تأملات
hosamkam@hotmail.com
• لقد فتحت علينا يا برنس باباً يأتي برياح عاصفة.
• ورأيي أن من واجبك أن تقفل هذا الباب في التو واللحظة.
• فالهلال لا يحتمل مثل هذه الرياح العاتية في هذا الوقت بالذات.
• وأنت أدرى الناس بما عاناه الأهلة في الفترة الأخيرة.
• ولا أظنك ستسعد بأن يزداد الطين بللاً.
• أقدر حجم المعاناة والضرر النفسي الذي سببته لك مؤامرات ودسائس الوسط الرياضي.
• وأشعر بما تحس به كنجم كبير قضى السنوات الطوال فارساً لا يشق له غبار مع النادي الذي أحب ومع منتخب الوطن.
• فأنا أحد أدرى الناس بحجم مآسي هذا الوسط.
• وأعرف جيداً كيف يتآمر ضعاف الثقة بالنفس فيه على كل من يثق بنفسه وقدراته.
• ولأن الكبير لابد أن يظل كبيراً، فإن قدرك يا هيثم أن تتحمل المزيد من المعاناة.
• وعليك يا برنس أن تتخير الوقت المناسب لحسم الأمور بالشكل الذي يريحك ويرضيك.
• قلت في التصريح الذي تلقفته جميع صحفنا ومنتدياتنا الرياضية بالأمس ” أن هناك من عجلوا بقرار اعتزالك بسبب أكاذيبهم وافتراءاتهم وأخبارهم المضللة.”
• وأضفت ” أن بينكم في الدار البيضاء أحد الصحفيين بسببه ومن يحومون حوله وينشرون الأكاذيب اتخذت قرار الاعتزال.”
• وأنت يا سيدا سيد العارفين بما يدور وراء جدران مباني بعض صحفنا الرياضية وتعلم جيداً طريقة تفكير البعض في هذا الوسط.
• ولا تنسى أنك من أطلق عبارة ” صحافة الفول” وهذا يؤكد معرفتك العميقة بمرامي والغايات غير النبيلة لبعضهم ، ولا أقول كلهم لأن هناك قلة يهمها الشأن العام حقيقة ولا تنزلق لمنزلقات نفخ الذات على حساب القيم والمبادئ أو ظلم الآخرين.
• ويا لها من مفارقة عجيبة أن تسهم صحافتنا الرياضية في صناعة اسم البرنس خلال بداياته الأولى وتكون نفس هذه الصحافة سبباً في اتخاذه قرار الاعتزال.
• وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على انعدام النزاهة وضعف موضوعية بعض العاملين في هذا المجال.
• كما يشير ذلك بوضوح لا لبس فيه إلى أنهم يكتبون انطلاقاً من دوافع ذاتية لا علاقة لها بمصلحة الهلال أو نجم الجماهير الأول البرنس أو حتى الوطن بأكمله.
• لكن لا يليق بفارس مثلك أن يترجل بسبب مؤامرات كاتب أياً كان حجمه.
• لست ممن يرون أن ابن مصطفى كرار ( رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته) فوق النقد.
• فأنت بشر، وأي كائن بشري عرضة للخطأ ويجب أن يُنتقد حين يخطئ حتى يعينه ذلك على تصحيح المسار.
• لكنني ضد، بل أشمئز تماماً ممن يحاولون مسح تاريخ رموز البلد في أي مجال من المجالات.
• وأكره جداً أن يهبط أي كاتب إلى درك هكذا درك سحيق.
• والدرك السحيق هنا أعني به أن يتحول النقد إلى مؤامرات ودسائس لأسباب شخصية لا علاقة للعامة بها.
• هيثم مصطفى كرار قائد لاعبي هلال السودان ومنتخب الوطن.
• نسعد بما تقدمه في الملاعب، وتثلج صدورنا تصرفاتك النبيلة كقائد للفريق فنعبر عن ذلك بكل أريحية.
• ونتوقف عند بعض الملاحظات السلبية في أدائك فننتقدك بكل أدب وبصورة تحفظ لك حقك كواحد ممن أثروا الملاعب السودانية بالفن الأصيل على مدى ثمانية عشر عاماً.
• لكن لا يجوز لأي منا أن يحاول التشفي ممن سكب العرق وسالت منه الدماء وضحى بالكثير من أجل إسعاد جماهير كرة القدم السودانية عامة وليس الأهلة وحدهم.
• خلال تلك الضائقة المالية التي ألمت بالهلال بسبب أساليب الإدارة الخاطئة، قال لي أحدكتاب المريخ الكبار بالحرف الواحد ” لو لا هيثم الهلال كان اتفرتق.. فقد تمكن الفتى من حشد لاعبي الهلال حوله وأقنعهم بأن يتحملوا المشاكل المالية من أجل الجماهير التي تطوقهم بحب لا نظير له.”
• وأضاف الكاتب المريخي ” لاعبو الهلال يحترمون كلمة هيثم ولذلك تناسوا مشاكلهم المادية وانخرطوا في التدريبات.”
• هذا الفعل من هيثم يمنحه حق أن تطلق عليه جماهير الهلال لقب القائد الاستثنائي.
• ولأنه قائد استثنائي نتوقع منه أن يعمل على لم الشمل في هذا الوقت بالذات.
• والصفة أعلاه تفرض عليك يا برنس ما لا يتوقعه الناس من بقية زملائك اللاعبين أو القادة العاديين.
• ودعني أقول لك بكل صراحة أن التصريح الذي تناقلته عنك الصحف لم يكن موفقاً في توقيته.
• صحيح أنك لم تعقد حتى اللحظة مؤتمرك الصحفي الذي سمعنا بأنك تخطط له بعد وصولكم للبلاد بالسلامة.
• ورغم أنني لا أحبذ تناول القضايا الشائكة إلا بعد الاستماع المباشر لأصحاب الشأن فيها، بحكم أن صحفنا الرياضية عودتنا على الزيادة والنقصان في التصريحات و( شتل ) بعضها.
• إلا أنني أعلم أن مثل هذا التصريح لا تستطيع أي صحيفة أن( تشتله ) أو تغير فيه.
• فمعظمهم يهابون اسمك الكبير يا برنس.
• وعليك أن تقف طويلاً أمام فكرة اسمك الكبير هذه.
• فقد صرت مثل الفتنة في الهلال يا برنس، لدرجة أن بعض الأهلة يقول لك ” إن ذهب البرنس للمريخ فسوف أشجع المريخ وأترك الهلال”.
• أقول لك مثل هذا الكلام حتى تتأكد أكثر أن الكبير قدره أن يظل كبيراً تحت كل الظروف.
• ولابد أن تثبت للصحفي الذي قصدته في تصريحك ومن يحومون حوله أنك أكبر عقلاً ودراية وتجربة مما يتصورون.
• وتأكد أن اعتزالك في هذا الوقت وبهذه الطريقة سيحقق لهم ما أرادوا.
• هم يريدون ذهاب من قدم للهلال بهذه الطريقة المهينة، بينما يبقوا هم من تكسبوا على حساب الهلال ليواصلوا مسيرة الهدم.
• أعد النظر في قرارك وستكتشف أن ترجلك في هذا التوقيت سيتيح للبعض الفرصة للمزايدة على الهلال.
• سيصنع البعض لأنفسهم بطولات وهمية وسيتعاركون من أجل ضرب بعضهم ببعض.
• فضعاف النفوس يتصرفون هكذا دائماً يا برنس.
• ومن العيب أن ينسحب الأقوياء تاركين الساحة خالية للضعفاء.
• لو أن معاركهم ستنال منهم لوحدهم لما فكرنا في أمرهم، لكن كل ذلك سينعكس سلباً على الهلال.
• الهلال الذي عشقته وبذلت من أجله الغالي والنفيس لا يكفيه أن تسلم شارة قيادة لاعبيه بعد أن بلغ الفريق ربع نهائي بطولة أفريقيا الأولى.
• فالفترة القادمة أصعب.
• وبدلاً من أن يستعد لها الفريق – الذي يعاني مجلس إدارته وجهازه الفني أصلاً من ضعف الحيلة – سينقسم الأهلة بين رافض لمجرد النقاش في قرار اعتزالك وبين مؤيد له.
• كما أنه لا يليق بفارس مثلك أن يترجل بهذه الطريقة يا هيثم.
• على المستوى الشخصي أرى أن هذه السنة مناسبة جداً لاعتزالك الكرة، لأنني أؤمن بسنة الحياة وأعرف أنك لن تركض في الميادين إلى ما لا نهاية.
• لكنني أريد لك اعتزالاً يليق بمكانتك في القلوب وبما قدمته لفريقك وبلدك طوال الثمانية عشر عاماً الماضية.
• لا يجدر بنا كأهلة وكسودانيين أن نودع نجماً مهولاً مثلك وفي عينيه دمعة حزن.
• نريد لذلك اليوم أن يكون احتفالياً لا بكائياً.
• نرغب في أن نراك تلوح للجماهير التي طوقتك بكل هذا الحب بفرح ممزوج بالحزن، لا العكس.
• فمن الطبيعي أن يحزن أي لاعب كرة لوداع جماهيره بعد سنوات طويلة قضاها بينها.
• قلت أنني أرى أن السنة الحالية مناسبة جداً لاعتزالك يا برنس، لكن ليس الآن.
• ليس قبل أن تقود لاعبي الهلال معنوياً وفنياً وإدارياً في ربع النهائي الصعب.
• وتذكر يا هيثم أن أي فريق كرة قدم يأتي من الوراء البعيد تصبح حظوظه أكبر في المنافسة على اللقب.
• وقد عانى الهلال كثيراً قبل أن يتمكن من حجز مقعده ضمن الأربعة الكبار.
• حتى الأمس القريب لم نكن راضين عن طريقة الأداء في آخر مباراة للفريق، لكنه تأهل رغماً عن ذلك.
• ورغم صعوبة المهمة التي تنتظر الهلال أمام الترجي، إلا أن كرة القدم لا تعترف بكل الحسابات المنطقية.
• يظل التوفيق أحد عناصر التقدم في البطولات.
• لكن لأن ديننا الحنيف قد أوصانا بأن نعقلها ونتوكل، فلابد أن يعمل الأهلة بجد واجتهاد خلال الأسابيع المتبقية لبدء الدور القادم من المنافسة.
• وحتى يتسنى لهم ذلك لابد من التركيز.
• وكيف لهم أن يركزوا في هدف وحيد وهم يتناقشون طوال ساعات اليوم عن قرار اعتزالك!
• إن أصريت على الاعتزال الآن فسوف تضيع كل فرص الهلال في البطولة.
• سيخرج الأزرق خالي الوفاض كما حدث في السنوات الماضية.
• لذلك أرى أن الأفضل والأجدر بك أن تواصل مهمتك، وبعد أن تنتهي البطولة تكون اللحظة المناسبة قد حانت.
• ووقتها إن أردت الترجل فسوف أكون أول من يوافقك على قرارك.
• لن أتحدث بعاطفية البعض وأطالبك بالاستمرار أكثر وأكثر لأنك في نهاية الأمر بشر من لحم ودم.
• أنت بشر له مشاعره وهمومه وتطلعاته وأحلامه التي لابد أن نحترمها ولا نتعامل مع صاحبها بأنانية مفرطة.
• تذكر دائماً أن الكبار في كرة القدم يترجلون في لحظات الانتصار لا الانكسار.
• فأعمل بجد مع زملائك لاعبي الهلال على الظفر بكأس أفريقيا ليكون ذلك آخر وأعظم انجاز لهيثم مصطفى في ميادين الكرة.
• حينها تكون قد أديت المهمة على أكمل وجه وستحفظ لك جماهيرك الجميل مدى الحياة.
• وسيذهب ذلك الصحفي الذي عنيته إلى مذبلة التاريخ.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم