د. عبدالرحيم محمد سليمان
الجيوش تُبنى بالعقيدة والانضباط، اما الملايش تبنى بالمال وتُهدم بالفوضى.
واليوم تواجه المشتركة لحظة مفصلية اما ان تكون سندا للدولة، او ان تكرر خطأ من سبقوها.
المعلومة لم تعد همسا ، اصبحت واقع معاش رتب عسكرية تُباع فى سوق الله اكبر بمقابل مالي، ملازم بكذا، نقيب بكذا.. الخ، والكارثة ليست في البيع الكارثة في الزبائن ، كثيرون منهم اميون كتابة وقراءة وبعضهم لا يعرفون الفرق بين القانون العسكري وقانون المرور، لم يدخلوا معسكرات ، لم يتعلموا قواعد الاشتباك، لا يعرفون حقوق المواطن وواجبات الجندي،علاوة على ذلك يرفضون الالتحاق بالميدان.
عندما تمنح السلاح والسلطة لشخص بلا وعي وبلا مشروع، لا تسأل بعدها لماذا تحدث الحوادث؟
فضابط من امثال هولا عندما يواجه مواطن في سوق، او موقف مواصلات او مدخل مستشفى او في ارتكاز، او في حادث حركة؟ يحدث سوء الفهم، يحدث التعدي، يحدث اطلاق النار لحسم الموقف، ثم تخرج المشكلة من كونها فردية الى ازمة مؤسسة، لان
المؤسسة التي باعت الرتبة، لابد ان تخرج لتدافع عن صاحبها وتؤكد انتماءه لها، فتتحول جريمة فرد الى وصمة عار على جبين كل المؤسسة، ويخسر المواطن الثقة، وتخسر المؤسسة رصيدها.
نقول للمشتركة ان من يقنعكم بان كثرة العدد وكثرة الرتب تعني القوة فهو يغشكم!! فالقوة في الانضباط. في ان يهابك المواطن احتراما لا خوفا .. فماذا ستستفيده المشتركة عندما يكون ضابطها امي او صاحب سوابق؟
لا شيء سوى انها تمنح اعداءها الدليل، وتمنح المواطن سببا لتشبيه سلوك عناصرها بمليشيا الدعم السريع.
الجيش السوداني عمره 100 عام ولم يبع رتبة واحدة، لانه يعلم ان الرتبة هي مسؤولية قبل ان تكون وجاهة.
لا يستطيع احد ان ينكر ان المشتركة وقفت في لحظة تاريخية مع الدولة، وهذا رصيد وانجاز كبير، على قادة المشتركة ان يتذكروا درس حميدتي (الجاهل اذا اعطي سلاح وسلطة، يؤذي نفسه قبل ان يؤذي الاخرين).
اليوم من يبيعون الرتب يؤذون سمعتكم، وغداً سيؤذون قضيتكم.
السودان يحتاج الى قوات نظامية محترمة يثق فيها المواطن.
والفرصة لا تزال امامكم قبل فوات الاوان.
