واشنطن – الخرطوم: بيت مال وعيال .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل

غربا باتجاه الشرق
mustafabatal@msn.com
(1)
مساء الخميس الماضي طارت وكالات الانباء بخبر التصريح الذي أدلت به الناطقة الرسمية لوزارة الخارجية الامريكية حول زيارة مساعد الرئيس البروفيسور ابراهيم غندور والوزير على كرتي لواشنطن. 
على الفور سارع حبيبنا السكرتير الصحفي السابق لرئيس الجمهورية الاستاذ محجوب فضل بدري، والغبطة تملأ جوانحه، فبعث اليّ برسالة عبر مجموعة (الواتساب) التي تجمعني به، يعبّر فيها عن سعادته الغامرة بالتصريح، وينقل اليّ رغبته في الزواج من الناطقة الرسمية للخارجية الامريكية، ميري هارف، ملتمساً وساطتي في أمر الزيجة.
لم استغرب فرحة احبابي من جحافل (المؤتمروطنجية) وتفاؤلهم بابنتنا ميري هارف، ورغبتهم المضطرمة في مكافأتها بعرض الزواج. فالتصريح الذي قطعت به هذه الشابة (ولدت عام 1982) قول كل خطيب، جاء فيه بوضوح تام ان زيارة مساعد الرئيس تمت بدعوة رسمية من الادارة الامريكية، للتباحث حول عدد من القضايا في اطار حوار مع حكومة السودان. وقد نزل التصريح برداً وسلاماً على العصبة المنقذة، وحرّاً وسقاماً على قادة وكادرات المعارضة.
(2)
ولكن المتمعن في نص التصريح يلاحظ ان ميري هارف استخدمت عبارة لافتة للنظر، إذ قالت ان حكومتها ستدخل مع حكومة السودان في Engagement process)). وهو تعبير قد يحمل شحنة درامية عالية في حالة انتزاعه عن سياقه الموضوعي.
لفظة Engagement  في الانجليزية تحمل عدة معان. المعني الاول والمباشر هو: الارتباط بين رجل وامرأة بغرض الزواج، اي ما يعرف في الثقافة الاجتماعية بالخطوبة.  ولو بحثت في اي قاموس عن عبارة (Engagement ring) فستجد امامك الترجمة العربية المباشرة وهي: خاتم، او دبلة الخطوبة.
وهناك بالطبع معان وترجمات اخرى كثيرة لذات اللفظة تجدها في كل القواميس مثل: (مشاركة) و(حوار) و(التحام) و(اشتباك). وواضح ان ميري هارف انما قصدت معانى الحوار والمشاركة، لا الخطوبة والزواج.
أيجوز ان صاحبي محجوب (اتخبط في نافوخو) فاختلطت عليه الترجمة، وظن ان الناطقة تطلب زوجاً سودانياً؟ الله اعلم.
(3)
لا أعرف ما اقوله لحبيبنا الآخر الاستاذ ياسر عرمان سوى: “تعيش وتاخد غيرها”. فالمؤكد أن السفينة العرمانية الشعبوية المضادة لمساعي الحوار الانقاذوي الامريكي، والجهد الجهيد لتجييش جيوش معارضي المهاجر في ذات الاتجاه، قد ارتطمت بصخرة عاتية.  
من جانبي فإنني افهم تماماً حالة الضيق والغضب التي يحسها ويعيشها قادة وكادرات الحركات المسلحة تجاه مؤشرات وبوادر مثل هذا التغيير النوعي في مواقف الحكومة الامريكية تجاه السودان.
وماذا بوسع واشنطن أن تفعل، وحاجتها الى التحالفات الدولية والاقليمية لا تنقضي؟! 
أمريكا تنظر حولها فتري كرة اللهب في جنوبي السودان. ثم تفتح بصرها كرة اخرى فترى المشهد الجيوسياسي عبر غرب افريقيا والساحل والصحراء، ثم شرقاً حتي بطن القارة، يتجهم وينذر بشر مستطير. وعن الشرق العربي المفخخ، الممتلئ حتي آخره بالألغام، حدث ولا حرج. والتنظيمات القاعدية الداعشية تقطع الرؤوس بالفؤوس، لا تستثني رقاب الفرنجة.  واخيراً ها هو مشعل التحول الديمقراطي في المنطقة الذي رفعته أمريكا وبشرت به  يسقط من يدها، والحال يغني عن السؤال.
صحيح انه ليس هناك – حتي في صفوف الحزب الحاكم – من يظن حقاً ان الاقتحام الغندوري الكرتاوي المحدود، يمثل فتحاً استراتيجياً في العلاقات السودانية الامريكية.  وبالقطع فإنه ليس هناك من يأمل في ان ترفع تشريعات المقاطعة التي تفرضها واشنطن على السودان بنهاية الشهر الجاري. 
ولكن الذي لا جدال حوله هو أن أهلنا في معسكر المعارضة يعرفون ان الدنيا دوارة، وأن للولايات المتحدة مصالحها وتقديراتها وأولوياتها. ويدركون ايضاً انه ربما تعيّن عليهم، والحال كذلك، مراجعة كتاب (الحِكم والعبر) للشيخ الواشنطوني، لا سيما الفصل الخامس بعنوان: (المتغطي بأمريكا عريان)!
(4)
قد لا يعلم كثيرون ان الناطقة الرسمية بوزارة الخارجية الامريكية، ميري هارف، التي تبلغ من العمر ثلاث وثلاثون عاما، ليست دبلوماسية، وانما هي في الاصل بصاصة. اكملت تأهيلها الاكاديمي ثم التحقت مباشرةً بوكالة المخابرات الامريكية، حيث عملت لسنوات في وظائف استخبارية احترافية. ثم شغلت وظيفة الناطق الرسمي باسم وكالة المخابرات المركزية. بيد أنها آثرت ان تترك الوكالة عام 2012 لتلتحق بحملة الدورة الثانية للرئيس باراك اوباما، وهناك تقلدت موقع الناطق الرسمي للحملة لشئون الامن القومي والمخابرات.  وبعد فوز اوباما بدورة رئاسية جديدة جرى تعيينها في موقع دبلوماسي بوزارة الخارجية.
غير أنه إذا كان احبابي من كرام المؤتمروطنجية  يرون انه لا بد من مكافأة ابنتنا ميري هارف هذه على موقفها الايجابي من السودان بالزواج منها، فإنني اود ان اتقدم اليهم بنصحٍ صادق. وهو ان (العريس) المناسب ليس الاستاذ محجوب فضل بدري، الذي بلغ الستين وربما جاوزها. بل لا بد من اختيار بعل فحل صالح لها من بين صناديد جهاز الأمن والمخابرات السوداني. 
لا سيما وان هناك حكمة شعبية أمريكية تقول: (البصاصون للبصاصات).
نقلاً عن صحيفة (السوداني)

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً