في الأسبوع الماضي ، استمعت لجزء من برنامج حواري قدمته قناة سودانية مع ضيف سوداني يحمل درجة دكتوراة على ما أعتقد، الرجل المهيب الطلعة قال كلاماً جميلاً ومعقولاً حول الجمال والفن في الاسلام لكنني أصبت بدهشة بالغة حين قال الرجل فجأة وبلهجة قاطعة: (الرسول صلي الله عليه وسلم لم يلعب أبداً مع أولاد مكة لأنهم كانوا كلهم أولاد كلب)! ولم تنبس مقدمة البرنامج ببنت شفة ! ثم بعد أيام أعيد تقديم البرنامج الحواري ، ومرة أخرى تكررت على الملأ وعلى رؤوس الأشهاد مقولة: (الرسول صلي الله عليه وسلم لم يلعب أبداً مع أولاد مكة لأنهم كانوا كلهم أولاد كلب)! ولم تقم القناة الفضائية إياها بحذف هذه المقولة المسيئة من الحوار وكأنها تريد تثبيت هذه الإساءة التعميمية في أذهان المستمعين السودانيين!
غني عن القول إن التعميم من أخطاء التفكير ، والمؤكد أن كثير من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يهبطوا من السماء بل هم من أولاد مكة الذين كانوا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ويلعبون في حواريها ولعب الأولاد لم يكن حراماً لا في مكة ولا في غيرها ولم يكن مكروهاً لا في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولا في أي عهد آخر ولا شك أن الرجل قد خانه التعبير في إطلاق مثل هذه المقولة المسيئة ، لكن من المؤكد أيضاً أن مقدمة البرنامج ومن ورائها القناة الفضائية السودانية تخطيء كثيراً في حق المستمعين السودانيين حينما لا تقوم بعمل بروفة لضيوفها وتتأكد من عدم تسرب المقولات التعميمية المسيئة إلى شاشتها وعندما لا تقوم بحذف الجزء الحواري المعيب عند إعادة بثّ البرنامج ، لأن البرامج الحوارية يُفترض أن تتمسك بأدب الحوار وألا تسمح ببثّ أو إعادة بثّ أي نوع من الاساءات والاسلام نفسه يقول إن المؤمن ليس طعاناً ولا لعاناً وأن على المرء في كل الأحوال أن يقول خيراً أو يسكت فنحن لا نريد أن يتعلم صغارنا وأولادنا مثل هذه المقولات التعميمية المسيئة وأن نسمع أحدهم يقول ذات يوم في برنامج حواري دون أن يطرف له جفن ولا هدب: (إن فلان كان مهذباً وأنه لم يلعب أبداً مع أولاد الحتة الفلانية لأنهم كانوا كلهم أولاد حرام)! وفي الختام لا يملك المرء إلا أن يقول: (المطلوب قليل من الحرفية ورفقاً بمسامع المستمعين يا هؤلاء)!
sara abdulla [fsuliman1@gmail.com]/////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم