باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 16 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

هاتفي مزدحمٌ بالغائبين

اخر تحديث: 31 ديسمبر, 2025 12:40 مساءً
شارك

نزار عثمان السمندل
يتحوّل الهاتف، مع اقتراب نهاية كل عام، إلى دفتر اعترافات صامت. أفتحه بحذر يشبه الخوف، كأنني أفتح باب غرفة أُغلقت منذ زمن ولم أعد أحتمل هواءها. الأسماء مصطفّة بهدوء، أرقام مألوفة، وجوه أعرفها أكثر مما أعرف ملامحي. لا شيء يتغيّر في الشاشة، وكل شيء تغيّر في العالم. أصابعي تتردّد، لا تمسح، لا تتقدّم، كأن الحذف جريمة ثانية، أو اعتراف متأخر بأن الغياب نهائي ولا رجعة فيه.
تلك الأرقام يقيم فيها موتٌ خاص، لا يعلن عن نفسه ولا يصرخ. موت متخفٍّ في هيئة ذاكرة محفوظة، يطالبك كل مرة أن تتذكّر، وأن تخون النسيان ولو للحظة. أبقيها هناك، لا شفقة ولا بطولة، بل ارتباك صريح أمام فكرة أن ضغطة واحدة كفيلة بمحو أثر إنسان كان ذات يوم جزءاً من يومي، من لغتي، من ضحكتي.
أفكّر كثيراً في تلك الفجوة الغامضة بين الرحيل والفقد. الموت يأخذ الجسد، لكن الفقد يتركنا نعيش مع الأشباح. نتقاسم معهم الوقت، ونحدّق في أسمائهم كما لو كانت أبواباً موصدة، نطرقها دون أمل في أن تُفتح.
نكتب رسائل لا نرسلها، ونخاطب صمتاً أثقل من أي جواب. كأن الغياب، حين يطول، يتحوّل إلى كائن يقيم معنا، يشاركنا التفاصيل الصغيرة، ويعيد ترتيب أيامنا من دون أن يستأذن.
كل عام أكتشف أن قائمة الراحلين أطول من قدرتي على الاحتمال. ليست الأسماء ما يثقل القلب، بل ما وراءها: الضحكات التي انقطعت فجأة، الجمل التي لم تُكمل، المواعيد التي بقيت معلّقة في الهواء. أشعر أحياناً بأنهم رحلوا جميعاً في توقيت واحد، وأن الزمن يتواطأ على جمعهم في جهة واحدة، ويتركني وحيداً أعدّ الخسارات.
الهاتف، هذا الاختراع الذي وعدنا بالاقتراب، صار أرشيفاً بارداً للفقد. يحتفظ بالأرقام كما يحتفظ المتحف بآثار حضارات اندثرت. لا يسأل، لا يتعاطف، لا يلتفت إلى ارتعاشة اليد وهي تمرّ على اسم تعرف أنه لن يضيء بعد الآن. التقنية لا تفهم معنى الغياب، ولا تعرف أن بعض الأرقام تُبقي أصحابها أحياء في الذاكرة، لا أكثر.
مع كل رأس سنة، تتكرّر الطقوس ذاتها. رسائل جاهزة، أمنيات مستهلكة، كلمات تُرسل على عجل وكأنها واجب اجتماعي. غير أنني أتوقّف طويلاً أمام الأسماء التي لا تنتظر تهنئة. أسأل نفسي: لمن أكتب؟ ولمن أؤجّل الصمت؟ وما جدوى الكلمات حين لا تجد أذناً تسمعها؟ أشعر بأن اللغة نفسها تقف مرتبكة، عاجزة عن عبور المسافة بين الحياة والموت، عاجزة عن أن تكون جسراً، أو حتى عزاءً.
أصدقائي الذين رحلوا لا يتحولون إلى ذكرى جميلة كما يُقال. إنهم ثقل دائم، امتحان يومي لفكرة البقاء. يذكّرونني بأن النجاة ليست فضيلة، وأن الاستمرار ليس انتصاراً بالضرورة. نحن فقط هنا لأن الدور لم يصل بعد، أو لأن القدر لم يلتفت إلينا في اللحظة المناسبة.
أغلق الهاتف في النهاية، لا هرباً، بل اعترافاً بالعجز. الأرقام باقية، والفراغ أوسع من الشاشة. أطفئ الضوء وأفهم، متأخراً، أن الحزن لا يحتاج إلى مناسبة، وأن الذاكرة لا تطلب إذناً كي تفتح أبوابها.
في الخارج يستعد العام الجديد للدخول، وفي الداخل تتكدّس أسماء لا ترنّ، لكنها لا تصمت أبداً.
كل عام وأنتم بخير.

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
الحركة الشعبية لتحرير السودان ترحب: بالسلام في دولة جنوب السودان وترحب بانتهاء الحرب بين اثيوبيا وارتريا
الأخبار
رفع حصانة منسوبين لجهاز المخابرات متهمين بقتل الشهيد محجوب
اجتماعيات
الإمام الصدق المهدي ينعي الأستاذ يس عمر الإمام
منبر الرأي
مشكلة دارفور في الخرطوم .. بقلم: إسماعيل عبد الله
جوته وتأبط شراً: إنّ بالشِّعبِ الذي دونَ سلْعٍ .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا

مقالات ذات صلة

الأخبار

حمّل كبر وكمال عبد اللطيف مسؤولية ما حدث بجبل عامر

طارق الجزولي
منشورات غير مصنفة

حصاد الكرامة والديمقراطية !

د. زهير السراج
منبر الرأي

يسعد مساؤك يا غابو .. بقلم: محمد عثمان ابراهيم

محمد عثمان إبراهيم
منبر الرأي

لقد شقلبتها على الشيخ الألعبان يا حضرة الإمام ! .. بقلم: د. على حمد إبراهيم

د. على حمد إبراهيم
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss