هل السودان شريك في إدارة السد الإثيوبي؟! .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
17 أبريل, 2020
محمد عبد الحميد, منبر الرأي
105 زيارة
في اللقاء الصحفي الذي أجرته الاستاذة الصحفية شمائل النور مع وزير الدولة بالخارجية السيد عمر قمر الدين لصحيفة التيار. والذي استهلته بعدة أسئلة متعلقة بالسد الإثيوبي. أورد الوزير وفي غير موقع (انهم شركاء في إدارة السد). وهذا تصريح لم يأت به قبله من المسؤولين السودانيين المعنيين بملف السد. وهو أمر مدهش أن يكون السودان “شريك” في إدارة سد يمثل خطر على السودان بسعة 74 مليار متر مكعب.
غير أنه ومع أن مسألة شراكة السودان في إدارة السد التي كشف عنها وزير الدولة بالخارجية تستدعي مصارحة الرأي العام في كيفية التوصل لهذه الشراكة. فالمعروف من ناحية نظرية تجريدية أن الشراكة هي علاقة بين قوى متساوية في المصلحة ولا تناقض بينها في موضوع الشراكة، بمعني أن هذه الشراكة هي تتويج لتفاهمات مسبقة حول الموضوع قيد الشراكة. كما أن الشراكة من جانب آخر هي علاقة تساوي مؤسسة سلفاً على حالة تراضي مسبق ، أي أنه لايوجد شريك أصيل وشريك دخيل. فبإسقاط مبدأ الشراكة بهذا المفهوم على إدارة السد تطل بعض القضايا المهمة والغامضة التي فاجأ بها الوزير الجميع والتي كان عليه توضيحها بالدرجة التي تستجلي الأمر لدى المتابعين. فالتصريح من حيث هو مدهش ومفاجئ لأن الكل يعلم أن إثيوبيا هي من شيدت السد، وهي من تكفل بنفقاته وموازنته. وهي وبحسب تصريح وزير خارجيتها 🙁 بنته على أراضيها. ومن حر مالها وفي مياهها وهو جزء من سيادتها). وبالتالي لها فيه مطلق حق التصرف في إدارته. وحتى بفرضية تجاوز هذه النقاط ماهي قواعد هذه الشراكة بمعني على أي أسس تقوم اهي مثلا المناصفة في الإدارة 50 / 50 ام هي إدارة شراكة بالتناوب مرة لهذا ومرة لذاك ؟! وماهو العَقد الذي بموجبه تم إبرام هذه الشراكة ؟! وماذا قدم السودان نظير هذه الشراكة إن كان مالاً ناضّاً أو دفعيات آجلة أو مساومة على شي ما؟!
إن الاجابة على هذه الأسئلة من شأنها أن تطئمن كل المراقبين لموضوع السد من الذين يعارضونه أو المتحمسين له وهؤلاء الأخيرين لم يقل أحد منهم انهم شركاء في إدارة السد ولا على أي مستوى.
عموما إذا كان السودان شريكا في الإدارة بحسب السيد الوزير، فذلك يعني أنه لم يكن هنالك خلاف اصلا حول السد، وأن كل جولات التفاوض السابقة بما فيها مفاوضات واشنطن الأخيرة إما أنها كانت بلا معنى، أو أنها هي التي قادت لهذه الشراكة في إدارة السد. وهذا ما لم يبشر به أحد ولا وزير الري نفسه. وأن السودان متفق تماما مع اثيوبيا لدرجة أنه صار شريكا في إدارة السد- الذي لم يتم تدشينه بعد – في حين أن الوزير وقبل أن يقول انه شريك في إدارة السد أكد على تمايز موقف السودان من كل من مصر وإثيوبيا في مستهل نفس الجملة إذ قال :(نحن شركاء أصيلون ولسنا وسطاء ، نحن لسنا كورسا نرقص على الموسيقي المصرية أو الإثيوبية ، بل نحن شركاء في إدارة السد….الخ ) فإذا كان الوزير لا يرقص على الموسيقي المصرية أو الإثيوبية فكيف تسنى له أن يكون شريكا مع من لا ترقص على موسيقاه؟! خاصة وأن إثيوبيا قد تفردت بموقفها عن مصر والسودان وعصفت بمبدأ الشراكة الحقيقية في نهر دولي لا يتوجب – بحسب القانون الدولي – إقامة مشروعات ضخمة فيه كالسدود، إلا بموجب إخطار مسبق لبقية الشركاء المستفيدين منه.
د. محمد عبد الحميد استاذ مادة الحد من مخاطر الكوارث بالجامعات السودانية