تعقيباً على نداء تأهيل جامعة الخرطوم من قبل الدكتور سلمان محمد سلمان رئيس مجلس جامعة الخرطوم على سودانايل أمس الاحد السادس والعشرين من فبراير 2023
لقد سعدت بهذا النداء وأرجو أن يجد من يتفهم الموقف فيجيب. تأدباً ولطفاً أرجو أن يسمح لي أن أرفق اليوم هنا تواصلي معه بنفس الموضوع خلال يونيو 2021 بالرسالة أدناه وملحقاتها. مشكورا رد عليّ فورا بأنه سيحيل ندائي ومقترحاته إلى إدارة الجامعة. وانتهى الأمر و حال الجامعة اليوم أسوأ من ذي قبل ! الناس يتطاولون في البنيان واقتناء آخر موديلات أفخر سيارات الدنيا فى بلد يعاني من الفقر والتدهور الكامل فى كل شيء. رحمة الله عليك يا وطن
عبدالمنعم
06/6/2021
مساء الخير الأخ دكتور سلمان
سعدت أنك رئيس مجلس الجامعة العريقة
أقدر ظروف قيمة الوقت عندكم كما هو عندنا وهو يتقاصر أمام متطلبات همومنا اليومية. أشكرك.
كبارنا فى السودان ولاءهم وطاعتهم كاملة لشيخهم الصوفي (ينفقون عليه ومؤسسته بسخاء) وينسون أن هناك شيخ غيره أهم “الجامعة” التي تسلقوا على أكتافها سلالم المجد، “يبخلون عليها بالدعم وحتى الزيارة بعد التخرج فيها”
أرجو أن أجد من يهضم ما أعنيه وأتطلع إليه. ما عرضته في ندائي مجرد خطوط عريضة لاقتراحات ربما تفتح أذهان الآخرين ليأتوا بأفكار وطروحات أحسن وأفيد من ما ذكرته لكن بصراحة توفير البنية التحتية فى مؤسسة جامعية متكاملة مع المناخ المناسب صحياًً ونفسياً لهذه الشريحة العمرية مهمة للغاية. حتى نمط التعليم يجب إعادة النظر فيه من التدريس النظري البحت (أعنى حشواً نظرياً ) بإدخال التطبيقات العملية فى حقل كل كلية. سألت زينب طالبة القانون إن كانوا يقومون بزيارات للمراكز الشرطة والبحوث او المعامل الجنائية أو المشارح أو حتى زيارات المحاكم وحضور بعض الجلسات الهامة؟ قالت لا شيء يحدث مثل ذلك سوى المحاضرات ويفتقدون العلاقة التربوية الصديقة “the friendly atmosphere of communication and expression مع معلميهم ( بعضهم لا يتفاهم ولا يقبل أي انتقاد أو إقتراحات!) وقالت كليتهم لا توجد بها غرف خاصة بالطالبات ( الحمام عطلان ، عند الحاجة الضرورية يذهبن لحمامات كليات أخرى مما يعرض بعضهم لإبراز بطاقة الهوية وبعض الأحيان لا يسمح لهن!) تخبل ماذا يكون موقف طالبة تكون تعاني جراء دورتها الشهرية ولا تجد غرفة للغيار؟ . أيضاً يجب الإهتمام بنادي الطلاب وتطوير أنشطته الثقافية لتشمل الموسيقى والفنون بمختلف فروعها وحتى البحوث العلمية والإنسانية والإنطلاق إلى الريف خلال العطلة الشتوية خاصة بما يخدم تقوية روابط الاخوة بين الشعوب شرقاً وغرباً شمالا وجنوبًا.
آسف أطلت عليك والمعذرة إن خاطبتك بكل صراحة التفصيل ( هل للمسؤلين علم بأن بعض الطالبات يعانين هكذا) لكن الموضوع يحتاج إلى ثورة تصحيحية بعيدة المدى ونريد لجامعة الخرطوم “البرنجية ” على كل جامعات أفريقيا والشرق الأوسط ولتعود منافسة بقوة شكلاً ومضموناً و قمة فى المستوى والرقي والجمال
وفقكم الله
المخلص
عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
نداء: جامعة الخرطوم تحتاج لتأهيل ووجه جديد
بقلم د طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
المملكة المتحدة
(1) بعد غياب طويل صادفت وأنا فى الخرطوم حفل تخريج طلاب جامعة الخرطوم وشاركت الإبن أحمد بن شقيقي الطاهر فى حفل تخرجه من كلية الإقتصاد. أول ما لفت انتباهى الترهل الملموس فى كل شيء ( المباني، الشبابيك، الشوارع الداخلية ، الأشجار ، والميادين التى تقلصت ، كثرة القرود التي تسكن الأشجار ، عدم وجود حمامات للطلاب وعامة حديثة ، عدم وجود كافيتيريات ) وبعد جولة سريعة اصابتني حسرة واشاهد شبابيك المكتبة العريقة متصدعة الزجاج والإضافات الخشبية ، اسفت واشاهد الطلاب يجلسون على كنب مصبوب من الخرسانة المسلحة ، قبيح المنظر والتصميم وصحيًا لا يجوز التصديق عليه ، دورات مياه حديثة لا تتوفر . خروجاً من مبنى الجامعة مرورًا بشارع النيل الملاحظ أن سياج الجامعة الحديدي القديم قد بدل بآخر أدنى مستوىً والحسرة تفاقمت عندما مررنا قبالة نادي طلاب الجامعة الذي كان يشتهر بإقامة الندوات الأدبية والثقافية عالية المستوى وقد استضاف أدباء وشعراء عالميين اذكر منهم نزار قباني وغيره . النادي صار خراباً تنعق فيه البوم وتسكنه لعلها الخفافيش.! تساءلت عن من المسؤل من كل هذا العبث والتدهور؟ اين هم المدراء وكبار البروفيسورات ألا يشاهدون بأعينهم هذا التدني والخراب؟ ألا يناقشون مع بعضهم البعض كيف يغيروا الوضع إلى الأفضل ؟ أي بيئة تعليمية هكذا تليق بالإنسان الذي سيبني وطناً ينتظره؟؟
فكرت جداً وملياً فى وضع تلك الجامعة العريقة وبإحساس أنها ملك للجميع وقبلة الأنظار قلت لماذا لا أجرب أسوة بما أشاهد فى جامعات أروبا أن أطرح فكرة تاهيل وتجديد وجه الجامعة لكى يتهيأ للطلاب المناخ المناسب الجاذب الذي يحفذهم للمثابرة والإبداع وكذلك الأساتذة والعاملين؟ كان عندنا إجتماع الجمعية العمومية للجنة جمعية الأطباء السودانييين فى بريطانيا التي اسسها مشكوراً 1997 زميلنا الأخ الدكتور أبراهيم حسن فحل أستشاري الكلي والباطنية بمستشفى الملكة فى رومفورد بلندن الكبرى فى العام 2018. من ضمن مهام الجمعية القيام بأعمال خيرية تطوعية بالسودان فى مجال الصحة. عرضت فكرة ماذا يمكننا أن نفعل إذا أردنا مسح الغبار على وجه جامعة الخرطوم ( الأم المتاخمة النيل الأزرق). ذكرت أنه بالإمكان إصلاح كل الخراب الذي حدث نتيجة الإهمال وعدم الصيانة المستدامة والتى تبدوا واضحة ليس فى تكسر الشبابيك بل حتى الأشجار نفسها صارت تشبه أشجار الأحراش توحشاً لإنعدام تقليم الفروع الزائدة عن طريق متخصصين من مصلحة الغابات او بلدية الخرطوم او كليلة الزراعة. أيضاً من ضمن المقترح توفير حمامات حديثة بمواصفات عالمية وكافيتيريات اكثر من واحدة للطلاب والاساتذة والزوار وكذلك تغيير المقاعد الأسمنتية إلى خشبية مريحة وجميلة فى نفس الوقت الإهتمام وتطوير ميادين الساحات الخضراء لتكون مصدر إلهام للإبداع ورفع الروح المعنوية للطلاب والاساتذة جمعاء. أيضاً لابد من إخلاء ساحة الجامعة من القرود الضالة كما يجب إعادة تاهيل نادي طلاب الجامعة العريق ليعيد مجده الثقافي الإجتماعي. هذه الفكرة وجدت إستحياناً لكن الموضوع ليس بالسهل، لكن سيكون سهلاً إذا توفرت العزيمة وكل من يُؤْمِن بالفكرة من غالبية خريجي جامعة الخرطوم أوحتى غالبية أهل السودان لأن هذه الجامعة فى نظري هي “اكسفورد السودان” التى يجب أن يفخر بها ويدعمها كل سوداني لا يهم أنه درس بها أم لا فأنا واثق أنه لا يخلوا بيت سوداني من واحد أو اكثر من أفراده قد تخرج من تلك الجامعة.
اتصلت بعدة اشخاص منهم من أعرف ومن لا أعرف عارضًا الفكرة وطالباً المشاركة بتطوير فكرة المشروع والإدلاء بآرائهم ولكن للأسف كما هو متوقع ثقافة الرد على الإيميلات تكاد تنعدم عند غالبية السودانييين حتى حملة الدكتوراه ، فلم يصلني أى رد من أحد. ثم جاءت احداث ديسمبر والآن فكرت مرة أخرى أنفض الغبار عن اوراقي القديمة لأطرح من جديد هذه الفكرة والتي لديّ لها تصور تنفيذ ناجح إن تبلورت كمشروع له خرط وتصميمات من متبرعين متخصصين من خريجي كليات الجامعة ( المعمار، الزراعة، الهندسة والإقتصاد) وبالطبع التمويل على أن يكون تبرع إسمي من كل خريج منذ الخمسينيات وحتى يومنا هذا ( أدناه عشرون دولارًا ) إضافة إلى مشاركة أصحاب العمل والشركات وراس المال يتم إيداعه فى حساب تحت إشراف الجامعة ولجنة من الاساتذة والطلبة والجمعية الخيرية التي ستضم عددا مختارا من ذوي الخبرة من المتبرعين للمشاركة فى إنجاح هذا المشروع.
المقترح مع بعض الصور الفوتوغرافية موجود باللغة الإنجليزية لمن يحب أرجو التكرم بالاتصال بي علي الإيميل أدناه وشكراً والله شهيد على حسن النية.
(2) صورة خطاب بعثته لاحقا عبر الإيميل لأحد السودانيين بالخارج ( للأسف لم يرد على إتصالي):
أطيب تحية لشخصك الكريم محملة بعطر ورود ربيع الجزيرة البريطانية النابضة بالحياة
أرجو أن تكون بخير وكل من حولك كذلك
أكتب لك في إستشارة وراجياً أن نجد عنك ما ينير لنا متاهات الطريق الذي نريد أن نسلك علية علنا نصل إلي تحقيق مبتغانا
الموضوع بخصوص ماذا يمكننا كأفراد سودانيين قد كانت لهم علاقة محبة بجامعة الخرطوم سواءاً كان ذلك نتيجة تعلماً وتخرجاً فيها أو حبها كرمز تاريخي مشرف للوطن الضائع. كنت قد زرتها قبل عام وبعد غياب عشرات السنين فذهلت للتدهور العام والشيخوخة والإهمال التي ظهرت واضحة للزائر حتي تحس كأنك في تتجول في قرية تقع وسط غابات ريف مهمل حتي أن أشجارها صارت ملاذاً دائماً للقردة الضالة. فكرت في طرح مشروع تطوير ما يمكن أو علي الأقل اضافة وجه جديد لهذه المؤسسة العريقة عله يخلع عليها ثوباً شبابياً.
زميلي وصديقي ابراهيم الفحل قد كوّن مشكوراً منتدي للأطباء السودانيين بالخارج ومعه جمعية خيرية ١٩٩٧. كنا نلتقي في الإجتماع السنوي للقسم الخيري من كل ابريل بعد مشاورات الحضور بحثاً عن مشاريع اخرى يمكننا تقديم خدمة للسودان طرحت عليهم الفكرة المرفقة كخطوط عريضة تحتاج إلى المزيد من الدراسة وحتى إعادة النظر فى المقترحات وكيفية تطويرها للأفضل. أرفق لك المحاولة التي آعددتها ومعها صور تترجم حلمي في ما يمكن القيام به علي أرض الواقع من تحسينات تكون ملموسة حسياً ومعنوياً. موضوع المكتبة الرئيسية قد تم معالجته عن دعم وفره مشكوراً زميلنا الجراح مستر أحمد الفحل . بما أنك معماري وفنان وصاحب قلم فنان يرسم كذلك بالكلمات أحببت أن طلب منك التفضل علينا بأي مقترحات تفيد وتقوي من طلبنا الدعم من تلك الجمعية وغيرها لكي نحقق نجاح المشروع.
أرجو من ظروفك أن تسمح لك بمدنا بما يفيد ولك كل الشكر والتقدير
المخلص
د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
أستاذ مشارك- جامعة أوبسالا- السويد
حالياً إستشاري أمراض الكلى والباطنية
المملكة المتحدة
ملحوظة: والله بعض زجاج وفريق شبابيك مبني المكتبة الرئيسية مكسرة أو مشلعة
الطلاب يجلسون علي كنبات أسمنتية قبيحة المنظر والتصميم والأشجار نفسها لا أحد يهتم بتشذيبها فصارت مخيفة كرؤس الشياطين. والميادين وزهور الروز أيام زمان وقهوة النشاط وجرائدها الحائطية ياحليلة! الحمامات والصرف الصحي زيرو! جامعة الخرطوم المفروض تكون الوجه المشرق لمستوى الرقي ومنارة العلم والثقافة والفنون بل معلماً من معالم السياحة الوطنية ، لكن للأسف نحن لا نزال قرويين جدا فى تطبيق واقعنا الحياتي.
ملحوظة:
الجمعية الطبية ماتت لتغول قروبات الواتساب وللأسف تفرقنا
drabdelmoneim@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم