إسماعيل عبدالحميد شمس الدين – مقيم في قطر
shamsaldeeni@aljazeera.net
الاعلام السوداني بالنسبة للمتلقي ممثلاً في الصحافة الحرة والحزبية والأدبية كان يمثل نبعاً وافراً من المصداقية والشفافية في معترك اتسم بالأصالة والكلمة الصادقة وقد كانت جاذبة لجيل الخمسينات ولفترات متقطعة من عمر الديمقراطية فقد كانت مانشستات الجريدة وكلمة العدد وأعمدة الكُتاب جاذبة للقراء ويتسابق الناس للاطلاع والتزود بمحتوياتها وتحليلاتها المعمقة على الرغم من اختلاف الآراء نظراً لاعتراف الكل بالرأي والرأي الأخر وكان قادة الصحف يمثلون واجهة وطنية يتجمع الناس حولها وعلى سبيل المثال من الصحف الحرة جريدة الأيام بثالوثيها الفكري بشير محمد سعيد ومحجوب محمد صالح ومحجوب عثمان والرأي العام وإسماعيل العتباني وصحيفة أبو الصحف أحمد يوسف هاشم جريدة السودان الجديد ، وغيرها من الصحف وقد كانت الرياضة تشكل صفحات بارزة من الرعيل الأول للنقاد الرياضيين أمثال أحمد محمد الحسن ومحمود شمس الدين وأبوشنب وغيرهم وكذلك الصفحات الأدبية والثقافية التي كانت تنضح بشعر ومأثورات الشعراء والكتاب. وهذا فيض حُرم منه شباب اليوم من الجنسين ، إلا ان الحداثة التي تولدت من خلال الاعلام الحديث الذي اخترق كل الحدود من خلال الصحافة الالكترونية والتواصل الاجتماعي أصبحت ملاذاً للشباب وصوتا معبراً لما يجيش في صدورهم وأملاً لتطلعاتهم عن طريق التفاعلية والتفاعل مع العملية الاتصالية في الوقت المناسب والمواكبة للحدث فور وقوعه. والسودان الذي نال استقلاله في 1/1/1956 ولفترة امتدت لأكثر من نصف قرن الآن ولم ينعم شعبه بالديمقراطية إلا سنوات معدودة نظراً لتفوق فترات الحكم العسكري عدداً التي جاوزت 49 عاما والتي شهدت جميعها قيداً على الحريات بما فيها حرية الفكر والتعبير ومع ذلك وجدت الأقلام الحرة طريقها للطباعة والنشر والتعبير عبر الصحافة العربية والأفريقية والدولية ومن خلال مؤلفات زاخرة بحب الوطن وعلى سبيل المثال كُتاب كالراحل المقيم الطيب صالح والمفكر المقتدر منصور خالد وغيرهم ، ومع ظلامية الاحكام العسكرية تولدت ونبتت ورضعت من رحم الأمة السودانية بأصالتها عددا من الكتاب من شباب السودان وحرائر السودان لترتفع أصواتهم بالكلمة الحرة والصادقة عبر المتاح من الصحف التي أصبحت تحاط بطوق أمني يعرقل مسارها وانطلقت أصواتهم دفاعاً عن معاناة شعبنا وحقه الشرعي في الحريات والحياة الكريمة فنالوا رضا شعبهم لتتلقفهم المنظمات الانسانية لتكريمهم والاحتفاء بهم ولعلنا نذكر على سبيل المثال :
الصحفي السوداني الذي تعرض للاعتقال أكثر من مرة وهو يدافع عن حقوق الانسان لينال جائزة بيتر كلر التي تمنح للصحفيين مكافأةً على شجاعتهم ونزاهتهم أثناء قيامهم بواجباتهم المهنية
والصحفية السودانية أمل هباني التيفازت بجائزة “جانيتا سأغان” المقدمة من طرف منظمة العفو الدولية “أمنستي” للمدافعات عن حقوق الإنسان وحماية حقوق النساء والاطفال، وتم تكريمها بهذه المناسبة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الامريكية لفوزها بالجائزة إذ تُعد أول أمراءه عربية تفوز بهذه الجائزة
وفي دوحة الخليج يبادر مركز الدوحة لحرية الاعلام بالدفاع عن الصحفيين السودانيين ضمن رسالته كمؤسسة غير ربحية ، تعمل من أجل حرية وجودة الصحافة في قطر والشرق الأوسط والعالم .
ويُعتبر المركز حرية الصحافة والإعلام المتميز عنصران حيويان لتمكين المواطنين من المشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية. كما تعتبر وسائل الإعلام ذات الأداء المتميز عاملا حاسما في خلق مجتمعات صحية واقتصادات مستدامة
فكان هذا المركز أول المبادرين للتضامن مع هباني وغيرها من الصحفيين السودانيين الذين تعرضوا للاعتقال، ونظم مع صحفيين ومدونين سودانيين بالدوحة في 7 من أكتوبر 2013 وقفة تضامنية مع زملاء المهنة في السودان، حيث دعا المركز السلطات السودانية إلى احترام حرية الإعلام، وأعرب عن قلقه إزاء حملة القمع التي تشنها ضد الإعلاميين والصحافيين.
ووجه مركز الدوحة لحرية الإعلام رسالة مفتوحة في 2013 إلى الرئيس السوداني عمر حسن البشير يناشده فيها بضمان احترام حرية الإعلام، ووضع حد للحملات الموجهة بحق العاملين في الحقل الإعلامي في السودان .
وحث مركز الدوحة لحرية الإعلام وقتها السلطات السودانية على اتخاذ الخطوات الضرورية لتحسين ظروف عمل الإعلاميين الذين يعانون من صعوبات متزايدة، معربا عن أمله في أن تنهي الحكومة حملات القمع بحق الصحافيين.
نعم إنها نفحات الاعلاميين السودانيين من الرعيل الأول الذي أرسى قواعد الكلمة الصادقة والحرة والجيل الحالي القادر على صنع المعجزات لوطن معافي من التسلط وهي رسالة لمركز الدوحة للإعلام الحر لرد الجميل بصفاء النيات الطيبة وما قاموا بهم تجاه شعب السودان..
Ismail.shamsaldeen@gmail.net
“.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم