دائما نجد منك الجديد المبتكر ، أستاذنا الشاعر الرقيق (ابو أية) ، أما روايتك عن سليل آل الناظر جمعة سهل ، تستحق أن تضمن في منهج التعليم بتصرف للصغار وبتوسع للكبار فالعبقرية بلا حدود وليس لها عمر محدود !!..
في العام ١٩٧٤ اسعدني الحظ بالعمل في مدرسة بارا الأميرية الوسطي ولفت نظري طلاب من آل جمعة سهل يسكنون كغيرهم في الداخلية ولكنهم يتصرفون كالكبار ويعملون بروح الفريق مع بعضهم البعض ومع بقية الطلاب وأسرة المدرسة من معلمين وعاملين بروح طيبة وأدب جم ولا غرو فإن مستوياتهم دائما في المقدمة مع بروز في النشاط اللاصفي بمسمياته المختلفة .
ومازلت اذكر ذاك الطالب البشير جمعة سهل وقد أظهر ملكات أدبية منذ ذاك الزمان ، ومرت الايام ورايته في التلفاز يتحدث بصفته وزيرا للثقافة في حكومة ولاية القضارف في فعالية من اختصاص وزارته والكلمات والجمل تتحدر من فيه وكأنها سبائك من ذهب نضار أو مياه عذبة سلسبيل احتواها حوض من البلور تحفه الورود والزهور !!..
نعود لقصة العبقري الشبل الطالب الصغير المولود في العام ١٩٩٥ وقد ظهر تفتق ذهنه العلمي وهو في العاشرة من عمره وتبوا مقعده مع كبار الباحثين في مجالات النجوم والافلاك وزوار الأرض من العوالم الأخري القادمين علي متن الاطباق الطائرة والتي مازال الجدل يدور حولها من هم هؤلاء وماطبيعة مهمتهم التي تجشموا لها كل هذه المشاق ومازال العلماء لايعرفون عنهم الكثير !!..
أورد لنا ( ابو أية ) حكاية ابن السودان الذي اجاد لغة الضاد أيما إجادة في يسر وسهولة مع ابتسامة عريضة تدل علي أن في أحشائه الدر كامن من بركات هذه اللغة الشريفة .
هذا الصغير في العمر وقتها الذي كان ميلاده في العام ١٩٩٥ بحق لنا أن نسأل الآن وربما يكون قد وصل الي سن الثلاثين … اين هو في الزحام كما سألنا من قبل عن أوائل الشهادة الثانوية منذ فجر ميلادها والي يوم الناس هذا ؟!
نعم اين الطفل المعجزة ايمن حسن سالم جمعة سهل وهل هو من طاقم ( ناسا ) الذين يشرفون علي إطلاق الصواريخ الحاملة للسفن الفضائية هولاء الفطاحلة الذي درسوا الفضاء بالتفصيل بكل منخفضاته ومرتفعاته وطقسه ومناخه وجيولوجيته التي تخصص فيها الدكتور المصري فاروق الباز ، وبالمناسبة التقيت في القاهرة ببرفسور علمت أنه عمل زمان في كلية الزراعة بجامعة الخرطوم وجاء الي بلده مصر وتفرغ لأعمال البحث في مجاله وهو كما علمت منه أنه من أسرة فاروق الباز وفهمت منه أن العبقرية في أسرتهم لها حظ وافر وموكب ظافر .
كلكم تعرفون بروف معاوية شداد استاذ الفلك بجامعة الخرطوم كما تعرفون أخاه بروف كمال شداد استاذ الفلسفة في جامعة الخرطوم ولهم اخ من علماء الفضاء أظنه عمل في وكالة الفضاء الأمريكية وهذا الأخ كان له ابن درسناه في المدرسة العربية العالمية بمحلية كرري بأن درمان في مرحلة الأساس وقد ادهشنا كثيرا وهو في تلك السن الباكرة بمقدراته العلمية التي تضاهي مقدرات صنوه ابن المزروب ايمن ، ابن آل شداد النابغة الصغير يبدو أن والده اصطحبه معه الي امريكا دنيا الاحلام ليكمل دراسته ماقبل وما بعد الجامعية ودراسته العليا هنالك ولا ندري أين هو في الزحام وسط أطنان من البحوث والمعامل والتاليف وتركيب المعادلات !!..
في دويلة إسرائيل لو سطع نبوغ مبكر لطفل صغير ثذهب به أسرته لهيئة من كبار العلماء مختصة في مثل هذه الشؤون وإذا ثبت لهم أنه رجل المستقبل وفيه نفع لدويلتهم تبنوه منذ اللحظة والحين واغدقوا عليه من المال والرعاية الكثير لينضم الي كوكبة العلماء عندهم !!.
ولعلكم تذكرون المصري احمد زويل الذي توصل ببحثه الي واحد علي بليون كسر من الثانية فيما عرف بنظرية ( النانو سكند. ) والتي نال بموجبها جائزة نوبل في الفيزياء وصار فيما بعد المستشار العلمي للرئيس باراك أوباما لانه منذ البداية راي فيه الامريكان نبوغا وطموحا كبير فضموه الي مراكز بحوثهم وبزغ نجمه علي مستوي العالم وصار مفخرة لبلاده مصر والعرب ولعموم المسلمين !!..
في حنتوب في العام ١٩٦٩ وكنت وقتها في السنة الثانية ( لنكن ) وكان المدير التربوي الرفيع ابن الهلالية عبدالباقي محمد عبدالباقي وقد عرف بادارته الواعية وعلمه المتدفق وكانت المدرسة ( حنتوب ) تضم ألف طالب ومن المعلمين حوالي الستين معهم زملاء من البريطانيين في كافة التخصصات .
تخيلوا ووسط هذا الجو العلمي الأكاديمي الرائع وعلي المسرح يصعد طالب بالسنة الرابعة اسمه محمد عبد الباقي محمد عبد الباقي ( ابن المدير ) ليقدم محاضرة عن الفضاء ، وتخرج هذا الطالب النابغة وصار فيما بعد أستاذا مختصا في الطب يدرب زملائه من الأطباء الاختصاصيين !!..
طبعا كلكم لابد أنكم تعرفون طلابا نابغين درسوا معكم أو من اهلكم أو سمعتم عنهم أو قرأتم عنهم فهم موجودون في أركان هذه البسيطة في أركانها الأربعة ولكن للاسف لا توجد جهة ترعاهم أو تعرف بهم وهكذا تضيع منا دائما احمل الفرص التي لا تتكرر !!..
شكرا الأستاذ علي ( أبو أية ) علي مقالك الجميل والذي نتمني ان تتحفنا في مستقبل الأيام بمثل هذه الاشراقات ودمتم في رعاية الله وحفظه .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم