هذا هو السودان! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
3 يناير, 2019
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
43 زيارة
إدارة البلاد لها أصول، وإدارة الاقتصاد لها أصول؛ وفي كل الأحوال هي ليست (خبط عشواء) كما أن المسؤولية والرشد هي (جوهر صدر محافل) كليهما؛ وكل ذلك يتطلب إدراك تراث البلاد وتاريخها وجغرافيتها وموقعها وتنوعها ومواريثها.. الخ وإذا أمسكت بالسودان من أي جانب وجدت فيه كما كان يقول (سيد عبد العزيز) العلوم العالية والفنون الراقية جمالا بادي.. تنبي عن آثار قوة الأفكار والأيادي.الأنجزت أعمال.. وخلفت تذكار في جبين الوادي.. سودانا العاجبنا رسمو.. وفي نفوسنا مقدارو يسمو.. / في بلادنا مناظر الطبيعة حافيها السحر الحلال.. في الشرق المينا العظيمه بيها الثغر بَسَم دلال.. والغرب الحرست مداخلو الهيبة حصون التلال.. وجنوبا ينافس الشمال.. حيويه وعظمه وجلال/ في بلادنا القرى والمداين.. أثر النعمه عليها باين.. وتاني محل ما العين تعاين.. تشوف بهجه وروح اعتدال.. / حيي السودان وأرضو الطاهره النقيه.. حيي السودان واهلو أهل العبقريه/ حيي السودان بشعبو طموح النفس الأبيه.. الوافي الراعي المحارم.. وأكرم من الغيث مكارم.. وأصلب من الحدّو صارم …. يمتاز بالروح القويه مقدام.. ومن طبعو هادي!
من يريد أن يغيّر أو يزيل هذه (المعالم والمخايل) فكأنه يحاول أن ينزع عن الماء خصائصها ويفكك منها عناصر الهيدروجين والأوكسجين… وهذ ضرب من الهذيان، وكل من يهوّن من شان البلد أو يهين إنسانها ويجهل قدرها فلا محالة سوف تصفعه على جهله حتى يفيق، ويمكن التمثيل لذلك بأي بقعة من بقاع السودان فكل رقعة لها إرثها وميراثها من معاقرة الحياة ومن أبداع إنسانها.. وإذا أخذت مثالاً عشوائياً وقلت سواكن؛ فمن يجهلها ينبغي أن يعلم أنها كانت مركزاً حضارياً باذخاً على وجه العالم، وكانت بمثابة الجسر الواصل والمفاعل الحي في الحضارة والتقدم والمعمار والتجارة والصنائع، ونقطة الالتقاء والإشعاع والقنطرة الواصلة بين الحجاز وما وراء الهند والسند وبين القارة الإفريقية وما يليها..!
كذلك حال الإدارة وحال السياسة وحال الاقتصاد؛ كلها من الشؤون التي إذا لم يدركها من يتعامل معها غاص في الوحل.. والاقتصاد من هذه الشؤون التي لا تستقيم إدارتها بالعشوائية و(أخنق فطّس) أو عن طريق تجفيف الينابيع وإبادة العشب وحلب الضروع من أجل المنفعة الذاتية، فلا بد أن يجف ضرع الريع.. و(الاقتصاد الكلي) لا يمكن أن يُدار عن طريق رزق اليوم باليوم او يومية نصف اليوم ومن يتقاصر عن هذا المفاهيم سيصطدم لا محالة بصخرة الواقع المنيعة!
هذا هو السودان الوطن الكبير الذي يضاهي بتاريخه وموارده وموروث شعبه أعتى الكارتلات والتكتلات القديمة والجديدة ..السودان الذي يمكن من حيث الجغرافيا أن تقيم على ظهر إقليم واحد من أقاليمه مجموعة من الدول الغربية ذات الشأن وهو لا يكاد يحس بوجودها.. ومن تقاصرت همته عن معرفة قدر هذا الوطن، فإن الوطن يعرف أن مكمن حياته في أبنائه الذين يتزيّنون بالعلم والمعرفة والحماسة والغيرة وفتوة العقل والروح والجسم.. وطوبي للسودان (وارضو الطاهره النقيه.. واهلو اهل العبقريه.. أو كما قال (العم سيد عبد العزيز)!
murtadamore@yahoo.com