بسم الله الرحمن الرحيم
هل نأتي جمبعا الى كلمة سواء؟!!!
تعليقا على مقال :أسطورة النعامة أم حمد: أين الكيزان..؟! *
د. احمد محمد احمد الجلي
احسب أن الدكتور الغالي لا زال مسكوناً بفوبيا الكيزان ،اذ يتوهم ان الكيزان في كل ركن وزاوية ،ويمكن ان يطلعون عليه من كل مكان ،ويذهب الى إن من لا يرى الكيزان في المشهد العام الآن حتى بعد قيامهم بالانقلاب وإشعالهم للحرب ثم إدارتها،وإدارة التفاوض مع العالم ومنظماته باسم السودان، يصبح في حكم أسطورة النعامة التي تدفن دماغها في الرمال! ومن هنا جاء عنوان مقاله, فدكتور مرتضى لا يرى في الفضاء العريض الا الكيزان،ولا يلفت انتباهه الا الفرية التي ظلل يرددها في كل مقال ويكررها قي كل ما يكتب بانهم ( اي الكيزان )، من اشعل الحرب ،وهم مستمرون في اشعالها وتسعير اوارها،ومن ثم يكيل لهم التهم، والافتراءات والمزاعم الكاذبة حول قوتهم،، ودوورهم فيما يجري في السودان.
ولم يقف الدكتور عند هذا الحد بل ذهب في مبالغاته ،واتهم الكيزان -كعادة كثير من القحاته امثاله- الى انهم وراء الحرب الدائرة اليوم،فهم من انشاء كتائب المستنفرين،ويتولون امر التموين والتشوين .ورغم كل الدلائل والقرائن والوثائق التي تثبت ان حميدتي هو من اعد العدة للحرب، وجهز الاليات وهاجم البرهان في القيادة العامة ، وسعى الى اخضاعة او قتله ،كما بث ذلك في مقابلة على احدى القنوات الفضائية ، لكن الدكتور يصر على ان الكيزان هم من قام بالانقلاب ،وإنهم يتولون ،قيادة الجيش والمخابرات والشرطة..والقضاء والنيابات…والولايات.. والسياسة الخارجية..والخدمة المدنية..و(المال العام)..و(القطاع الخاص)..وأنهم يقبضون على الاقتصاد والمرافق العامة..والذهب والمعادن وانه اخبر عن سطوة الكيزان الحالية على مقدّرات البلاد في جميع مجالات الحياة العامة، إعلاماً واقتصاداً وتجارة وزراعة وصناعة وجامعات ومعاهد ومراكز..!
وبلغ به الامر الى القول بأنه ليس هناك مكان أو إدارة أو سلطة في جميع مفاصل الوطن الا ويتحكّم فيها الكيزان الآن بالكامل.و يبدي دهشته من ما استولى عليه الكيزان وحازوه في مجال الاعلام والتجارة، فضلا عن امتلاكهم لانواع من السلاح، ومراكز علاجية وسياحية ومستشفيات وفنادق وعقارات ومصانع ومجمّعات إنتاج، ومؤسسات اتصال ونقل وترحيل..وصناعات أسلحة ودواء وغذاء وألمونيوم وصوديوم وملح ،وشركات ومصانع طبية وبيطرية وهندسية وكيمائية، وتجارة سيارات وغلال وصيدليات..الى غير ذلك من المجالات التي يتوهم ان الكيزان يسيطرون عليها ،اويقودون زمام ادارتها.
فالدكتور وزملائه في “صمود”، لا يرون امامهم الا خطر الكيزان،ويغيب عنهم او يتعامون عن ما لدى المليشيا المتمردة من امكانات ، سخرتها لدمار وتخريب وانتهاك حقوق المواطنين، والتعدي على حرماتهم، واعراضهم واموالهم ،وتدمير لمؤسسات الدولة، والسعي لمحو هوية البلاد وتاريخها،وتخريب لدوائر الحكم والتعليم ، الى اخر ما هو مشاهد ،ووثقته وسائل التواصل الاجتماعي التي بثها المجرمون بأنفسهم،واقرت بها اخيرا -وعلى استحياء- بعض المنظمات الدولية .ومن سخرية القدر ان اصبح حميدتي وعصبته، في نظر هؤلاء،يقاتل في سبيل الديمقراطية ،وان عصابته المجرمة التي تنتهك الحرمات وتعتدي على البيوت وتروع الآمنين ،وتدمر المصانع وتحتل المستشفيات،تفعل ذلك من اجل الدفاع عن الديمقراطية، وحكم القانون .وغاب عن المصابين بوفوبيا الكيزان،أوتجاهلوا،اهداف الحرب الدائرة الان،والمشروع الذي يقاتل من اجله حميدتي،مشروع “دولة ال دقلو”، التي يدعمها ويقف من ورائها شرازم من الجهلة المغيبيين،في النيجر وافريقيا الوسطي ونيجريا،والكميرون، ممن يحلمون بدولة تلم شتاتهم ،واختاروا السودان لتكون مقرا لها، وحميدتي زعيما لهم وقائدا. هذه الجرائم كلها لا تلفت نظر الغالي وامثاله ولا تثير اهتمامهم ،بل نجدهم منشغلون دوما بالاساءة الى الاسلاميين ( الكيزان)، والصاق كل نقيصة بهم ،ورميهم بكل مذمة ومنقصة. وللاسف يدعمهم في غباء سياسي دويلة عربية لها اهداف مادية حمقاء،وطمع الى درجة الشره في مصادر الثروة السودانية وموانيه. فتباً لهم ،ولتفكيرهم القاصر ، ويأملون في تحقيق آمالهم واحلامهم في ان يأتي لهم حميدتي بالنظام الديمقراطي والحكم الرشيد .” ولعل هذا ما يرضي كفلاؤهم ومن يدعمونهم ويقفون من ورائهم ،ومن ثم لا يستطيعون ان يحيدوا عن ما اختطوه لهم.
