نداء السودان: الإعلان البوربونى .. بقلم: عزالدين احمد عبد الحليم

iahaleem@hotmail.com
ماهو الجديد الذى حمله نداء السودان الصادر يوم 3-12-2014 ؟ وهل من امل مرتجي ومآلات مختلفة عن ما سبقه من اعلانات ؟
بعد نظرة ليست بالطويلة ، الاجابة لا شيء .
كما هى ايضا بالنفى ان قلنا ان النداء يمكن ان يزلزل الارض تحت ارجل النظام ويحدث حراكا شعبيا ترمش له اجفان الحكومة .
عوامل الفشل متوفرة فى عقل الموقعين ومواقفهم السابقة واللاحقة ونظرتهم الحقيقية للناس فى البلد .
لايوجد عاقل الا ويعرف كيف افسد النظام الحياة فى جميع مناحيها – ولكنه يعرف ايضا ان بداية الفساد انما كانت فى عصر السادة الصفويين الموقعين على النداء باستثناء الجبهة الثورية  حيث كلهم واتته فرصة الحكم والكرسى مباشرة وديموقراطيا  او من وراء انقلاب  قبل اكتوبر وبعدها وفى مايو واثناءها وبعدها –  ولكنهم الى الان يعجزون ان يشيروا علينا ويدلونا على انجازاتهم العظيمة او المتوسطة .
ولو نظرنا للامور يتعقل وصراحة منذ حكومة ما قبل الاستقلال الى تاريخ الانقلاب الانقاذى لوجدنا الكثير من المشتركات التى تجمع هؤلاء الموقعين بأؤلئك الانقلابيين ، فالفساد والمحسوبية فى التوظيف لم يبدأ مع الانقاذ بل قبلها فى عهودهم الديموقراطية والمايوية وكذلك امتيازات المقربين والمحاسيب وتصاديق وكوتات التجار المنتمين للحزب والامثلة على ذلك كثيرة  وفى قصة المرحوم الدكتور ابوحريرة المثال والشاهد .
وفى التطهير الوظيفى والتأميم فى العهد المايوى الاحمر  مثال اخر والقائمة تطول .
ومن  مضحكات السياسة السودانية انها تعج بأمثلة كثيرة على غرار ابسن يضحك علي ابو سنين .
تعيب المعارضة علي الحكومة التشبث بالكراسى – ولكننا نجد ان قادة المعارضة هم الاكثر تشبسا حاكمين ومعارضين – فأغلبهم اضافة الى كونه زعيم بالميلاد او الوراثة – هم قادة وزعماء منذ اكتوبر 64 الى اليوم الا من فارق الحياة ، وتماما كأهل  الانقاذ كان الرجل منهم هو الدستورى والمسؤول الحزبى ونائب الدائرة  فى نفس الوقت .
وتعيب المعارضة علي الحكومة الضيق بالرأى الآخر ومحاربته  وكبت الحريات الخ الكلام المعروف ، ولكن فى احزابهم مئات الامثلة علي نفس الممارسات ولم تتسبب الحكومة فى ذلك بل هذه ممارسات هؤلاء القادة وقد شهد عليها  من معهم فى نفس الحزب وما يزال معارضا للحكومة ،و تنعدم الفرص تماما امام الشباب والوجوه الجديدة للعب اى دور او تولى اى مسؤولية  فى احزابهم حتى كادت تخلو من تلك الفئة المفترى عليها ، والان واقع احزاب المعارضة الذى تراه كل عين هو حفنة شخصيات تحتكر كل شيئ وتقول ما لا تفعل  وتفعل ما لا يقبل حتى تظل فى الواجهة والوجاهة.
فى التاريخ القريب امثلة على ان مثل هذا النداء والتحالف لن يصمد طويلا ولن تكون الحكومة هى السبب فى نهايته .
ذلك ان الموقعين لايجمعه شيئ سوى كراهية النظام ولا يقفون على ارض صلبة من التوافق والاتفاق  ولنا فى اتفاق جيبوتي بين حزب الامة والحكومة عبرة حينما وقع حزب الامة منفردا ضاربا عرض الحائط بكل رفاق المعارضة ، وفى توقيع الحركة الشعبية مع الحكومة ميثاق  اتفاقية نيفاشا ضاربة بالمرحوم التجمع عرض الحائط ايضا عبرة  اخرى . وكثيرة هى المواثيق والاتفاقات الموقعة من قبيلة المعارضة مع بعضها بما فيها المؤتمر الشعبى  ولكن المآل والموال واحد .
فما ان يفرغ القوم من توقيع وثيقتهم الا وتبدأ بعد  فترة وجيزة  سلسلة الاختلافات والاتهامات  من طرف لاخر بشق الصف الوطنى- خيانة المعارضة – السعى لاتفاق ثنايئ مع الحكومة بغية المصالح الشخصية الخ الحكاية المملة  .
نفس هذا السيناريو شاهده الجمهور السياسى مرارا وتكرارا ووعاه جيدا لذلك اصبحت مثل هذه النداءات والاتفافات عديمة الاثر والفائدة وربما نسمع غدا عن تكوين لجنة  مصالحة ووساطة بين مكونات الاعلان.
النخب السياسية و (الاحزاب) وحدهما من لم يعى الدرس واذا سارو على نفس الخطي – لن يعوه  لانهم لايجيدون قراءة العقل والضمير الشعبي الذى تتحدث باسمه لانها لو كانت تفعل لاعتذرت اولا عن تضييعهما مثنى وثلاث لديموقراطية لم تحافظ عليها كالرجال كلما اعيدت اليها بأغلي المهور ، ولتوجهت الى الشعب المكلوم طالبة العفو والصفح الجميل عن اخطاءها قبل ان تطالب بالقصاص من النظام ، ولقدمت الدليل العملى على انها استوعبت الدرس باقامتها ممارسة ديموقراطية مؤسسية حقيقية داخل كياناتها قبل ان تطالب بالعودة للكراسى مرة اخرى من الصعب ان يجدوها لان القادم سيكون مختلف تماما عن الماضى.

/////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً