ظلت مهمة لجنة نبيل اديب حول التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة، مثار حديث وشد وجذب بين القوى السياسية ودوائر الإعلام والصحافة والمهتمين والمتابعين منذ مراحل تكوين اللجنة قبل الحرب، كما ازداد الحديث عنها
حسن الجزولي: في حوار حسن الجزولي مع نبيل اديب:-
رئيس لجنة التحقيق في فض الاعتصام يقول:
- لم يحدث أن ذكرت بأن الجناة هم قوات الدعم السريع!.
- زيارتي مؤخرا لبورتسودان من أجل التوصل لمشروع وطني موحد لأجل تأسيس نظام ديمقراطي!.
- ليست للجنة مرتبات شهرية، وهذا السؤال يجيب عليه من يملك سلطة حل اللجنة!.
- نعم استجوبنا جميع أعضاء المجلس العسكري، وهناك من حاول دفعي لتقديم استقالتي!.
ظلت مهمة لجنة نبيل اديب حول التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة، مثار حديث وشد وجذب بين القوى السياسية ودوائر الإعلام والصحافة والمهتمين والمتابعين منذ مراحل تكوين اللجنة قبل الحرب، كما ازداد الحديث عنها وطرح علامات الاستفهام والتساؤل حول مهمتها في أعقاب اندلاع الحرب كذلك، لكل هذا وذاك حملنا جميع الأسئلة المطروحة والتي تبنيناها صحفيا لطرحها على مولانا نبيل اديب، حيث خرجنا منه بهذه الافادات التي قال إنه يأمل أن يكون باجوبته قد وضع النقاط فوق الحروف لتبيان ما ظل شاغلا للناس في الساحة السياسية!. فإلى مضابط أسئلتنا وأجوبة رئيس لجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة.
حاوره: حسن الجزولي
- ما هي المعايير التي تم بها اختيارك رئيسا للجنة التحقيق في فض الاعتصام؟!.
هذا سؤال كان يحسن ان يوجّه للدكتور عبدالله حمدوك للحصول على اجابة قاطعة أما أنا فستكون إجابتي بالضرورة ظنية مؤسسة على ما فهمته انا من هذا التعيين ووفقا لذلك فانني اعتقد ان اختياري لذلك الموقع تم نتيجة للاعتقاد الذي ولدته ممارستي لعملي القانوني كمدافع عن حقوق الانسان بأنني كقانوني وسياسي كانت دائما لدي القدرة على التفرقة بين ارائي السياسية وحقوق موكلي القانونية ومثال لذلك قبولي تولي الدفاع عن صلاح قوش حيث انني ذكرت آنذاك ان خلافي السياسي معه لا يمنعني عن الدفاع عن حقوقه حيث ان حق الدفاع عن النفس يجب ان يكون متاحا لكل متهم وانطلقا من ذلك فانني ذكرت في خطاب القبول ان مهمتي قانونية كمحقق هي مهمة قانونية وليست سياسية. - تنادي المادة (١٦) من الوثيقة الدستورية – بغض النظر على ما هي عليه من جدل – بضرورة تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة ( بدعم افريقي عند الاقتضاء) , وان يشمل أمر تشكيلها ضمانات لاستقلاليتها وتمتعها بكافة الصلاحيات لتحقيق وتحديد المدى الزمني لاعمالها، كيف اذن جاز لكم أن تستمر كل هذا المدى الزمني دون مساءلة عن انجازاتكم، وكيف توافقون على سير اعمالكم دون رقابة قانونية ودستورية؟!.
- بالنسبة للرقابة القانونية والدستورية فان اللجنة مشكلة بموجب الوثيقة الدستورية مقروءة مع قانوني الاجراءات الجنائية والنائب العام وبالتالي فهي تخضع لرقابة قانونية في عملها للنائب العام من جهة حيث انه هو الذي منحها سلطة الاتهام وهو يشكل سلطة استئنافية بالنسبة لقراراتها وللمحكمة التي تقرر في صحة ما توجهه من اتهامات كذلك فلقد كانت تخضع من حيث المدى الزمني لإعمالها لرقابة السيد رئيس الوزراء ولقد كانت تقدم له تقرير دوري باعمالها كل ثلاثة اشهر بالتالي فلا صحة اطلاقا لقولكم ان اللجنة لم تككن تخضع لرقابة قانونية او دستورية
كذلك يجب ان نشير ان هذه السلطات الرقابية لا تتيح لاي ممن يمارسونها التدخل في عمل اللجنة لان النص الدستوري يشدد على استقلاليتها وقصد بتلك الاستقلالية ان تكون اللجنة مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية في أعمالها ولا تخضع إلا للقانون - بالنسبة للزمن الذي استغرقته اللجنة فمعلوم ان لجان التحقيق الجنائية لا يحدد لها زمن بل تنتهي أعمالها بالوصول إلى النتائج المطلوبة وهي اما ان تقرر انه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية او توجه اتهامات محددة وفق المواد التي ترى انها قد تمت مخالفتها لأشخاص بعينهم.
- هناك اتهام موجه لفضيلتكم بأنكم تلعبون دور محامي الدفاع عن المتهم في القضية محل التحقيق، بدلا عن محقق ينشد الحقيقة بتجرد، وذلك بتشكيككم المستمر في جدوى الأدلة المصورة، وشهادات الشهود ,, ما تعليقكم؟!.
أنا دوري هو تمحيص الأدلة حتى اقدم دليلا يقود لإدانة المشتبه فيه
أنا لم اقلل من جدوى الأدلة المصورة ولكن طلبت ان يتقدم من صورها بشهادته للجنة ليؤكد مكان التصوير وزمانه والفيديوهات المبذولة في الاعلام دون تاكيد من الشخص الذي صورها طلبنا من جهات خارجية إثبات موقع التقاط الفيديو وزمانه ولم نهملها ولكن طلبنا ذلك ليكون لها قيمة عند تقديمها للمحكمة
اللجنة لا تدين ولا تبرئ ولكن المحكمة هي التي تفعل ذلك والمحكمة لتقبل فيديو ضمن الأدلة تتطلب إثبات صلته بالمسالة التي تفحصها مشكلة السوشيال ميديا هي انها تتيح لمن لا يعلم ان يلقي بترهاته للنشر بدون ان يؤسّسها على اي معلومات علمية - تعللت بعدم توفر المعينات مرة، وأخرى بضعف التجهيزات في المقر، وغياب توفر ادوات فحص الأدلة وغياب إمكانية فحصها بمعامل خارجية، السؤال هو لماذا لم تقدم استقالتك حين تاكدت أن هذا العجز يعيق أداء لجنتك الموقرة؟!
- ولماذا اقدم استقالتي بدلا من ان أطالب السلطات بالقيام بواجبها في توفير الإمكانيات؟ وهل المشكلة هي في بقاء اللجنة ام في توفير الإمكانيات لها للقيام بواجبها
ان اللجنة تشكلت بحكم الدستور وعلى كافة السلطات ان تقوم بواجبها لتمكين اللجنة من أداء واجبها ولكن الذين كانوا يخشون من النتائج هم الذين كانوا يهاجمون اللجنة ويرجون التخلص منها عن طريق دفع رئيسها للاستقالة ولكن هيهات - هل حدث وان قمتم باستجواب من تحوم حوله الشبهات بفض الاعتصام, وهل طال ذلك القادة المسؤولين في قيادة القوات المسلحة باعتبار أن مسرح جريمة فض الاعتصام هو ضمن مسؤوليات تلك القيادات؟!.
اولا أسارع بالقول بان الاستجواب لا يقتصر على من تحوم حوله الشبهات بل هو يشمل كل من تعتقد اللجنة انه يمتلك معلومات تساهم اللجنة لمعرفة حقيقة ما حدث
ثانيا اللجنة لا تسمي من تحوم حوله الشبهات احتراما لسرية التحري ولكنها تواجهه هو بما يجعله محل شبهات
ثالثا اللجنة لا تسمي من تقوم باستجوابهم احتراما لسرية التحري إلا إذا اعلن الشخص المعني بنفسه ذلك ووفقا لذلك اقول لكم ان اللجنة استجوبت جميع اعضاء المجلس العسكري الذي كان في السلطة وقت فض الاعتصام وما كنا لنقول ذلك إلا لأنهم أذاعوا ذلك بمحض حريتهم - صرحت مرة بأن فيديوهات فض الاعتصام لا ترقى لمستوى الادانة، فلماذا قمت بعدها بمشاهدة آلاف الفيديوهات كم سبق وأن صرحت؟!.
لم أصرح أبدا ان الفيديوهات لا ترقى للإدانة ولكنني ذكرت ان الفيديوهات تتطلب إثبات لصلتها بفض الاعتصام من حيث الموقع والزمن ثم تتطلب بعد ذلك البينة التي تثبت شخصية الاشخاص الظاهرين بها حتى يتم اتخاذ الاجراءات في مواجهة من تثبت الفيديوهات تورطهم في الفعل المجرم
كان البعض يطلبون توجيه الاتهام ضد الدعم السريع او الجيش بموجب تلك الفيديوهات ولقد ذكرنا مرارا وتكرارا ان الاتهام يوجّه لافراد وليس لمجموعات لان الاتهام الجنائي فردي
ويمكن في هذا الصدد توجيه الاتهام ضد القائد إذا ثبت علمه بالفعل وعدم اتخاذ اي اجراء لمنعه ولكن لا يمكن توجيه الاتهام للقائد لمجرد صدور الفعل المؤثم من احد الأفراد التابعين له
شاهدت الفيديوهات لمعرفة ما إذا كانت تحوي ما يستدعي المتابعة للتوصل لبينة تفيد قضية الاتهام - هل سبق وأن صرحت مؤخرا بأن الجناة هم قوات الدعم السريع, وان تم ذلك فكيف توصلت لهذا الامر؟!.
لا لم يحدث ان قلت ان الجناة هم قوات الدعم السريع وهذا قول لا يصدر عن شخص قانوني فلجان التحقيق الجنائية لا تملك ان تسمي الجناة فغاية ما يمكن ان تتوصل اليه هو المتهم/ين ومن يحدد الجاني هو المحكمة عند نهاية المحاكمة
لجنة التحقيق أصلا لم تصل لمرحلة توجيه الاتهام كان لدينا شبهات في عدد من الأفراد ولكن لم نتمكن من التوصل إلى بينات تجعلنا في وضع يمكننا من توجيه اتهامات لهم وعند نشوب الحرب وبالتالي توقف عمل اللجنةكنا في انتظار تقارير فنية تساعدنا في تحقيقاتنا ولكن لم نكن قد وجهنا اي اتهام بعد - سجلت زيارة مؤخرا إلى بورتسودان، هل كانت للاطمئنان على أوضاع الأسرة بالبلاد؟!.
كانت لأسباب متعددة أهمها التوصل لمشروع وطني موحد من أجل العودة للفترة الانتقالية وتأسيس نظام ديمقراطي عبر حوار سوداني/ سوداني - مع من تم طرح هذا المشروع؟!
طرح هذا المشروع على عدد مقدر من القيادات السياسية والمجتمعية والتنظيمات الدينية وكذلك الإدارات الاهلية والتي أسهمت في نقاش المشروع وتطويره ومن ثم فلقد قدم لرئيس مجلس السيادة والقائد العم للقوات المسلحة - هل شمل الاشراك كل ألوان الطيف السياسي بالداخل والخارج طالما أن المشروع وطني يهدف لأن يكون موحد للجميع ؟
لا لم يتم إشراك التنظيمات السياسية التي تحمل رؤى سياسية لا تقوم على رفض العدوان العسكري على مؤسسات الدولة السودانية التي تشنها ميليشيا الدعم السريع اذ انه يستحيل اقامة اي نظام سياسي ما لم يؤسس على وجود دولة قادرة على حمايته اما الاخرين فسيشملهم الحوار السوداني السوداني الذي سينعقد في الفترة الانتقالية وهو حوار لن يستبعد إلا الذين تمت ادانتهم قضائيا بارتكابهم جرائم فساد سياسي او مالي او الذين ساهموا في الحرب على الدولة بالاشتراك في تلك الحرب او بتقديم الدعم السياسي لها - مع انكم ترفعون شعار المشروع الوطني الموحد، على كل يبدو أن ملامح العودة للفترة الانتقالية وتأسيس نظام ديمقراطي عبر (حوار سوداني / سوداني) قد تم تحديدها سلفا في مشروعكم! ،، ام ماذا ترون؟!
لقد قدمنا رؤيانا وهي رؤية غير نهائية وقابلة للنقاش والتطوير وفقا لما يتم التوافق عليه مع الآخرين ونحن لا نتعامل معها باعتبارها رؤية مقدسة ولا حتى نهائية بل هي اقرب لطرح مبدئي قابل للتطوير
*هل لك والعضوية لجنتك الموقرة مرتبات شهرية أو مستحقات جراء مهامكم في اللجنة؟!.
لا ليست لدينا مرتبات شهرية ولا مستحقات مالية لقاء ما نؤديه من تحقيقات
- سؤالنا قبل الاخير،، هل بالفعل وكما صرحت من قبل بانك ما تزال في منصبك كرئيس للجنة التحقيق في فض الاعتصام، ولماذا لم يتم حل اللجنة على غرار بعض اللجان التي تكونت في أعقاب الثورة، كلجنة تفكيك التمكين مثلا؟!
لقد ذكرت ان تعديل الفقرة ١٦ من المادة ٨ من الوثيقة الدستورية لا يعني حل اللجنة لان التعديل يسري بأثر فوري وبالتالي فان تشكيل اللجنة قد تم بأمر صحيح وفق نص سار المفعول وقت صدور الأمر ولذلك فان حل اللجنة يتطلب امر جديد من رئيس الوزراء
اما لماذا لم يتم حلها فهذا سؤال يجيب عليه من يملك سلطة الحل - سؤالنا الاخير،، هل بالفعل صرحت بأنه لا يقيلك الا رئيس الوزراء؟, وان كان الأمر كذلك، اي رئيس وزراء تقصد؟!
لم اتحدث عني شخصيا ولكن حديثي كان عن اللجنة اللجنة شكلها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وفق سلطاته الدستورية
من يملك التعيين يملك الإقالة ولذلك فان رئيس الوزراء هو من يملك حل اللجنة وهذا يعني الشخص الذي يشغل منصب رئيس الوزراء وقت اصدار القرار هو من يملك تلك السلطة وليس رئيس وزراء بعينه
معلوم ان السلطة للمنصب وليس للشخص
طبعا عدم اتخاذ شاغر المنصب قرارا كان يتوجب عليه اتخاذه هو سبب لمسائلته بواسطة الهيئة او الشخص الذي يملك دستوريا سلطة مساءلته عن أعماله - شكرا لك مولانا نبيل في تحملك عناء الرد على أسئلتنا بكل أريحية .
عفوا استاذي حسن
قبل قفل ستار الحوار: قلت لمولانا نبيل اديب،باننا سمعنا معلومة تتعلق بترشيحه لرئاسة الوزراء، فما مدى صحة ذلك؟!.
أجابني يقول:-
يا حسن وظيفة رئاسة مجلس وزراء شنو البقدر عليها؟!, انا ارتعب من مجرد تصور إني في مقعد زي ده لتصريف شؤون البلد، وعلى أي حال فغاية ما أتمناه بالنسبة لي هو رئاسة تحرير صحيفة، ما أكثر من ذلك!.
حكيت له ضاحكا أمنية الشاعر الراحل محجوب شريف، عندما سألته مرة عن أمنيته ،ان قيض الله له اختيار منصبا مرموقاً في حكومة ما بعد مايو والنميري ما بعد إسقاطها!, كنت أظنه سيختار أن يكون وزيرا للثقافة والاعلام، أو مديرا لمصلحة الثقافة، أو سفيرا في دول ثقافية كفرنسا أو اسبانيا، ففاجاني قائلا بأن غاية ما يتمناه أن يكون رئيس لجنة النصوص الغنائية بإذاعة ام درمان!.
ثم انتهى الحوار.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم