هل نجحوا .. أم أنه (الإنتخاب الطبيعي)؟ .. بقلم: د. مرتضى الغالي

 

جماعة الإنقاذ هل أفسدوا الشعب السوداني كما يقال في كثير من المنابر والصحائف والدوائر الاجتماعية والرقائق الالكيترونية؟ واذا لم يكن يكن ذلك حتما وقولا مطلقاً على إجماله وعواهنه، فبأي مقدار استطاعوا إفساد الطبيعة السودانية الطيبة البريئة التي تجافى الأنانية و(الخطف واللهف) والتخريب وتستبطن ما ظللنا نكرره في (أغانينا ونمنماتنا وجردقاتنا) عن مخايل الشهامة والنخوة والعفة والأريحية والبسالة، ويشهد لنا به كثير من العوالم خارج السودان..والشهادات التي تأتينا من الآخرين وممن كانوا بين ظهرانينا هي شهادات لا نظن أنها مجروحة، ولا نرى أن هذا التمييز الذي يخصّنا به الآخرون في عمومه من المجاملات العَرضية، أو أنه فقط من (أجل سواد عيوننا)! ثم نقول هل وصل هذا الأذى والإفساد إلى مجمل الناس في مدن السودان البعيدة وأريافه وبواديه؟ وما علامات ذلك؟ هذا القول على ما فيه من إطلاق وتثبيطات يجب أن يكون (محل نظر) لما له من تأثيرات على التغيير المنشود وعلى مستقبل السودان وحياة أهله.. ونحن نتركه لمن هم أقدر منّا على البحث والاستقصاء!

أذكر في أيام الإنقاذ الأولى (وليغفر الله لنا في تسمية هذه الداهية بمصطلح الإنقاذ)؛ أذكر في أيامها الأولى أو قل مرحلتها الباكرة أنها استقطبت بعض الأفراد والمجموعات في ما كانت تطلق عليه تمويهاً (اللجان الشعبية) داخل الأحياء، وذهبت أنظر من هم الذين انضووا في هذه اللجان من أبناء ورجال الحي.. فوجدت أنهم ثلاثة! ونظرت إلى هؤلاء الثلاثة (فحمدت الله في سري مثنى وثلاث ورباع)! ذلك والشهادة لله أنهم كانوا من طبيعة لديها (إستعداد فطري كامل) لإصطياد المنافع الخاصة بأنانية كفيفة، مع إنعزالية وخمول إجتماعي وعدم إهتمام بمن حولهم؛ وقد كان الثلاثة (لسبب لا أعلمه) ممن يلتقون على إتفاق غريب في ما يمكن أن نسميه في تعبير جامع مانع بـ(الإنتهازية) في أوضح صورها! ثم أنهم ليكادون حتى قبل أن تأتي الإنقاذ أن يكونوا تعبيراً صادقاً لكل ما جاءت به من إحتقار للقيم العامة والتنكر للوطنية ومصلحة الوطن وخير المجموع، ومن شراهة للثروة والمصلحة الذاتية بكل سبيل، حتى ولو كان الثمن دهس النواميس والفضائل الراسخة!

ولما كان الأمر كذلك رُحت أسال من أعرف من أصدقاء ومعارف في الأحياء الأخرى عن الذين قدموا أنفسهم للجان الشعبية ومن تحمسوا للإلتحاق بقطار الإنقاذ فلم أجد في غالب الأمر إلا تاكيداً بأن من سعوا لهذا الإلتحاق هم من (العجينة) التي أشرنا اليها.. فقلت (سبحان الله) كيف حدث بغير إتفاق هذا (الإنتخاب الطبيعي) الذي تفوّق على كل مقولات تشارلس دارون؟! وماذا يمكن أن نسمى هذا (الفرز الاجتماعي) ؟ وما نصيب التخطيط فيه؟ أم أن من طبيعة الأشياء أن يتنادى الناس الذين يتشابهون ويتماثلون وأن ينجذبوا إلى بعضهم إنجذاب البرادات الحديدية للمغنطيس!!

عود على بدء: هل إستطاعت الإنقاذ أن تفسدنا كسودانيين؟ أم انها أفسدت المناخ العام ..(ونحن زي ما نحنا)؟

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …

اترك تعليقاً