هايكو (19)

عبدالله جعفر محمد
كَانَ أَجْدَى أنْ نُعَلِّم جَيْشَنَا،
أَنَّ السِّلَاَحَ وَهَذِهِ النَّجْمَات فَوْقَ الْكَتِفِ،
تَأْتِي مِنْ نشيجِ الْأرْضَ والزُّرَّاعِ،
كَيْ تنمُو عَلَى الْوَطَنِ،
الْحَدَائِقُ وَالسَلامْ

(لا للحرب)

هَلْ تُصَدِّق أَنَّنِي مَا عُدْتُ أَذُكِرَ إسم جَارِي،
أَوْ مَلَاَمِحَ أَصْدِقَائِي،
وَالْبَقِيَّةِ مِنْ تَفَاصِيلِ الشَّوَارِعِ وَالْقُرَى؟
وَكَمَا أَنَا صَارَتْ بِلَادِي،
لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ مَقْتُولٍ وَقَاتِلْ

(لا للحرب)

لَا مَكَانَ لِأَنْتَمِي رُوحاً إِلَيْهِ الْآنَ،
فَالْأَرَض الَّتِي كانت هُنَاكَ،
تَنَاثَرَتْ أحْلَاَمُهَا تَحْتَ الْحَرِيقِ،
فَلَمْ تَعُدْ تَتَذَكَّرُ الْأَسْمَاءَ وَالْأَشْيَاءَ،
أَوْ حَتَّى مَلَاَمِحَ سَاكِنِيهَا،
فِي الْمَنَازِلِ وَالْمَقَابِرْ

(لا للحرب)

دَعْنِي أَنَام
لِرُبَّمَا تَنْتَابُنِي الْأحْلَاَمُ لَيْلًا،
كَيْ أَرَى بَعْضِي،
وَقَدْ أَغْفُو قَلِيلًا كَيِ ارى خَطْوِي،
فَأَرْكُضُ مَرَّةً أُخْرَى لِمَا بَعْدَ الْحُدودِ،
فَاِلْتَقِي جَارِي هُنَاكَ مَعَ جُمُوعِ النَّازِحِينَ

(لا للحرب)
هَذَا مَا تَبَقَّيْ مِنْ نَشِيدِ الْأَرَضِ،
لَا الْأَنْفَاسُ تَخْبُو لَحْظَةَ التَّرْتِيلِ،
لَا الْأَصْوَاتُ تَعْلُو حِينَ يُبْتَدَأُ الْغِنَاءْ

(لا للحرب)

كَنَّا حُمُولَةُ شَاحِنَةْ
وَالْعِطْر رَائِحَة الْعَرَقْ
لَا فَرقَ،
يُشْبِهُ بَعْضُنَا بَعْضًا بِرَغْمِ تَقَاطُعِ الْأَلوان
كَنَّا مَا تَبَقَّى مِنْ رِجَالٍ،
يَحْتَوِينَا الْبَرْدُ وَالْمَوْتُ وَصَوْتُ الرّيحِ
نَسْأَلُ :كَمْ تَبَقَّى لِلْوَصُولِ إِلَى خِيَامِ النَّازِحِينْ؟

(لا للحرب)

يَا لَحُزْنُكَ،
فَرَّ مِنْ يَدِكَ الْمَكَانُ،
فَلَمْ تَجِدْ مَنْ يَحْتَوِي،
عُنْفَ اِرْتِطَامِكَ بِالنَّزِيفِ،
وَفَرَّ مِنْ يَدِكَ الْخَرِيفُ،
فَلَمْ تَجِدْ دَمْعَا تَسُدُّ بِهِ،
اِحْتِيَاجَكَ لِلْبُكَاءِ الصَّعْبِ،
فِي زَمَنِ النُّزُوحْ

(لا للحرب)

شَيْءٌ مِثْلُ مَوْتِ الْحُبِّ،
شَىءٌ مِثْلُ نارِ الصَّيْفِ،
مِثْلُ تَسَرُّبِ الْأحْلَاَمِ مِنْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ
فَرَّ مِنْ يَدِنَا،
تَسَرَّبَ مِنْ خَلَاَيَانَا،
وَمَاتْ

(لا للحرب)

كَنَّا كأَقْوَاسِ الْمَطَرْ
نَتَبَادَلُ الْأحْلَاَمَ وَالْأَلْوَانَ،
كَنَّا لَحْنُ أُغْنِيَّةٍ بِرَغْمِ تَقَاطُعِ الْأَصْوَاتِ،
كَنَّا طَيِّبُونَ وَلَمْ نَكُنُّ نَدرِى،
بِأَنَّ الْحُزْنَ عِنْدَ الْبَابِ،
مِنْ خَلْفِ الْعَسَاكِرِ وَالشُّيُوخِ الْفَاسِقِينْ

(لا للحرب)

حِينَ اِنْتَعَلْنَا الْخَوْفَ،
لَمْ تَكُن الْمَسَافَةُ بَيْنَ مَوْتِي وانكِسارِالروحِ،
أَطُول مِنْ صَفِيرِ رَصَاصَةٍ،
تَمْضِي مِنَ الْألَمِ الْقَصِيرِ،
إِلَى قَلُوبِ الْمُنْتَمِينَ إِلَى الْمَقَابِرِ،
أَوْ خِيامِ النَّازِحَينْ

(لا للحرب)

abdalla_gaafar@yahoo.com

عن د. عبدالله جعفر محمد صديق

شاهد أيضاً

هايكو 17 .. بقلم: عبدالله جعفر محمد

هَذَا حِصَاد الْمَوْتِ، يُلْقِي فَوْقَ تَارِيخِيُّ شُوَاظًا مِنْ جَحِيمِ الْحُزْنِ، أَعْدُو خَلْفَ ظِلِّيّ، عَلِّنِي أَجِدُ …

اترك تعليقاً