إلي أي فئة يتم تصنيف الرقيص في عمومة ..؟! ، سواء كان ذلك الرقص نابع من الثقافة الطبيعية لكل مجتمع أو كان مستوردا كغيرة من الثقافات المستوردة التي إحتشد بها العالم الإسلامي مؤخراً ، جملة من المفاهيم ومثلها من طرق الكلام المستلف بتفخيم الأحرف بما يحيل المتحدث إلي كوكب آخر غير الذي نحن فيه أو لدولة غربية فيما يتعلق بملبسة ومظهرة العام الذي يبدو به ، والأخيرة هذه المختصة بالملابس ، نجد أنها تثير الإشمئزاز والتقزز قد إنتشرت في منطقة الخليج .. أن تجد الشباب هناك قد إنتشر لديهم إرتداء البنطلون ال(برمودا) وجعلة (أصلا) أكثر من الزي الوطني أو حتي المحتشم ، أي ذاك الذي يطبع المقبولية إليه من دون لفت لنظر عامة الناس وسوادهم ، وبمعني أكثر دقة الملابس الطبيعية هي تلك التي لا تجعل (ساركوزي) يفرح بها ويفتح لك قصر الإليزية ويحتفي بك أكثر من إحتفاله برئيس قدم إليه من أفريقيا الفقيرة .. مثل ما فعل مع الصحافية التي خرجت من كل ملابسها وإكتفت بلبس (الشراب) دون غيره من كل أنواع (المخيط) ..!! ، بل أن (ساركزي) ذهب أكثر من ذلك في ترحابة بضيوفه الخارجين علي قيم شعوبهم ، فقد علق عند إستقبالة لتلك الصحافية صاحبة الكتاب (الإحتجاجي) بأنه لولا خوفه من مضايقتها من قومها (لقبلها) والعهده علي الراوي بطبيعة الحال وال(AFP) الإخبارية الفرنسية ..!! ، ولن نسأل طبعا عن ما حدث من خلف كاميرات الصحف والفضائيات التي حرمها الرئيس الفرنسي من إلتقاط ذلك المشهد .. مشهد التأييد علي الطريقة الفرنسية ..؟! ، غير أن المؤكد أن حفلاً أمه رموز المجتمع السفلي (بضم السين وتسكين الفاء) بباريس (المصنفة من أكبر مدن الجمال في العالم بجانب لندن ونيويورك) والرقص الغربي بكل صورة الصاخبة والهادئة (الإسلولي) والهستيرية قد تمت في تلك الليلة الترحيبية لمناصرة قادة الحريات في وجه الهوس الديني ..!! ، والرقص الغير نابع من ثقافة مجتمعنا أو التراثي الخاص بقبائلنا هو الذي يراه الكل بما فيهم الراقصين (شاذاً) وغير مريحاً لأنفسهم عند مشاهدتهم له في الشاشة أو بعرضة بعد تسجيلة ، ذلك الإحساس الطبيعي الغير مريح تجاه الرقص الغربي يستشعره الجميع بلا إستثناء .. غير أن الكل يكتمة بداخله ، صحيح أن ذلك الراي المعنف لم يعلن للملأ ولكن جميعنا يستبطن ذلك الإحساس تجاه ذلك النوع منه ، ولتتضح الصورة أكثر لابد من وجود الرقص الخاص بكل قبيلة سودانية فإنك لاتجد احداً يستنكرة ولا إذا فعلت انت ذلك .. فقط سيتجاوبون معك (بهز) الأيدي وإن إقتضي الأمر فبالعرضة ..!! ، بل ان الجميع يستسيغة ويتعاطاه أو علي أقل تقدير الجميع يتفاعلون معه بلا إستثناء ..!! ، ف(الكمبلا) و(العرضة) عند الجعليين و(رقص الرقبة) لدي الشوايقة والحلفاويين والدناقة والمحس والرباطاب ، و(رقصة السيف) لدي قبائل شرق السودان .. و(المردوم) لدي قبائل البقارة والمسيرية وغيرها كثير لا تجد شعورا تجاهها بأنها تقلل من قيمة المرء عندما يشارك في أدائها أو يشاهدها …!! ، هي طبيعية جداً تشعر إنك مطبوع فطريا عليها ، ويخرج منك التفاعل بشكل طبيعي عند سماعك إيقاع أي رقصة لأي قبيلة سودانية ، فلو إننا أمعنا النظر المحايد للرقيص الغربي والآخر المرتبط بالثقافة الخاصة بقبائلنا ومناطقنا سيجد أحدكم تلك الفروق بصورة جلية وواضحة ، بل أكثر من ذلك ستشعر بتعنيفك للرقص المستورد ذاك وإلي أي مدي هو يحيل المرء الي حالة دون الإحترام ..!! ، وستجد في نفسك حرجاً لمشاهدته وصغاراً وتقليلاً من قدر نفسك إن أنت تعاطيته ..!! ، شاهدوا ذلك الرقص الذي لا يشبه تقاليدنا ولا طباعنا وزنوه بميزان عادل ولتروا الي أي مدي هو يحيل من يتعاطاه لحاله تقربه من وضع يشبه ال(هبالة) وتصيره لفقدان أهلية الرشد والتمييز ..!! ، وبالمقابل سترون شعوراً بالزهو والفخار لدي من يرقص بطريقة القبيلة وتراثها المكون لثقافتها ، وإذا فعلته أنت لن تشعر بمثل ذلك الشعور ، عندما تشاهد آخرين (يتلوون) علي الطريقة الغربية أو بما يسمي (بالإسلولي) ، فهذا الأخير يجعلك تدير وجهك عنه وتتمني إنتهاء تلك المقطوعة او ذلك المشهد المخجل .. وبسرعة ..!! ، ولكن الغريب أن كل الذين يشاهدون ذلك الرقص الأخير الذي إخترق أفراحنا وزيجاتنا يجدون في نفوسهم تعنيفا له ، ولكن لم يناقشونه علناً وبصوت مسموع أو مع بقية الملأ الذين يريدون منتديً لمناقشة تلك الظاهرة ..!! ، ألا ترون أن العودة لتعميق فنونا الشعبية هي أجمل من رقص أؤلئك .. المبتذل ..؟! ، رقصنا أجمل ويتناغم مع قيمنا الداعية (للشجاعة) و(الشهامة) و(المروءه) ، والآخر أقرب ل(المياعة) التي تتقاطع مع تلك الخصال والقيم ، وغناء السيرة أعمق معنيً من المستورد التي نطلقها لنسير بها (عرساننا) هذه الأيام لمكان الإحتفال بهم .. أليس كذلك ..!!
نصرالدين غطاس
Under Thetree [thetreeunder@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم