هل يستكمل البرهان خطواته نحو…..؟ .. بقلم: عروة الصادق

● سألني في الخاص والعام بعض المهتمين عن تصريحات الجنرال البرهان وما سبقها من تصريحات للكباشي، وما دلالات تلك الخطابات التي وصفها البعض بالملغومة والمأزومة، أتفهم أن يقال ذلك الحديث في ثكنة عسكرية أو منطقة أو فرقة أو أمام اجتماع يضم قيادة الأركان، ولكن ان يكون ذلك حديث الأعراس والمناسبات والزيجات فهو أمر يغاير إرث القوات المسلحة المنضبط ويشي بأننا نتعامل مع مجموعة احترفت السياسة لمدى ثلاثة عقود وانغمست في الأجندة السياسية.

● وبذلك استنتجت أن البرهان يعمد إلى خلط الأوراق كلما أحرزت العملية السياسية تقدما، فهو من قال بالإجراءات التصحيحية واستضاف اعتصام القصر وقطع انتقال السلطة للمدنيين بانقلاب ٢٥ أكتوبر، ومن بعدها حاول التراجع باتفاق (حمدوك برهان) وتوجه بعد فشله لإحياء الفلول من قبورهم بمبادرة الجد، وأخيرا ناور بمجموعة القاهرة وما بين هذا وذاك كثير من التدابير السياسية.

● وهو يعلم يقينا أن التوجه الآن بعد استكمال مؤتمرات التفكيك والسلام والشرق سيكون نحو ملفي العدالة الانتقالية وإصلاح الأجهزة الأمنية، ويعلم أن قضية دمج الدعم السريع والمليشيات والحركات أمر متوافق عليه من الجميع وقد تم النص على ذلك في الاتفاق الإطاري، وأبدى هو ونائبه قائد الدعم السريع رغبتهما الأكيدة في الوصول لجيش مهني قومي موحد تحت قيادة مدنية، إلا أن إطلاق مثل هذه التصريحات منه ومن الجنرال كباشي يوضح بجلاء أنهما يقرءان من لوح غير الذي يقرأ منه الجميع، وأن هناك ترتيب وتدبير لأمر ما، ربما يكون محاولة لكسب الوقت أو فتح باب لعناصر يريد البرهان إلحاقها بالإطاري أو محاولة حثيثة وجادة وأخيرة لاستكمال عملية انقلاب ٢٥ أكتوبر وتسليم مفاصل الدولة والجيش للتنظيم المحلول والحركة الإخوانية وهذه الأخيرة تبدت علاماتها وقرائن أحوالها.

● إذا، العبرة ليست في الحديث وإنما في طريقته وزمانه ومكانه ووضعه كاشتراط لم يكن موجودا، وهو ما يعني أن التصورات لإدماج وتسريح القوات ليست أمور متفق عليها حتى في البيت العسكري، وهو أمر محل نقاشه مؤتمر إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية، ولا أستطيع التكهن بخفايا يضمرها البرهان ولكن هناك تحركات عسكرية وأمنية كثيفة خاصة للفلول وواجهات الحزب المحلول تتزامن وهذه التصريحات وهو مدعاة للتساؤل عن القادم الذي ربما لن يكون كما نرى من سلاسة وسير في العملية السياسية.

● ختاما: إن السودان يمكن أن تحدث فيه مغامرات ولكنها لن تنجح ولو استمرت لعقد أو ربع قرن أو ثلاثة عقود وهو ما قالت به صحائف التاريخ، فنحن أمام عام كامل ويزيد ولم يستطع الانقلاب التقدم قيد أنملة، وإنما أكل بنيه، وعمل على تصفية عناصره التنفيذية لا سيما العسكريين الذين نفذوا الانقلاب وقاموا بقمع مواجهته، وفعلوا ما لم يفعله نظام البشير في جنرالات القوات النظامية، ويبقى التحدي هو التحلي بالمسؤولية والمضي بشجاعة في تكملة العملية السياسية لاستعادة الحكم المدني والسلطة المدنية واستكمال السلام وتخفيف المعاناة المعيشية وتمهيد الطريق لاستعادة الديمقراطية والحكم الراشد، وما سوى ذلك خراب خراب خراب والعياذ بالله، فهل يستكمل الجنرال خطواته نحو …….؟.

يوم الجمعة ليلة ٢٧ رجب ١٤٤٤ه
الموافق ١٧ فبراير ٢٠٢٣م

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com

عن عروة الصادق

شاهد أيضاً

حديث البرهان في حطاب (صدقنا وهو كذاب) .. بقلم: عروة الصادق

http://orwaalsadig.blogspot.com/2022/11/blog-post_6.html • ما قاله البرهان اليوم في منطقة حطاب العملياتية، أمام حشود عسكرية ضمت ضباط …

اترك تعليقاً