أخبار أخرى
4 ديسمبر, 2008 وثائق 129 زيارة
وزارة قومية:
من: السفارة، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية
الموضوع: حكومة قومية
التاريخ: 2-2-1956
“بعد مناورات استمرت منذ يوم الاستقلال، لم يعد الحزب الوطني الاتحادي يسيطرعلى الحكم بمفرده، وصار الازهري رئيس وزارة قومية.
وذلك بسبب العوامل الأتية:
اولا: منذ قبل الاستقلال، حاول ميرغني حمزة، منافس الازهري الاول، والذي كانت عنده ثلاث وزارت (المعارف والزراعة والري)، اما ان يزيد نفوذه داخل وزارة الازهري، او يحل محله. وكان ذلك سببا رئيسا لقرار الازهري بطرده من الوزراة. غير ان ميرغني حمزة لم يستسلم. وفي وقت لاحق، اسس حزب الاستقلال الجمهوري. وخطط للتحالف مع حزب الامة، ليس فقط لرفض اي اتحاد مع مصر، كما كان يريد الازهري، بل ايضا، للتخلص من الازهري. كان حلم ميرغني حمزة ليس فقط ان يحقق الاستقلال، ولكن، ايضا، ان يكون رئيس الوزارء الذي سيرفع علم السودان الجديد.
ثانيا: منذ قبل اول انتخابات، سنة 1953، وقبل ان يعلو نجم الازهري، كان حزب الامة يرى انه، هو، وريث حكم السودان، وان قدره ارتبط باستقلال السودان. ولم يكن يتوقع ان ينهزم امام الحزب الوطني الاتحادي في تلك الانتخابات. وعندما انهزم، اتهم الاتحاديين بتزوير الانتخابات، واتهم المصريين بشراء الاصوات.
رغم ان السيد عبد الرحمن المهدي نفى انه كان يريد الاستقلال ليكون ملكا على السودان، كان واضحا انه يرى ان عائلة المهدي وتحرير السودان من الاحتلال الاجنبي تراثا مشتركا. وان القدر جمعهما معا. منذ عهد والده الامام محمد احمد المهدي الذي اخرج البريطانيين والمصريين من السودان قبل سبعين سنة.
ثالثا: احس الازهري ان حزبه لم يعد يملك عددا كافيا من النواب داخل البرلمان. خاصة بعد لقاء الميرغني والمهدي. واتفاقهما على ان الازهري ليس فقط معارضا سياسيا، ولكنه، ايضا، ظاهرة تاريخية تريد فصل الطائفية عن السياسة.
لهذا، حاول الازهري كسب الوقت، والمحافظة على رئاسة الوزارة حتى تحقيق الاستقلال. تحقيق حلم حياته، ورفع علم السودان الجديد. وكان يخاف من شيئين:
اولا: من سقوط حكومته قبل الاستقلال، فلا يقدر على ان يحقق ذلك.
ثانيا: من حدوث شائبة تشوب سجله التاريخي، فلا يقدر على الافتخار بانجازاته …
لكنه نجح في الاثنين … ”
الوزارة القومية:
ممثلو الحزب الوطني الاتحادي:
اسماعيل الازهري: رئيس الوزراء ووزير الداخلية. مبارك زروق: وزير الخارجية. حماد توفيق: وزير المواصلات. ابراهيم المفتي: وزير التجارة. على عبد الرحمن، وزير المعارف. امين السيد: وزير الصحة.
ممثلوا حزب الامة:
عبد الله خليل: وزير الدفاع والاشغال. ابراهيم احمد: وزير المالية. زيادة ارباب: وزير الشئون الاجتماعية. ستانسلاوس بياساما: النقل الميكانيكي.
ممثل حزب الاستقلال الجمهوري:
ميرغني حمزة: وزير الزراعة والري والكهرباء المائية.
ممثلو حزب الاحرار الجنوبي: بوث ديو: وزير الثروة الحيوانية. سانتينو دينق، وزير المخازن. بنجامين لوكي: وزير الثروة المعدنية
ممثل حزب الاتحاديين القديم: محمد نور الدين: وزير الحكومة المحلية.
ممثل الحزب الجمهوري: يوسف العجب: وزير بلا اعباء وزارية
عنبر كوستي:
من: السفارة، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية
الموضوع: كارثة عنبر كوستي
التاريخ: 1-3-1956
“كانت البداية يوم 21-2-1956، عندما اضرب مزارعو النيل الابيض، ورفضوا تسليم القطن الى المحالج حتى تلبى مطالبهم. ثم تظاهروا، ثم اشتبكوا مع الشرطة.
وقالت معلوماتنا الخاصة ان للموضوع اسبابا سياسيا بالاضافة الى الاسباب الاقتصادية. وهي ان المزارعين، وتنتمي اغلبيتهم الى حزب الامة، صاروا جزءا من حملة خطط لها حزب الامة ضد رئيس الوزراء الازهري.
ورغم ان حزب الامة صار عضوا في الحكومة القومية التي شكلت، مؤخرا، برئاسة الازهري، بعد شهر من استقلال السودان، ظلت علاقته مع الازهري ومع الحزب الوطني الاتحادي متوترة.
خلال مناورات ومفاوضات تشكيل الحكومة القومية، طلب حزب الامة وزارة الداخلية، والتي كانت تابعة للازهري، منذ اول وزارة.
لكن، رفض الازهري رفضا تاما. لماذا؟ لأنه خاف ان يفتح حزب الامة ملف اشتباكات “اول مارس” (سنة 1954) بين الشرطة وانصار حزب الامة. وهو الملف الذي كان الازهري يريد فيه محاكمة السيد الصديق المهدي، رئيس الحزب، لدوره في الاشتباكات، مما كان سيهز حزب الامة هزة عنيفة. وهو الحزب الذي لم ينس بعد هزيمة الازهري له في انتخابات سنة 1953.
كان حزب الامة يريد ان تكون وزارة الداخلية من نصيب عبد الله خليل، الامين العام للحزب. لكن، بسبب صمود الازهري، اضطر عبد الله خليل لقبول وزارة الدفاع.
لهذا، رغم ان اضراب مزارعي النيل الابيض كان اقتصاديا في المكان الاول، كان، ايضا، جزءا من ضغط حزب الامة على الازهري ليتنازل عن وزارة الداخلية. ولهذا، في اعتقاد المزارعين، كانت الشرطة تابعة للازهري، وكأنها عدو لهم.
هذا بالاضافة الى دور الشيوعيين.
لم نحصل على معلومات تؤكد لنا وجود تحالف بين الشيوعيين وحزب الامة في هذا الموضوع. لكن تأكد لنا ان الشيوعيين نظموا اضراب المزارعين، ومظاهراتهم، وحرشوهم للاشتباك مع الشرطة. من وقت لآخر، يظهر “تحالف مؤقت” بين الشيوعيين وحزب الامة، مثل اشتراكهم في المطالبة بالاستقلال، بدلا عن التحالف مع مصر …
كان حادث كوستي من جزئين:
الاول: الاضراب، والمظاهرة، والاشتباك مع الشرطة، ومقتل بعض المزارعين والشرطة.
الثاني: اعتقال عدد كبير من المزارعين، ونقلهم الى سجن جماعي مغلق، حيث اختنق ومات 190 مزارعا.
كان الجزء الاول مخططا، لكن يبدو ان الجزء الثاني لم يكن كذلك، وان الشرطة اهملت في المحافظة على ارواح المعتقلين.
لكن، لم يفرق حزب الامة والشيوعيون بين الحادث الاول والحادث الثاني، وحملا الازهري، وزير الداخلية، مسئولية ما حدث … “
اليساريون:
من: السفارة، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية
الموضوع: لجان للسياسة الخارجية
التاريخ: 14-6-1956
“ارسلتم لنا اسئلة عن نشاطات الشيوعيين واليساريين في السودان. وقلتم انكم تريدون منا، بالاضافة الى متابعة نشاطات الشيوعيين، متابعة نشاطات اليساريين والتقدميين. وسألتم عن “لجنة السياسة الخارجية”.
هذه لجنة تاسست بعد مؤتمر باندونق، في اندونيسيا، للدول الآسيوية والافريقية المستقلة (سنة 1955).
وحددت اهدافا، منها:
اولا: التعايش السلمي.
ثانيا: معارضة الاحلاف العسكرية.
ثالثا: التبادل الثقافي بين الدول الاسيوية والافريقية.
رئيسها هو عبد الله الحسن المحامي، وامينها هو احمد محمد خير، عضو برلمان. وفيها: عبد الله رجب، رئيس تحرير جريدة “الصراحة”، وهي شيوعية. وعبد الله عبيد، وصالح محمد اسماعيل، ويعقوب حامد بابكر، عضو برلمان من دائرة الفونج الشمالية، والرشيد نايل المحامي.
حسب معلوماتنا، في ابريل الماضي، ارسلت اللجنة وفدا الى مؤتمر السلام العالمي في هلسنكي، في فنلندا، من: احمد محمد خير، عضو برلمان، وعثمان محمود محمد وقيع الله، فنان. ويعقوب حامد بابكر، عضو برلمان، ولطفي حسونة، عامل، وعزيز اندراوس، صحافي.
واختار المؤتمر خير ووقيع الله واندراوس اعضاء دائمين في مؤتمر السلام العالمي. والآن، يخطط هؤلاء السودانيون لتأسيس جريدة اسمها “الفكر”، يرأس تحريرها الرشيد نايل … “
اسلحة شيوعية:
من: السفارة، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية
الموضوع: اسلحة تشيكية للسودان
التاريخ: “19-5-1956
“خلال اليومين الماضيين، قابلت مبارك زروق، وزير الخارجية، اربع مرات. وتحدثنا عن العلاقات بين بلدينا. وفي واحدة من المرات سالته اذا كان السودان سيشتري اسلحة من تشيكوسلوفاكيا.
وقال ان حكومة الازهري، بعد التمرد في الجنوب في السنة الماضية، ارسلت وفودا لشراء اسلحة من دول، منها: الهند، وباكستان، وتشيكوسلوفاكيا، وبريطانيا.
وقال زروق ان وفد السودان الى تشيكوسلوفاكيا عومل معاملة غير طيبة، مما جعله يوصي بعدم شراء اسلحة من هناك. لكن، في وقت لاحق، يبدو ان التشيكوسلوفاكيين احسوا بخطأهم، وارسلوا وفدا الى السودان. لكن، لم يغير ذلك موقف السودان.
وقال زروق ان السودان يركز على شراء اسلحة من بريطانيا. وان مصر عرضت بيع اسلحة له، من بقايا الاسلحة البريطانية في قاعدة قناة السويس، بعد ان خرجت منها القوات البريطانية. وان مصر باعتها للسودان بسعر رمزي.
وانا سألت زروق اذا كان السودان سيشتري اسلحة من روسيا. وهو قال ان الروس لم يعرضوا اسلحة، ولكنهم عرضوا بناء مصنع للاسلحة، وامداده بخبراء روس. وقال زروق ان السودان غير متحمس للعرض …
رأينا في تصريحات زروق:
اولا: نعتقد انها صادقة، ولا يوجد شئ يجعلنا نشك فيها.
ثانيا: لا يتحمس لشراء اسلحة من الدول الشيوعية.
ثالثا: يريد الباب مفتوحا لاحتمال شراء اسلحة منا ومن دول غربية اخرى.
رابعا: انتقد مصر لأنها اشترت اسلحة من تشيكوسلوفاكيا ودول شيوعية اخري، وقال: “هذا خطا، وسيندمون عليه.”
(تعليق: طبعا، لم يعرف زروق ان المصريين، بعد عشرين سنة، وبعد حرب سنة 1973 ضد اسرائيل، سيغيرون سياستهم، وسيتجهون نحو الغرب. لكن،على اي حال، هذا تعليق تستحق الاشارة اليه).
السفير بنكرتون:
من: الخارجية، واشنطن
الى: السفارة، الخرطوم
الموضوع: السودان والصين
التاريخ: 20-4-1956
“نرسل لكم ملخص محضر اجتماع عقد هنا اليوم واشترك فيه لويل بنكرتون، الذي اختير اول سفير لنا في السودان، وسيتوجه قريبا الى الخرطوم. اشترك في الاجتماع مدير مكتب الصين، ومدير مكتب مصر والسودان في الوزارة.
وكانت اغلبية النقاش عن العلاقة بين السودان والصين الشيوعية.
وقال السفير بنكرتون ان البرقية التي ارسلها السودان الى بكين شكرا على برقية التهنئة باستقلال السودان، وتمنيا بعلاقات قوية بين الدولتين، لا تعني اعتراف السودان بالحكومة الشيوعية هناك.
واشار مدير مكتب الصين الى برقية من السفارة الامريكية في الخرطوم ان سفير الصين الوطنية (تايوان) في القاهرة زار السودان، وهنأهم بالاستقلال، لكنه لم ينجح في اقناع السودانيين بالاعتراف بتايوان ممثلة للشعب الصيني.
وعن نشاطات الصين الشيوعية في دول المنطقة، قال مدير مكتب الصين ان الشيوعيين يريدون ان تعترف الدول بهم، لكنهم، في غياب ذلك، يركزون على العلاقات التجارية. وقال ان مكتب الصين الشيوعية التجاري في القاهرة اكبر من كل سفارة الصين الوطنية (تايوان) هناك.
وعن اذا كانت الصين الشيوعية تريد نفس الشئ في السودان، اجاب مدير مكتب الصين ان الصينيين ارسلوا وفدا تجاريا.
وعن موقف بريطانيا، اجاب مدير مكتب مصر والسودان ان البريطانيين لا يتفقون معنا في موضوع الصين الشيوعية. وهم لا يشجعون مستعمراتهم السابقة للاعتراف بها. لكنهم، في نفس الوقت، لا يعترضون. وان السفير البريطاني الجديد في الخرطوم قال للسودانيين انه يؤيد اعترافهم بالصين، واذا اعترفوا، لن تنتقدهم بريطانيا، او تعارضهم …
وقال السفير: “يبدو ان رئيس الوزراء الازهري يريد ان يبرهن على انه يكن كل الحب لكل الناس في كل وقت. ولهذا، ربما سيرحب بزيارة وفد من الصين الوطنية (تايوان)، مثلما رحب بزيارة وفد من الصين الشيوعية …”
مساعدات اميركية:
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: مساعدة السودان
التاريخ: 27-6-1956
(في هذه الوثائق، هذا اول خطاب يوقع عليه لويل بنكرتون، اول سفير لامريكا في السودان. وكان وصل الخرطوم بعد استقلال السودان بشهور. انتهى عهد سويني، اول مدير لمكتب الاتصال الذي تاسس قبل الاستقلال، سنة 1953. وانتهى عهد خليفته بيتش، الذي صار، بعد الاستقلال، قائما بالاعمال، و، بعد وصول السفير، مستشارا.
وتمكن ملاحظة ان خطابات سويني وبيتش كانت الى وزارة الخارجية، ولم يخاطبا الوزير مباشرة. لكن، من الآن فصاعدا، ستكون الخطابات باسم السفير، وسيخاطب وزير الخارجية مباشرة):
“قلت لوزير الخارجية مبارك زروق اننا سنكون سعداء بمساعدة السودان لدخول الامم المتحدة. وهو رحب بهذه المبادرة. واعتقد ان السودانيين سيتذكرونها لفترة طويلة. وذلك لأنهم متحمسون لعضوية الامم المتحدة، ويرون ذلك دليلا على استقلالهم وسيادتهم.
وقلت لوزير المالية ابراهيم احمد اننا سنكون سعداء بمساعدة السودان لدخول البنك الدولي وصندوق النقد العالمي.
وايضا، قلت له ننا سنكون سعداء بتقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية. وقارنت مساعداتنا بمساعدات الروس. وقلت انها اكثر، وافضل، واسلم. وذلك لأن مساعداتهم تتضمن تدخلات سرية، وسيطرة كاملة كهدف نهائي، بينما لا تتضمن مساعداتنا ذلك كهدف نهائي …
واعطيت وزير المالية نسخة من اتفاقية المساعدات الفنية التي وقعناها مع مصر، واتفاقية المساعدات العسكرية التي وقعناها مع لبنان، والتي وقعناها مع العراق، ليدرسها ويستفيد منها.
وكررت للوزير اننا لا نضغط على اي دولة لتقبل مساعداتنا. ولا نريد التنافس مع اي دولة اخرى. ونريد ان يكون السودانيون احرارا في اختيار ما يريدون … “
لجنة الدستور الدائم:
من: السفير، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية
الموضوع: الدستور الدائم
التاريخ: 4-3-1956
“اختار رئيس الوزراء الازهري لجنة لوضع الدستور الدائم، والاعداد لانتخابات الجمعية التأسيسية التي ستجيزه، من:
مبارك زروق: وزير الخارجية. ابراهيم المفتي: وزير التجارة. حماد توفيق: وزير المواصلات. ابراهيم احمد: وزير المالية. ميرغني حمزة: وزير الزراعة والري. زيادة ارباب: وزير الشئون الاجتماعية. بوث ديو: وزير الثروة الحيوانية … “
——————————-
الاسبوع القادم: الحلقة الخامسة والعشرون والاخيرة: سقوط الازهري
mohammadalisalih@yahoo.com <mailto:mohammadalisalih@yahoo.com>
بسم الله الرحمن الرحيم نقابة المحامين السودانيين لجنة التسيير ورشة عمل: الحوار حول الإطار الدستوري …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم