيز ربما ينحرف من ترتيبات وقف إطلاق النار نحو ترتيبات هندسة الدستور في ظل بروز مشروعي دولة متنافسين في نيل الشرعية والاعتراف. وعليه يصعب تجنب نقاشات حول السيادة والعلمانية والفيدرالية وإصلاح القطاع الأمني. وهذا يعني أن توافق حول وقف لإطلاق النار لن يصمد إذا جمدت هذه الرؤى المتعارضة. ومن ناحية أخرى فإن جدول الأعمال المنتظر تبنيه برباعية منسجمة سيتحول إلى وساطة متنازع عليها بين الإمارات ومصر والسعودية وقطر وبريطانيا والولايات المتحدة مدفوعين بانقساماتهم الاستراتيجية. وعليه يتوقع أن يشهد المؤتمر مسودات متعارضة، وغرفاً متوازية، وبيانات متنافسة، ما لم تفرض واشنطن قواعد صارمة لإدارة العملية، وهذا أمر مشكوك في بحكم الفيتو العكسي الذي تفرضه الدول الصغرى على الكبرى والذي أجهض مؤتمر لندن في أبريل 2025. كما سيشهد المؤتمر انحرافا آخر من أجندته الأصلية حيث سيتحول الاهتمام من وقف إطلاق النار إلى الجدل حول إعادة تأسيس الدولة السودانية. وعليه ستواجه واشنطن بأن تختار بين مباركة مسار دستوري جديد، أم تحاول إحياء استمرارية “معدلة” يرفضها كثير من السودانيين.
ثلاث مسارات ممكنة أمام الولايات المتحدة
- التظاهر بوحدة زائفة بفرض إطار “وفد وطني واحد” يضم تحالف بورتسودان، وهذا قد يرضي هذا مصر وبعض دوائر الأمن الأميركية، لكنه هش ويؤدي إلى “سلام ورقي” بينما يستمر الصراع بأشكال أخرى.
- الاعتراف بالتعددية مع إدارة التقارب بقبول أمل وتأسيس كأقطاب تفاوضية، مع إلزامهما بمسارات مشتركة تشمل الممرات إنسانية، وآليات مراقبة وقف إطلاق النار، وتدابير للتطبيع الاقتصادي، مع تأجيل المسائل الدستورية المعقدة إلى عملية وطنية بقيادة مدنية وبجدول زمني محدد. وهذا المسار معقد لكنه واقعي.
- إعادة ضبط ترتكز على المدنيين بإعادة صياغة مؤتمر واشنطن بحيث تحدد المنصات المدنية خارطة الطريق السياسية، فيما يرغم الكتل العسكرية على تنفيذ الترتيبات الأمنية والدمج تحت إشراف مدني. وهذا المسار يتطلب إرادة أميركية قوية ودعماً خليجياً ومصرياً موحداً، وهما أمران عسيران حالياً.
مفارقة الفيتو العكسي: عندما لا تُترجم القدرة إلى سيطرة على رُعَاة حرب السودان
يؤكد المنطلق النظري أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تمتلكان قدرات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية هائلة لتوجيه حرب السودان نحو المسارات المأمولة. ولكن الواقع العملي لا يشير إلى ترجمة هذه القدرات الهائلة إلى نفوذ قسري على الطرفين السودانيين الرئيسيين المتحاربين في الحرب – القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. بل وللمفارقة فإن هذا النفوذ يكمن في مكان آخر. حيث ترى القاهرة والرياض في القوات المسلحة السودانية الحاجز الأخير ضد عودة الإسلاميين، وانهيار الدولة على ضفاف النيل، وموجة من انعدام الأمن عبر البحر الأحمر. في حين استثمرت أبو ظبي بكثافة في قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشبكاته المالية القائمة على الذهب، وامتداده الاستكشافي عبر منطقة الساحل وليبيا لتحقيق أهدافها الاقتصادية والاستراتيجية. وهذه ليست تحالفات عابرة، بل تبعيات هيكلية دعمت البرهان وحميدتي في عدم الاكتراث للتحذيرات والعقوبات الغربية طالما أبقى رعاتهما الإقليميون خطوط الأنابيب المالية واللوجستية والسياسية مفتوحة. وهذا هو السبب في فشل مؤتمر لندن وترنح مؤتمر واشنطن، حيث لا يمكن فرض السلام على رُعاة وكلاؤهم خارج مؤتمر واشنطن، أو هم داخل المؤتمر بأهداف متعارضة جوهرياً.
ما الذي يجب أن تفعله واشنطن بشكل مختلف من لندن؟
• فرض إطار واحد وقابل للتنفيذ، فتعدد التحالفات لا يعني تعدد العمليات. إذ يمكن لواشنطن تحديد المسارات: إنساني وأمني من جهة، وسياسي-دستوري من جهة أخرى، مع رفع مكانة المدنيين كأطراف رئيسية في المسار الثاني.
• ربط الاعتراف بالسلوك الوطني لا بالهوية، حيث يجب أن تُبنى الشرعية على التزامات قابلة للقياس مثل وصول إنساني موثق، ضبط الميليشيات التابعة، وقبول سيادة المدنيين في المسار السياسي، والشفافية المالية، والتعاون مع آليات المراقبة.
• الضغط على الرعاة الإقليميين، بحمل مصر والإمارات والسعودية وقطر لإدراك، عبر رسائل خاصة وعامة، أن تقويض أي تسوية أو تعميق السيادات المتوازية سيجلب تكاليف تشمل عقوبات على الشبكات، قيود على السلاح، وعزلة دبلوماسية.
• رفض استخدام المدنيين كواجهة، بالتأكيد على أن أي تسوية سياسية لا تحظى بمباركة المنصات المدنية الممثلة تعد غير شرعية. والتشديد على أن رفض “أمل” أو “تأسيس” ذلك، يكشفهما كقوى مناهضة للانتقال الديمقراطي.
محنة أمل وتأسيس الانفصالية ومنحة المدنيين الوحدوية
يأتي تشكيل حكومتي “أمل” و”تأسيس” في ظل أكبر أزمة تعصف بالسودان منذ استقلالها، حيث يسود الانقسام العميق بين مؤسسات الحكم، وتتصاعد المأساة الإنسانية والأمنية في ظل استمرار الحرب والصراع على الشرعية السياسية. فقد جاءت حكومة أمل في سياق استقطاب سياسي حاد، ونقص التوافق بين المكونات العسكرية والمدنية، ما يعوق نجاحها في توحيد البلاد أو إيقاف الحرب. كما كشفت حكومة تأسيس عن تناقضات عميقة بين مكوناتها المدنية والعسكرية وداخل هذه المكونات مما يجعلها تحمل في طياتها أسباب فشلها. وعليه فإن وجود حكومتين متنافستين لا يعمّق أزمة السودان فحسب، بل يزيد مخاطر تشظّي السودان والانزلاق نحو التقسيم وانتشار النزاعات القبلية والمناطقية، وهو ما يجعل وحدة البلاد في مهب الريح. وعليه فإن هذا الانقسام المؤسسي يُعد فعلياً أكبر محنة تواجه السودان الحديث، إذ يدفع البلاد في اتجاه فقدان مركزية الدولة، وظهور سلطتي أمر واقع، وتضاؤل آمال التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، فضلاً عن تفاقم معاناة ملايين المدنيين المحتاجين للمساعدة الإنسانية.
ومن ثم فإن تكَشُّف “أمل” و”تأسيس” لا يقود إلى رفع درجة حرارة التفاوض في مؤتمر واشنطن فحسب، بل يغير كيمياء الدبلوماسية الدولية حول السودان. فلم يعد بوسع المؤتمر التظاهر بأنه يوفق بين معسكرين عسكريين ضمن رقعة وطنية واحدة، بل إنه يواجه مشاريع دستورية متنازعة تجاوزت طور التشكيل. وعليه أصبح الخيار أمام المؤتمر بين ضبط هذا التشظي في مسار وحدوي مدني واقعي، أو الإشراف على مأزق ممزق تقوده الوكالات الإقليمية ويُسَوَّق كعملية سلام. وإذا لم تتأقلم واشنطن مع هذا الواقع وتدفع نحو الخيار الواقعي، فلن يقتصر دور “أمل” و”تأسيس” على تعقيد المؤتمر، بل سيصبحان عنوانه الرئيسي.
melshibly@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم