تأمٌلات
hosamkam@hotmail.com
• تعمدت ألا أكتب مقالاً قبل مباراة اليوم، لأنني كنت شبه متأكد من هزيمة الهلال.
• فلم أشأ أن أزيد الناس إحباطاً، وفي نفس الوقت لم يكن من الممكن أن أغالط نفسي أو أضحك على الآخرين وأقول أن الأزرق منتصر.
• مؤشرات الهزيمة كانت ماثلة أمام عيني ولم تحتاج لرفع الضوء.
• فقد تكرر تنظير ميشو في الفترة الأخيرة وإصراره على (التوليف) في وجود أساسيي خانات بعينها.
• وسبق أن قلت أن الجرة لن تسلم كل مرة.
• في أكثر من لقاء بدأ ميشو بالتشكيلة الخطأ، فتأخر فريقه، ثم في شوط اللعب الثاني أجرى التعديلات التي كان من المفترض أن يكون عليها الوضع منذ البداية لترجح كفة الهلال.
• لكن القطن الكاميروني أبدى شراسة غير عادية في لقاء أمدرمان وكان يجب ألا يتوقع ميشو أن تسلم جرته هذه المرة.
• وقد رأينا كيف أنه عندما أعاد التشكيلة إلى الوضع الطبيعي في مباراة اليوم تفاجأ بالهدف الثاني، بدلاً من تحقيق التعادل.
• ثاني مؤشرات الهزيمة تمثل بالنسبة لي في أن المباراة تلعب في آخر أيام الشهر الفضيل وطبيعي أن يكون اللاعبون في حالة اجهاد وتعب، وهو ما كان يفترض أن يتحسب له مدربهم جيداً ويبدأ بالتشكيلة المناسبة بدلاً من إضاعة الوقت في تنظير لم يجد أو يفيد في مرات سابقة.
• ولو تذكرون عندما لاعبنا أنيمبا بملعبه كنت قد أشرت إلى أهمية تلك المباراة لأنها أول مباراة خارجية قبل شهر الصيام ولو أننا ظفرنا بالنقاط الكاملة منها لساعد ذلك كثيراً.
• أما ثالث هذه المؤشرات فقد تمثل في مشاركة جمعة الاضطرارية.
• فهذا الفتى رغم اقتناعي التام بأدائه في الآونة الأخيرة ومطالبتي الدائمة بأن يجد فرصته كاملة، إلا أنني توقعت ألا يكون في الموعد اليوم.
• والسبب في ذلك نفسي بالدرجة الأساس.
• فقد لعب جمعة مباريات رائعة وكان نجماً بحق في غياب المعز، وبمجرد عودة الأخير أعاده مدربوه إلى الدكة.
• ومثل هذا التصرف من مدربيه يجعله يشعر بأن الخانة محجوزة أساساً للمعز وما مشاركته فيها إلا أمر عابر.
• ومعنى ذلك إن تألق أم تراجع فسوف يعود إلى الدكة بمجرد أن يكون المعز جاهزاً للمشاركة وهذا وضع لا يمكن أن يحفز أي لاعب كرة، بل على العكس يفقده الكثير من الثقة في نفسه.
• لهذا كان طبيعياً أن يشترك جمعة اليوم مع المدافعين في خطأين نتج عنهما هدفان لا يدخلان شباك فريق رابطة دع عنك ناد ينافس على كأس أفريقيا.
• فالهدف الأول جاء من ضربة ثابتة صدها جمعة على طريقة المعز إلى العمق بدلاً من الأطراف وفي تلك اللحظة كان مدافعو الهلال يتفرجون فتحرك صوب الكرة اثنان من مهاجمي القطن ليتمكن أحدهما من إسكانها الشباك.
• بالعودة للقطة الهدف سترون كيف أن أكبر لاعبينا لم يستفيدوا من خبرتهم والمباريات الكثيرة التي خاضوها شيئاً.
• فسيف مساوي كان ينتظر إمساك جمعة بالكرة باعتبار أنه أمر منتهي بدلاً من أن يهئ نفسه إلى احتمال أن يصد جمعة الكرة.
• فيما نتج الهدف الثاني عن ضعف واضح في التغطية وعود متأخرة للمدافع خليفة الذي كان من المفترض أن يشكل العمق الدفاعي المطلوب لحظتها.
• وساهم جمعة في الهدف أيضاً لأن الكرة رغم عدم قوتها مرت من تحت يديه.. كيف لا أدري!
• بصراحة يبدو أننا ما زلنا بعيدين كل البعد عن صعود منصات التتويج في البطولات الكبيرة.
• المشكلة ليست في هزيمة اليوم فهي كانت متوقعة كما أسلفت وتبدو طبيعية لأن القطن يخوض المباراة في ملعبه مع الظروف الصعبة على لاعبي الهلال.
• لكن المشكلة الحقيقة هي أننا كسودانيين ما زلنا متخلفين في نظرتنا للأمور وعشوائيين وسبهلليين وغير جادين.
• الطريقة التي يلعب بها لاعبونا لا تشير إلى أنهم من كبار النجوم الذي جابوا مختلف ملاعب أفريقيا.
• مدرب الفريق الأجنبي يكثر من التنظير لدرجة أنه بالأمس قال أن نتيجة التعادل بين أنيمبا والرجاء تصب في مصلحة الهلال!
• إن أقنعنا أنفسنا بحديثك يا ميشو عن تكتيك كل مباراة وتشكيلتك الغريبة أحياناً، فكيف نوافقك في هذه الفلسفة في عملية حسابية أوضح من شمس الضحى؟!
• أنيبما حقق بذلك التعادل النقطة الثامنة وفريقك صاحب السبع نقاط كان على وشك خوض مباراة خارجية الهزيمة فيها متوقعة فكيف صبت نتيجة التعادل في صالحه؟!
• قلت أن ميشو نظر كثيراً، وبدلاً من أن يجلس معه أبناء الهلال من مساعدين ودائرة كرة للتفاكر ومناقشته في بعض نظرياته العجيبة، رأينا كيف أن الأسد فوزي المرضي شغل نفسه بالدفاع عن صحفي أساء للهلال وإن زعم غير ذلك.
• أما طارق الذي أملنا فيه كثيراً فيبدو واضحاً أنه ( لا بهش ولا بنش ).
• وقد ناشدناهما كثيراً بأن يصرا على لعب دور فاعل لأن المرحلة الحالية لا تحتمل لا تغيير المدرب ولا تنظيره، لكن لا حياة لمن تنادي.
• مجلس الهلال نفسه يبدو لي سلبياً جداً في الكثير من الأمور رغم انجازاته التي لا تخطئها العين في الفترة القصيرة الماضية.
• فقد صمت المجلس صمت القبور والهلال يتعرض لأشرس حملة للتشكيك في موروثاته ومبادئه وقيمه.
• منذ نحو شهر ونصف ونحن نقرأ يومياً عن الاتهامات التي طالت هذا النادي العريق، دون أن يتحرك المجلس لينفي أو يؤكد ما يقال.
• من حق أي كائن أن يصدق أن الهلال قدم رشوة، وإلا فلماذا لم يتحرك المجلس بجدية ويشكو من أساءوا للنادي!
• بل العكس سمعنا عن إشادات بالصحفي الذي قيل أنه قام بتسليم الأموال بغرض التأثير على نتيجة مباراة الهلال وأنيبما.
• رجونا مجلس الهلال أن يصدر بياناً رسمياً يبرئ فيه ساحته مما يكتب ويقال وينفي أي علاقة له بالأمر، فلم يفعل.
• حدث العكس تماماً حيث أشاد أهم أعضاء دائرة الكرة في الهلال بالصحفي موضوع الاتهام.
• حتى نجوم الهلال السابقين الذين سبكوا العرق من أجل رفعة شأنه يحسبون ألف حساب لأصحاب أقلام أوهن من خيط العنكبوت وهذا يؤكد أننا ما زلنا نسير على الطريق الخطأ.
• إعلام الهلال لا يبدو واعياً لما يدور، بل يتعامل بعض أفراده مع ما يثار بطريقة غريبة وعجيبة تدفع المرء للشك في كل ما حوله.
• ففي يوم تقرأ لهم كلاماً واضحاً عن استحالة أن يتصرف الهلال كناد بهذه الطريقة غير الأخلاقية، ثم في اليوم التالي يحدثوننا عن إسهامات الصحفي الذي لطخ اسم الهلال في الوحل! حيرتونا والله!
• قلتها من قبل وأعيدها للمرة المليون ” ما لم نكبر قليلاً ونتجرد من أجل الكيانات وننسى مصالحنا الخاصة، لن ينصلح الحال.
• بخلاف هذه القضية تصرف مجلس الهلال في أكثر من أمر بطريقة غير مقنعة اطلاقاً.
• الخلاف الذي نشب بين رئيسه وأمينه العام ومسئول قطاع الاستثمار في النادي والطريقة التي حٌُل بها الخلاف تشير إلى أنه كان صراعاً شخصياً لا علاقة لمصلحة الهلال به من قريب أو بعيد.
• وإلا فما الذي يدعو أعضاء مجلس حديث التشكيل إلى الاختلاف أصلاً!
• ثم كيف يقول بعض الأعضاء أن الرئيس يهمشهم ولا يصغي لأرائهم وبعد دخول الأجاويد تعود المياه إلى مجاريها دون أن نلمس تغييراً حقيقياً في أسلوب عمل المجلس!
• لو كان الهلال هو همهم الأساسي لما اختلفوا أصلاً في هذا الوقت الحساس والدقيق.
• قضية سادومبا الذي تكرر توقفه عن اللعب أكثر من مرة بسبب المستحقات أيضاً يشير إلى أننا ما زلنا نحبو إدارياً.
• من قبل انتقدنا الرئيس الأسبق وأساليب إدارته للنادي بكل القسوة لا لشيء سوى أننا نضع مصلحة الهلال نصب أعيننا، وها نحن نشعر بأن مجلسنا الحالي يسير في ذات الاتجاه الذي رفضناه من قبل.
• رغم كل شيء نقول أن هزيمة اليوم أدخلتنا في بعض الحسابات الصعبة لأن تصدر المجموعة يعتبر نصف الطريق نحو الوصول للمباراة النهائية، لكننا لم نفقد الأمل، بل لا يزال الوقت مبكراً وبإمكان الهلال أن يصحح أوضاعه فنياً وإدارياً إن أراد فعلاً أن ينافس على اللقب.
• التصحيح الإداري يكون ببيان جاد يوضح ألا علاقة للهلال بما يثار هذه الأيام وشكوى ضد من يروجون لهذه الاتهامات.
• لأننا لم ننتظر كل هذه السنوات لتحقيق لقب أفريقي – إن قدر لنا الظفر به – يكون موضع شكوك واتهامات سخيفة.
• وهذا لن يتأتى إلا بتحرك جاد ومسئول من مجلس الهلال.
• أعلم يقيناً أن بعض الأطراف من المعسكرين تنتظر نهاية البطولة ليبدأوا في العزف على هذه الأسطوانة المشروخة، وما لم يتحرك المجلس لأن ( نخلص).
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم