أيها الصحفيون الشرفاء لا شرعية ولا وجود لنقابة صحفيين سودانيين منذ انقلاب أكتوبر حتى تعرب عن قلقها ولا شرعية لنيابة مختصة بجرائم المعلوماتية حتى تصدر أوامر بالقبض على الصحفيين أو تصدر إعلانات نشر، ولا شرعية للسلطات العدلية بعد الانقلاب المشؤوم، أما حرية العمل الصحفي فمن المستحيل أن تمارس في ظل سلطة قمعية انقلابية وارهابية مطاردة في المحافل الدولية والاقليمية.
يا ايتها النقابة النافقة فلتعلمي أنه لا يوجد قضاء مستقل ولا سيادة لحكم القانون، في ظل حكم عسكري دكتاتوري متجبر مشعل للحرب لا يسمح بالعمل الصحفي المهني، الذي يقوم على التحقق والدقة والمسئولية في نشر المعلومات، خاصة القضايا المتعلقة بالاتهامات أو ملفات الفساد، وهذا النظام لا يوفر الضمانات الدستورية ولا يعتمد المعايير الدولية الخاصة بحرية التعبير وحرية الصحافة عند اتخاذ أي إجراءات قانونية، لذلك من يأمل فيه خيراً مثله مثل إبليس الذي يحلم بالجنة، هل لنا أن نسأل كيف قضى الصحفيون المشمولين بالإجراءات سنوات ما بعد الحرب في بورتسودان؟ هل كانوا يقدمون عملاً صحفياً مهنياً غير خاضع لرغبات العسكر؟ أشك في ذلك، وأشك في أنهم يتمتعون بقرينة البراءة من مداهنة العسكر والتماهي مع مشروعهم الهادم للوطن، لا اثق في سلطات بورتسودان أن تمنحهم حقهم الكامل في المحاكمات العادلة، والتي تشمل حق الدفاع والاستعانة بمحامٍ، وعدم المساس بحقوقهم الأساسية، لو افترضنا وجود العدالة.
هذه النقابة النافقة تعي تماماً أن معالجة القضايا المرتبطة بالنشر الصحفي لا تراعي خصوصية العمل الإعلامي، بل درجت سلطات بورتسودان على استخدام التشريعات الجنائية ضد الصحفيين والإعلاميين وحملة الرأي والباحثين داخل وخارج البلاد، بما فيها قوانين الجرائم المعلوماتية، سعياً منها لتقييد حرية الصحافة وترهيب الصحفيين، لقد تسببت نيابات سلطة بورتسودان المسيسة على جعل المسؤولية المهنية والقانونية لدى الصحفيين الذين يعملون تحتها باهتة وغير حقيقية، هذه النقابة النافقة هي اخر من يجوز له الحديث عن المواثيق الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، وبعيدة كل البعد عن إعلان ويندهوك، وإعلان مبادئ حرية التعبير في أفريقيا، التي تنص على أن أي قيود على حرية التعبير يجب أن تكون محددة بنص واضح، وضرورية، ومتناسبة مع الهدف المشروع، وألا تُستخدم بصورة تعسفية ضد الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية، فهذه النقابة لم يسبق لها ان دافعت عن حرية الصحافة، ولم تعمل على جعل التشريعات تكفل حق المجتمع في الحصول على المعلومات، هذه النقابة ومكاتبها هي من ترصد وتتبع الصحفيين المعروفين، وهي من شجعت النيابات على تصنيف هؤلاء الصحفيين ”متهمين هاربين” رغم وجودهم خارج البلاد وإمكانية التواصل معهم، وهي بذلك تسهم بشكل مباشر في أن تعرضهم للإيقاف والاعتقال فور وصولهم إلى السودان.
في تاريخها الممتد مع امتداد عمر نظام الانقاذ ومن بعده سلطة بورتسودان لم تعلن النقابة المزعومة تضامنها مع الصحفيين والإعلاميين الذين تضرروا من الإجراءات القانونية الظالمة التي مورست بحقهم في الحقبتين المظلمتين، ولم يحدث أن قدمت الدعم القانوني والنقابي لهم، أو دعت إلى مراعاة خصوصية العمل الصحفي، ولا ضمنت أن لا تؤدي الإجراءات المتخذة إلى تقييد حرية الإعلام أو التأثير على قدرة الصحفيين على أداء مهامهم المهنية، ولم تناشد هذه النقابة (النافقة) المؤسسات العدلية الدولية والإقليمية وجميع الجهات المعنية بحماية الصحفيين وكفالة حرية الصحافة حينما انتهكها العسكر والارهابيون، ولم تعمل على تعزيز البيئة القانونية التي تضمن المساءلة العادلة وتحمي في الوقت ذاته حق التعبير والنشر، ولم تسهم في جعل حرية الصحافة وسيادة القانون مبدآن متكاملان؛ فلا يمكن حماية القانون دون ضمان العدالة، ولا يمكن حماية المجتمع دون صحافة حرة ومسؤولة.
إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com
