المعالجات الراهنة واستخدام الخطاب الديني قد ينتهي بمصر الي التمزق والوصاية الاجنبية وما لايرضاه المصريين لبلادهم
www.sudandailypress.net
محمد فضل علي..محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا
تتصاعدة وتيرة الاحداث بصورة متلاحقة علي مدار الساعة في الساحة المصرية التي اصبح في حكم المؤكد انها تشهد ازمة سياسية بالغة التعقيد لم تشهدها الدولة المصرية علي مدي عقود طويلة, حيث يبدو واضحا ان هناك حركة مقاومة واسعة وان تبدو غير منظمة لمحاولات جماعة الاخوان المسلمين السيطرة علي مؤسسات الدولة المصرية عبر عدة محاور سياسية وتشريعية ومحاور اخري, ويبدو ان الاطراف المتصارعة من جماعة الاخوان المسلمين وبقية القوي السياسية التي تقول انها ترفض عملية اخونة الدولة قد دخلت في سباق مع الزمن لتحقيق اهدافها المتباينة وسط مظاهر الفوضي والتفلتات الامنية والتظاهرات والاعتصامات اليومية ولكن عملية الغلاء وزيادة الاسعار وحالة الشلل التي اصابت نسبة كبيرة من المرافق العامة والخاصة لاتصب في صالح الحكومة الاخوانية التي قامت بدورها بمحاولات لاحتواء الموقف الامني المتدهور باصدار تدابير امنية وتشريعية تجوز قيام الاجهزة الخاصة التي تتعامل مع احداث العنف والانفلاتات الامنية بعد حدوث حالة من التمرد في اوساط الشرطة المصرية في سابقة جديدة من نوعها لم يشهدها تاريخ مصر السياسي منذ عقود طويلة ولكن هذه التدابير اثارت بدورها موجة من الجدل السياسي والقانوني والاتهامات المتبادلة بين المعارضين وجماهير الاخوان المسلمين والجماعات السلفية التي دخلت بدورها الي هذه المعركة واصدر بعضها عدد من البيانات احتوت علي لغة تحذيرية ونوع من الوعيد مستمد من الخطاب الديني المعروف لتلك الجماعات التي وصفت المعارضين للرئيس مرسي بالخارجين علي الدين والشرع وكانت جماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة السويس التي تشهد حالة من التوتر والتمرد منذ اسابيع طويلة قد اصدرت بيانا عصر امس قالت فيه انها ستستخدم العنف مع كل من يخالف شرع الله, كما جاء في بيان اخر لاحد هذه الجماعات انها قررت فتح باب التطوع لكل مسلم حريص علي الاسلام للانضمام لهذه الجماعة التي قالت ايضا انها ستقوم بدوريات يومية في الاحياء السكنية لحماية شرع الله من المنكرات وجاء في البيان الذي نشرت صحيفة الوفد المصرية مقاطع منه ان الجماعة تهدف لمنع الرزيلة وكل انواع المنكرات وذلك في خروج علي نص البيانات التي اصدرتها بعض الجهات بتجويز هذا النوع من الاعمال بحجة الحفاظ علي الامن والمرافق العامة واصبحت بيانات هذه المنظمات الجهادية تتحدث عن اشياء اخري وتستخدم مفردات بطريقة قد تشكل نوع من الرقابة حتي لنوايا الناس وتفتيش صدورهم والتدخل في طريقة الازياء التي يرتدونها واشياء من هذا القبيل,الي جانب ذلك فقد جاء في الاخبار ان بعض المليشيات الدينية اصبحت تجوب شوارع وطرقات بعض احياء مدينة القاهرة وهي تردد الهتاف والاناشيد الدينية بطريقة من الممكن ان تزيد من حدة الانقسام والاستقطاب في الشارع المصري وبطريقة تفاقم من العنف والفوضي علي خلفية وضع اقتصادي متردي وخلاف واضح مع صندوق النقد الدولي الذي يقترح منحة مالية محدودة للغاية لمصر لاتغني ولاتسمن من جوع ولن تساهم علي اي مستوي في حل الضائقة المعيشية في مصر او تحسين الاوضاع الاقتصادية, وبهذه البدايات والظهور العلني وعمليات استعراض القوة التي تقوم بها الجماعات والمنظمات الاسلامية المعروفة في العاصمة المصرية والمدن الكبري ستذداد المخاوف الدولية من حدوث تفلتات في سيناء والجبهة المتاخمة للحدود المصرية الاسرائيلية وتوترات تفتح الباب امام تدخلات اجنبية غير محسوبة وذلك في ظل الوجود المؤكد لبعض المنظمات المتشددة في ذلك الجزء الحساس والخطير من خارطة الدولة المصرية وقد تلاحظ ان هذا الوجود المسلح قد ظهر الي حيز الوجود مع بدايات الانتخابات الرئاسية المصرية وصدرت عن هذه الجهات بيانات متفاوتة علي حسب مجريات الانتخابات الرئاسية وكانت هذه البيانات علي سبيل المثال تتسم باللهجة العنيفة والوعيد كلما لاح في الافق اي احتمال عن فوز المرشح الرئاسي الخاسر والمنافس الوحيد للرئيس الراهن مرسي انذاك الفريق احمد شفيق بعد ان انحصرت المنافسة بين الاثنين وتلاحظ ان لهجة هذه البيانات كانت تخف وتميل الي الاعتدال واللهجة الهادئة كلما حدث العكس ولاحت في الافق احتمالات فوز المرشح الرئاسي الاخواني الدكتور محمد مرسي وهو الامر الذي حدث لاحقا وتوارت هذه المنظمات وتوقفت عن اصدرات البيانات والتعاطي مع مجريات الامور والحياة العامة حتي عادت من جديد في ظل الازمة السياسية الراهنة بعد ان بداء الحديث عن اتجاه لايجاد اليات شعبية للتعامل مع التطورات الجارية , وتوجد مخاوف حقيقية من ان هذه الخطوة قد تتسبب في مضاعفات وتطورات ومواجهات تفتح الباب امام الاجندة والتدخلات الاجنبية الغير محدودة ومصر ليست بلدا صغيرا ولاتشبه كهوف تورابورا او الجبال والمغارات الافغانية,والظهور العلني للجماعات الدينية الجهادية وبهذه الصورة واستخدام خطابها السياسي المعروف في التعامل مع مجريات الامور قد يفتح الباب امام تدخلات خارجية غير مسبوقة وافعال وردود افعال من هنا وهناك تحول مصر والمنطقة كلها الي جحيم ناطق في ظل تفشي حالة الاسلاموفوبيا علي مستويات مختلفة في كل ارجاء المعمورة وقد تدخل مصر والمنطقة في حروب استنزاف ولكن نتائجها معروفة و قد تنتهي بافلاس ودمار الدولة المصرية وانهيارها وتحقيق الاحلام التاريخية للبعض من الذين يتمنون ذلك في امانيهم ونبواتهم الدينية وتحقيق نصر علي مصر دون دماء او اموال, نتمني ان يسود العقل وسط مختلف الوان الطيف في الجارة الشقيقة وتبادل التنازلات وصولا الي صيغة مصر دولة قومية لكل المصريين والاوطان اكبر من المنظمات والاحزاب فلا تنتحروا فتذهب ريحكم معشر المصريين وتتمزق بلادكم شيع وطوائف وتنتهوا الي ذل الوصاية الاجنبية علي الرغم من التضحيات العظيمة والنبيلة والملاحم الخالدة من تاريخكم الوطني الذي تحدي البوارج والاساطيل الدولية والجيوش المجيشة من الجو والبحر والجو لكي يجنبكم الذل والهوان ونفس الوصاية الاجنبية التي تلوح بداياتها اليوم في الافق, هذه الوصاية قد تصبح امرا واقعا اذا ما استمرت اوضاع مصر الراهنة علي ماهي عليه واذا فشل المصريين في ايجاد حل سياسي يجنب بلادهم هذا المصير المشين .
//////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم