همسة في بريد “صمود”: راجعوا موقفكم من تعيين د. كامل إدريس رئيسًا للوزراء

“صمود” من كيانات قوى الثورة العديدة، التي كانت تعمل على مواجهة متاريس الانتقال، ومنها الانقلاب المشؤوم، إلى أن نشبت الحرب، فواجهت عضوية تلك الكيانات النزوح الداخلي والخارجي، فتلاشت أو كادت. لكن “صمود” صمدت، بحكم خلفيتها كحاضنة سياسية للحكومة الانتقالية الموؤودة.

يرفض البعض فكرة انتقاد “صمود” بحجة أن الوقت غير مناسب، وذات القول كان سائدًا في الفترة الانتقالية، حيث كان أي انتقاد لها يُصنّف كنوع من “الكوزنة” أو الاصطفاف ضد الثورة، وهو منطق إقصائي خطير واحتكار لثورةٍ هي ملك لكل الشعب.

إنّ أي شخص أو كيان يعمل في الشأن العام يجب أن يكون مستعدًا لتلقّي النقد البنّاء، وبدون ذلك لا يمكنه أن ينجو من تكرار الأخطاء، أو يبلغ مرحلة التصحيح والتطور.

أود أن أُقصِر الحديث هنا على موقف “صمود” بعدم الاعتراف أو التعامل مع رئيس الوزراء د. كامل إدريس، بحجة عدم الشرعية. فمن رأيي، لا جدوى من الجدل حول شرعية هذا التعيين، طالما أن السلطة التي أقدمت عليه تفتقر أصلًا للشرعية، باعتبارها نتاجًا لانقلاب أكتوبر الذي أطاح بمسار التحول الديمقراطي. فمن غير المنطقي تقييم قرارات صادرة عن سلطة غير شرعية بمنطق الشرعية؛ فانعدام الشرعية في أصل السلطة ينسحب بالضرورة على جميع مخرجاتها، بما في ذلك التعيينات السياسية.

لقد ظلت “صمود” حتى الآن تطالب الفريق البرهان بإنهاء الانقلاب والعودة لمسار الثورة، وتسعى للجلوس معه، وهو قائد الانقلاب وصاحب السلطة غير الشرعية. وإذا كانت تفعل ذلك بحكم الأمر الواقع، فإن كامل إدريس أصبح امتدادًا لذات الواقع. ولا يُغيّر من الأمر شيئًا القول بأنها تتعامل مع البرهان فقط كقائد للجيش، فالبرهان قبل الانقلاب لم يكن قائدًا للجيش!

إضافة إلى ذلك، فإن “صمود” ترى – وبحق – أن هذا الانقلاب لا يُحسب ضمن فترة الانتقال، وبهذا المنطق فهي لم تكن معنية أو ملزمة بالحديث عن شرعية قراراته من عدمها.

إن تمسكي بضرورة مراجعة هذا الموقف نابع من الحرص على أن تلعب “صمود” دورًا فاعلًا في جهود إخراج البلاد من أزمة الانقلاب، والعودة لمسار الثورة، خاصة أنها تسلك في ذلك أساليب العمل السياسي السلمي، بما يتطلب قدرًا من المرونة في مقاربة الأمور، حتى لا تجد نفسها في مأزق التناقض أو العزلة السياسية. لا سيما أن تعيين د. كامل يبدو أنه كان استجابة لضغوط دولية، وقد بدأ يلاقي ترحيبًا على المستويين الإقليمي والدولي.

لقد بادرت “صمود” بإعلان عدم شرعية التعيين، في وقت نظر فيه البعض إلى هذا التعيين كبصيص أمل للخروج التدريجي من الأزمة، لكون د. كامل شخصية مدنية مستقلة، داعمة للثورة، ومعروفة خارجيًا، وصاحبة رؤية إصلاحية مبذولة، ولأن الشعب يمر بظروف صعبة تجعله في حاجة ماسة لحكومة مدنية تنفيذية، مهما كان قدر حظها من النجاح، فسيكون لها أثر إيجابي وسط هذا الكم الهائل من الفشل والفوضى والفساد الذي تمر به بلادنا في كل أركانها.

إن المطلوبات العاجلة للشعب، الذي بدأ يعود للمدن والقرى بعد التشرد والنزوح المهين، وما حلّ بالبيوت والمنقولات، لا تحتمل حديث الشرعية. وإذا كانت الشواهد الآن لا تدعم ما كان منتظرًا من د. كامل، الذي يريد أن يجمع بين استمرار الحرب وتحقيق الأمن وإصلاح الاقتصاد، بما يُنذر بفشل مبكر، فلا حرج في ذلك؛ إذ لا يد لقوى الثورة في تعيينه. فإن نجح فيما يعد به الشعب، فذاك هو المطلوب، وإن فشل، ففشله عليه.

aabdoaadvo2019@gmail.com

عن عبد القادر محمد أحمد/المحامي

عبد القادر محمد أحمد/المحامي

شاهد أيضاً

القوى المدنية: غياب سببه الخلط بين الاندماج السياسي ووحدة الصف الوطني والتنسيق

عبد القادر محمد أحمد / المحاميaabdoaadvo2019@gmail.com في تصريح لوسائل إعلام عالمية، قال د. حمدوك إن …