وقد درج بعض الكتاب ومن بينهم الغالي على تعميم الاحكام والقاء التهم جزافا ووصف الاسلاميين (الكيزان)عموما بكل جريمة تخطر على بال ،مع توجيه أحط العبارات اليهم، وايشع الالفاظ في وصفهم،وكأن السودانيين لم يخالطوا الاسلاميين ويتعاملوا معهم ،وكانهم هبطوا من كوكب آخر،وينسى الكاتب ومن نهج نهجه من حملة الاقلام في هذا الزمان ، ان الاسلاميين جزء من هذا المجتمع لديهم أسر صغيرة وممتدة، وينتمون الى قبائل وعشائر ،وعرفهم الناس وتعاملوا معهم،ولم يجدوا منهم الا الصدق في القول والامانة في المعاملة ،.والظاهر ان شتم الاسلاميين اصبح موضة في هذا الزمان الرديء الذي غابت فيه الضمائر، وفقد كثير ممن يمسكون القلم،امانة الكلمة ومسؤولية الكاتب عن ما تخطه يداه.ومثل هذه الاقوال التي تنضح بالغل والحقد على الاسلاميين،تعبر عن نفوس غير سوية ،وليس المقصود منها الاسلاميين، بل المقصود من وراء تحقيرهم الطعن فيما يحملون من فكر وقيم،والهدف في النهاية هو الإسلام الذي فشل -حسب ما توحي مثل هذه الاقوال- في تربية انسان له قيم انسانية.ولو سلمنا بأن بعض الاسلاميين وقعوا في بعض الاخطاء فليسوا ملائكة، بل هم بشر منهم المخطئء والمصيب،والمقتصد والظالم لنفسه.
.فعلى الغالي الذي يزعم انه من المثقفين الذي يقودون ويوجهون المجتمع ان يعقلوا ما يفعلون، ويحاسبوا انفسهم قبل يوم لا عمل فيه بل حساب وسؤال عما يقول الانسان او يفعل . ولا يكونوا راود الجهالة وناشري خطاب الكراهية بين الناس،وعلى القراء ان يعوا ما يلقى اليهم، ـولا يكونوا كالامعات يتبعون كل ناعق،وليعلموا انه لا تزر وازة وزر اخري. نسأل الله ان يزيل الغشاوة عن اعين الناس فيروا السودان الواسع الممتد الذي يسع الجميع ،وان يحررهم ويفكهم من هذا الأسر الذي يقيدهم ، والعقد التي تصرفهم عن العمل الجاد المفيد،ويبصرهم بالحق فيتبعونه .ونصيحة للغالي وكل من هو مصاب بداء فوبيا الكيزان: ان الكيزان، ما داموا هم الطرف القوي الذي يقف وراء كل المؤامرات لا فشال المسار نحو الديمقراطية،واستقرار البلاد ، كما يزعمون ،وانهم يمتلكون تلك’ المقدرات المهولة” ،ويحوزون تلك الموارد الي ساقها الغالي في مقاله ، فالواجب والعقل يقتضي ان يجلس معهم من يخالفونهم الرأي،ويستمعوا لما لديهم من رؤى، ،ويطلع الناس على ما لديهم من مبررات لمواقفهم، بدلا من شيطنتهم وتوسيع الهوة بينهم وبين الناس،واضاعة الوقت في جدل لايفيد.والله الهادي الى سواء السبيل.
الأربعا ء: 25 /رَجب/ 1447 هـ
الموافق /, 14يناير/ 2026 م
د. احمد محمد احمد الجلي
ahmedm.algali@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم