هل صارت دارفور جزء من السودان في 1916؟! .. بقلم: عبد المنعم عجب الفيا

قطعا هذا غير صحيح. غير صحيح أن دارفور لم تصر جزء من السودان إلا في 1916. ولا أدرى ما الذي رسخ هذا الوهم في أذهان السياسيين والمثقفين. لقد قرأت واستمعت إلى ناشطين من العيار الثقيل يلقون بهذه المعلومة بكل اطمئنان ويقين!
هذا العام أي 1916 هو العام الذي أخضع فيه الإنقليز دارفور للإدارة البريطانية والتي ظلت عصية عليهم بسبب عاند السلطان علي دينار. وكان علي دينار قد فر أثناء معركة كرري سنة 1899 إلى دارفور وتمكن من استعادة حكم أسلافه من الفور الكنجارة ولم يتمكن الإنقليز من هزيمته إلا في 1916.
لقد كانت دارفور طيلة فترة الحكم  التركي ( ولا أقول المصري) التي امتد من 1821 إلى 1885 جزء من السودان. وكان سلاطين باشا من آخر حكام دارفور من قبل الإدارة التركية ( كان حاكما على دارة- جنوب غرب دارفور).
وطوال فترة حكم المهدية كانت دارفور كذلك جزء لا يتجزأ من السودان. ومن أشهر الولاة المهدويين على دارفور خالد زقل عم المهدي. والخليفة عبد الله نفسه من دارفور. وقبيلة التعايشة من قبائل البقارة التي تقطن  جنوب دارفور. وكان الخليفة واسرته قد انتقلوا إلى كردفان في طريقهم إلى الحج فأقاموا فترة في كردفان وبعد وفاة والد الخليفة بشركيلا بشرق كردفان توجه الخليفة عبد الله إلى الجزيرة بحثا عن المهدي حتى وجده بالمسلمية وظل ملازما له منذ ذلك الوقت وكان ذلك قبل جهر المهدي بدعوته. والمعروف أن الخليفة عقب توليه الحكم قد أجير قبيلته التعايشة بالرحيل من دارفور إلى أم درمان.
أما في عهد السلطنة الزرقاء فكانت دارفور سلطنة مستقلة حيث انتهى نفوذ سنار عند كردفان. ولكن تمكن سلطان دارفور تيراب من نزع كردفان من سنار وأقام عليها أخيه هاشم المسبعاوي. وظلت المسبعات تحكم كردفان حتى الغزو التركي. وكان المقدوم مسلم آخر حاكم من قبل المسبعات على كردفان. وكان السلطان تيراب بعد انتزاعه لكردفان قد تقدم إلى النيل الأبيض ثم توجه شمالا إلى شندي.
وإذا رجعنا إلى الوراء إلى عهد الممالك النوبية القديمة نجد هنالك دلائل على أن نفوذ هذه الممالك قد امتد حتى دارفور. ومن ذلك أن لغة الميدوب شمال دارفور ولغة البرقد بجنوب دارفور مشابهة للغات النوبية بشمال السودان. 
وبهذه المناسبة نتوقف عند خطأ آخر شارك في الترويج له المؤرخون السودانيون وهو وصف الحكم التركي للسودان بالحكم المصري! والمعروف أن مصر نفسها كانت مستعمرة تركية قبل ان تقع تحت الإنتداب الإنقليزي. وحتى اتفاقية الحكم الثنائي للسودان هي في الواقع كانت بين الإنجليز واسرة محمد على باشا التي ظلت تحكم مصر حتى قيام ثورة يوليو 1952. لذلك ان عبارة “السودان الإنقليزي المصري” The Anglo-Egyptian Sudan  التي نجدها تحتل عناوين الكثير من كتب تاريخ السودان عبارة غير دقيقة تاريخيا. 

abdfaya@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً