نزيفُ الشوق في ليلة العشاق… حين يكون “العيدُ” أنتِ… وأنتِ غائبة

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في هذه الليلة يتنفس العالمُ حباً وتكتسي الشوارع برداءِ الوردِ القاني وتتبادل القلوبُ وعوداً بالبقاء. أما أنا فليس لي من هذا العيد إلا خناجر الذكرى التي تنغرس في صدري مع كل “كل عام وأنت بخير” أسمعها في الأفق لتردد روحي بمرارة “وأين هو الخير وقد رحل عني الخيرُ برحيلك؟”

وحيدٌ في زحام العواطف …
أكتبُ إليكِ وقلبي يرتجفُ كعصفورٍ بللهُ مطرُ الحنينِ المفاجئ هل أخبروكِ أن العيد بدونكِ ليس سوى خدعة زمنية؟ مجرد أربعٍ وعشرين ساعة من التظاهر بالثبات بينما في داخلي مدنٌ تنهار وأحلامٌ توارى الثرى.

لقد كنتِ أنتِ “الحب” في كماله في طهره وفي تفاصيله الصغيرة كنتِ القصيدة التي لم تكتمل واللحن الذي انقطع في ذروة الشجن اليوم ينظر الجميع إلى رفاقهم بامتنان وأنا أنظر إلى مقعدكِ الفارغ وإلى عطركِ الذي لا يزال يسكن ثيابي يرفض الرحيل تماماً كما أرفض أنا تصديق غيابكِ.

أنتِ الحب… والبقية سراب
يقولون إنه “عيد الحب” وأيُّ حبٍ هذا الذي يحتفلون به في غيابِ من علمني معنى النبض؟
كيف لي أن أهدي الورد للعدم؟
كيف أصيغُ كلمات الغزل لصدى صوتكِ الراحل؟
كيف أقنع عينيّ أن بريقهما قد انطفأ منذ أن غاب وجهكِ؟

لقد كنتِ الروح التي تسكنُ جسدي واليوم أشعر أني مجرد هيكلٍ مهجور تمرُّ به رياحُ الذكرى فتبعثر ما تبقى من أشلائه ليلةُ الحب هذه ليست لي بل هي حدادٌ طويل على وطنٍ كنتِ أنتِ عاصمته وأماناً كنتِ أنتِ سياجه.

رسالة لن تصل …
أفتقدكِ لدرجة الوجع لدرجة أني أتحسس مكاني في هذا الكون فلا أجدني إلا في خيالٍ يجمعنا أو في حلمٍ أرجوكِ فيه ألا تستيقظي. في ليلة عيد الحب أعلن للعالم أنكِ كنتِ كل الحب وكل الأعياد وكل الحياة… وأنني بعدكِ ما عدتُ إلا بقايا إنسان يبحثُ عن ملامحه في وجوه الغرباء علّه يجد قبساً من روحكِ الضائعة.

“سأظل أحبكِ ليس لأنكِ تستحقين الحب بل لأنكِ كنتِ الحب نفسه ولأنني في غيابكِ… فقدتُ القدرة على أن أكون أنا.”

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

غصة الحنين حين يسقط الكون في دمعة شوق “ليكي يا زولة”

محمد صالح محمدخلف جدران الصمت وفي زوايا الروح المظلمة تولد دمعة ليست كالدموع هي ليست …