أخبار عاجلة

مُعاداة النساء: من الشيطنة ، إلى القتل خارج القانون ! .. بقلم: فيصل الباقر

فى كل منعطف تاريخى ، فى تاريخ وطننا الحبيب ، المكلوم بالعنف والنزاعات المُسلّحة ، و ” غير المُسلّحة ” ، وبخاصّة فى ( العصر الإنقاذي ” الحجرى ) ، يتأكّد بالممارسة – قولاً وفعلاً وعملاً – أنّ الإعتداء على حقوق وحريّات ( المجتمع ) ، يبدأ  وينتهى – دوماً – بالهجوم السافرعلى حقوق النساء ، و( شيطنتهن) وتجريمن فى كُل حالات ( الحل والترحال والسفر والإقامة والحركة والسكون) ، إذ يتم إستهدافهن بصورة مُذلّة ومُهينة للكرامة الإنسانيّة ، فى حقوقهن الدستوريّة ، والتى إنتزعنها عنوةً وإقتدارا ، عبر عقودٍ من النضال الجسور،  ضد ( تقنين قهر النساء وقمعهن ) ، بمُختلف الصُور والأساليب و( الأسلحة ) ، إذ يتم قهر النساء ، فى السودان ( الفضل ) مرّات بإستخدام الدين ، والفقه ، والتفسير الرجعى للنصوص المُقدّسة ، ومرّات بالإتّكاء على الموروث المُنتقى من الماضى من العادات والتقاليد ، والأقوال والأمثال السالبة التى تحط من قدر النساء ” المرة كان بقت فاس ، ما بتكسر الراس ” !، وجميعنا يذكر، ويشهد على بدايات ( عصر ) عنف الإنقاذ ضد النساء ، فى الأسواق والمواصلات وأماكن الترفيه ، و( غزواتها ) و هجماتها على النساء العاملات، بحملات إخلاء الفضاء العام من النساء ( عبر الترهيب ) بفرض ( الزى المُستجلب من بلدان و ومُجتمعات ومناخات جُغرافية أُخرى) بإعتباره الزى ( الرسمى) للدولة ( الرسالية ) ، وتسميته – زوراً وبُهتاناً – بالزى ( الإسلامى ) أو ( الشرعى ) ، فأختفى للأسف (الثوب الأبيض ) ، لتحل محلّه ( العباءة ) ذات الألوان الداكنة ، إذ تمّت مُحاربة من تجرؤ من النساء ، لمُقاومة هذا ( المسخ ) الإنقاذى ، وقد شهدت الخدمة المدنيّة ، مجازر شنعاء ، كانت ضحيتها الأولى النساء ، بالإحالة للصالح العام ، أو إلغاء الوظيفة ، أو بالتحرُّش ، والمُضايقات التى تفرض على النساء ، لإجبارهن على المُغادرة ( الطوعية ) أوالتنازل عن بعض الحقوق ، فى سبيل السماح لهن بمواصلة المشوار فى الخدمة العامة ، والغريب فى الأمر ( إستثناء ) نساء التنظيم والحزب والمسئولين ، من الإستهداف ، فكانت النتيجة أن صعدت فى السلم الوظيفى – وبسرعة البرق – المحظوظات من النساء ( المجاهدات ) ، و( أخوات نُسيبة ) ،  فأصبحن –  بين عشيّةٍ وضُحاها –  وزيرات ، و دبلوماسيات ، و( ضابطات عظيمات) فى القوات النظامية (الجيش والشرطة والأمن) ، وذوات حظوة فى الخدمة المدنية ، كما صرن سيّدات أعمال واموال يُشار لهن بالبنان !.

أمّا فى الجامعات ، والمعاهد العُليا ، فقد حُرمت النساء من الدراسة فى بعض الكُليّات و( الأقسام ) و( التخصّصات ) ، بحُجج وتبريرات واهية ، وقوانين ولوائح – غالباً ليست مكتوبة – نسفت مبدأ المُساواة فى الحقوق والواجبات، وكرّست للتمييز ضد النساء !.

وقد وصل الإستهداف ، قمّته ضد نساء الشرائح الضعيفة فى المجتمع ، بمُصادرة حقّهن فى العمل فى قطاعات بعينها ، ظللن يعملن فيها، بنجاح وكفاءة عالية ، فجاءت خُطط تجفيف الأسواق من النساء العاملات فى قطاعات تقليدية مثل ( الشاى – الكسرة – الاطعمة …إلخ )، وأستمرّت هذه ( الحملات ) ، و ( المُطاردات ) لتصل إلى مرحلة ( التشكيك فى النوايا ) ، و( الطعن ) فى الأخلاق ، بحيث أصبح عمل المرأة الأماكن العامّة ، مثل الأسواق وأطراف المُنتزهات والطُرقات ( وصمة ) ، و ( عار ) ، و( إثم ) عظيم ، فهُنّ – دوماً – ( أهداف) و( مُستهدفات ) من قِبل شرطة النظام العام ( الكشّات ) ، وضحايا قانون النظام العام ، وغيره من القوانين المُكرّسة ضد النوع !.

ومن أخطر أنواع إستهداف النساء ، المرصودة والمُوثقة ، تلك الإنتهاكات والجرائم التى ظلّت تُرتكب بسهولة ويُسرضد النساء ، من مُنفّذى القانون ( شؤطة وأمن ) ، وقد وصل ( الإستهداف ) ، إلى القتل خارج القانون ، وإستخدام العُنف ” الزائد عن الحاجة ” ، ضد النساء المُشاركات فى المُظاهرات والمسيرات ذات الطابع السلمى ، فأصبح قتل النساء ، سمةً بارزة ، من سمات العصر الإنقاذى !.

أمّا أوضاع النساء فى مناطق النزاعات والحروب ، فى دارفور،  وجنوب كردفان ، والنيل الأزرق ، فهذه أبواب ( جهنمية ) من العنف ، والإستغلال والإستهداف المكرّس ضد النساء ، يستحق أن تُفرد له صفحات وصفحات ! ،

هذا هو المشروع الحضارى ، وهذا بعض ( كسبه ) فى مُعاداة النساء ، وما سردناه مُجرّد  ملامح بسيطة ، من رحلته الطويلة فى مُعادة النساء ، من مرحلة  شيطنة النساء ، وقهرهن ، إلى قتلهن خارج القانون !..  فهل هُناك –  يا تُرى –  من جديد يُذكر ، فى الإستراتيجيات والسياسات والمُمارسات الإنقاذيّة الباطشة بالنساء ، عشيّة البحث عن أساليب وترتيبات جديدة – قديمة ، لكسب الإنتخابات بتزويرها عبر ” الخج ” ، وبتركيز خاص على أصوات النساء ، وتزوير إرادتهن !. دعونا ننتظر لنرى المزيد من عجائب الإنقاذ فى مُعادة النساء !.

25 فبراير 2015

faisal.elbagir@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً