وجه الشبه!!

أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
يرمق الخوف من أول الحلم وحتى هروبه في كفّ السراب!!
ومن قبل تحدثنا عن أن ورقة الرباعية أشبه بمسودة اتفاق نيفاشا بنود منصوصة لاينقصها سوى التوقيع، ولكن يبدو أن التشابه بين الورقتين بدأ يتجاوز حدود الشكل والطرح ، ووصل إلى الكشف عن عن ملامح أكثر، تظهر في بداية سياسة واشنطن التي تقوم على استخدام ملفات الجرائم كأداة تفاوضية.
ففلول النظام المخلوع احتفت أمس الأول بالخطاب الذي أرسله ترامب للرئيس السيسي وذكر فيه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة.
وبالرغم من أن ترامب تعامل مع رؤساء الدول أو الحكومات حسب وصفهم في الأمم المتحدة، وأن البرهان هو رئيس مجلس السيادة وهذه صفته التي خاطب بها الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذن لا جديد في الأمر يستمد منه البرهان الشرعية التي لايملك منها سوى الصفة،عوضًا عن ذلك، فإن الخطاب نفسه عكس حالة ارتباك وعدم تركيز عند ترامب، لذكره مع البرهان والسيسي أطرافًا ليست جزءًا من قضية سد النهضة وأخطأ في صفة ابى أحمد ، مما يعني أن الخطاب كُتب على عجل على ورقة منسوخة . فيبدو أن اندفاع ترامب للربت على كتف مصر في قضية سد النهضة جعله يقع في هذه الأخطاء الفادح.
والسياسة الأمريكية في تعاملها مع قائد الجيش الآن تكشف أنها قررت أن تتعامل معه كنسخة جديدة للجنرال عمر البشير، سيما بعد إدراكها أن الجنرالين مهووسان بحب السلطة والبقاء على الكرسي.
فالمشترك الأكبر بين نيفاشا وورقة الرباعية أن نظام البشير قبل اتفاق نيفاشا كان ارتكب جرائم فظيعة ومروعة في دارفور في 2003، وواشنطن كانت تعلم بها، لكنها أبقت الملف مجمّدًا، وفضّلت التلويح بالعقوبة بدلًا من إصدار قرار بالملاحقة الجنائية، “ضغط دولي دون حسم”. وظلت المنظمات والمعارضة السودانية تطالبها بفرض عقوبات على نظام البشير بصفته نظامًا مجرمًا، ولكن لم تستجب أمريكا وواصلت تلويحها.
وقتها أمن البشير العقاب، وبدأ يستغل هذا التجاهل ويسافر إلى الدول الحليفة يطلب منها التوسط له حتى تقبله أمريكا، والحلفاء يقومون بتطمينه أن لا عقوبات ولا ملاحقات.
ثم بدأ البشير باستعراض قوته السياسية وقام بتوظيف ذلك في الداخل، وتحدث عن الوحدة الجاذبة والحوار السياسي مع المعارضة، إلى أن أخرجت أمريكا ورقة نيفاشا في 2005 وقايضت النظام بجرائمه حتى وقع على المسودة. وبعدها بدأت الملاحقات الدولية لنظام المخلوع في 2006 حيث فُرضت عقوبات تستهدف المسؤولين عن جرائم دارفور، ووقّع جورج بوش في ذات العام على فرض عقوبات تستهدف 133 شركة وشخصية سودانية. وفي 2009 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر توقيف للرئيس عمر البشير بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
فالبرهان اليوم يعيش في فترة ماقبل الاتفاق التي يستخدمها كأداة لكسب الوقت وتثبيت موقعه.
فالولايات المتحدة في حرب 15 أبريل تمسك بملف جرائم موسّعة للجنرال ، وقالت في بعض القرارات ضده إن (SAF) وقياداته ارتكبوا انتهاكات خطيرة ضد المدنيين خلال النزاع الدائر في البلاد، واتهمت قائدها البرهان نفسه، و إنه ارتكب هجمات مميتة بحق المدنيين وشنّ غارات جوية على المدارس والأسواق والمستشفيات.
ومن ثم احتفظت بملف السلاح الكيماوي، وقبلها وضعت أخطر الجرائم وأبشعها: جريمة فضّ الاعتصام.
إذن ما يوجد في أدراج البيت الأبيض الآن جملة من الجرائم تلاحق البرهان، ومعها أيضًا مسودة اتفاق.
كما أن أمريكا مارست أسلوب التلويح من جديد ورفضت ملاحقة البرهان جنائيًا بالرغم من المطالبات التي تقدمت بها منظمات دولية ومطالبات القوى السياسية المعارضة، وظلت تلوّح بالعقاب دون إصدار قرار رسمي بتنفيذه.
والبشير والبرهان كلاهما قدّم تنازلات شكلية للغرب (سلام، وقف حرب، فتح ممرات إنسانية) مقابل تجميد العقوبات أو تأجيل الملاحقة.
فكانت أمريكا ترى أن البشير لا بد أن يُستَخدم كطرف لا غنى عنه لإنهاء الحرب مع الجنوب، فحصل على فرصة سياسية قبل أن يُفتح ملفه الجنائي.
ومنح فرصة للطغاة، تتعامل به الولايات المتحدة الآن البرهان بفرصة مماثلة، باعتباره “اللاعب الأساسي” في وقف الحرب مع الدعم السريع، قبل أن يُفتح ملفه الجنائي وتبدأ الملاحقات الدولية!!
حتى أن اللقب الذي يعمل لأجله البرهان الآن “رئيس الجمهورية” منحه البشير لنفسه قبل التوقيع على نيفاشا بأيام ” رتبة المشير”.
سيما أن أكثر ملامح التشابه بين البشير والبرهان أن كلاهما كان يلهث وراء السلطة ويستغل هذه الفرصة الزمنية التي تمنحها واشنطن قبل التوقيع، ليكسب شرعية أو وقتًا إضافيًا ويقبل بعقد اتفاقيات سلام مؤقتة وتنازلات شكلية، ثم يعيد إنتاج الأزمة ولكن امريكا التي تعيد الدرس لن تسمح بالشغب من جديد ، لذلك قالت إن وجود الإخوان في السودان خط أحمر، فالبرهان بلا إخوان لايقوى على الخروج عن النص. !!
طيف أخير:

لا_للحرب

استلم البرهان أمس مقترحًا من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة السعودية للاتفاق على هدنة وصولًا إلى وقف إطلاق نار شامل.
فإن وافق الجنرال، فهذا يعني أنه يرفض الرباعية بسبب وجود الإمارات، ولا يمانع في التعاون مع تنفيذ بنودها بالكامل.
وهذا هو الأهم، ولكن هل الاستجابة لـ”لا للحرب” ستفتح له جبهة جديدة مع الإسلاميين وكتائبهم!!

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

باقة ورد!!

الجريدة هذا الصباحاستراتيجية تُستخدم لإظهار أن الحكومة تعمل في محيطها، وتُلقي عن عاتقها مسؤولية جزء …

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor