وقفات للتدبر والمعالجة .. بقلم: نور الدين مدني

كلام الناس

* إننا في حاجة دائمة إلى تدبر الأحداث والمواقف التي تمر بنا، وتتجلى لحظات التدبر في هذا الشهر الفضيل الذي انقضى كما تنقضي اللحظات الطيبة التي تسرع إلى الدرجة التي لا نكاد نحسّ بها.
* هذه السرعة التي انقضى بها شهر رمضان المبارك هي ذات السرعة التي تمضي بها أيامنا في هذه الدنيا الفانية ولكننا لا نشعر بها لأننا للأسف لا نحسبها ولا نعيرها اهتمامنا إلا عندما يحدث فيها ما يستوجب التوقف والتأمل.
* تمضي الأيام ولا نكاد نتذكر الحقيقة الباقية في هذه الدنيا – دار الغش –  إلا عندما نفقد عزيزا لكن سرعان ما تجرفنا الدنيا بمشاغلها وهمومها حتى نغرق مرة أخرى في همومها التي لا تنتهي، ونظل نلهث خلف سرابها المادي الذي نحسبه ماء من شدة عطشنا الدنيوي.
* كان رحيل العزيزة سحر بلاش مساء الجمعة الماضية إشارة تنبيه لنتوقف عندها ملياً، ذهبت إلى المستشفى القريب من المنزل على قدميها لتأخذ العلاج، وأخذته بالفعل لكن ساعتها كانت قد أزفت.. وكانت قبل ساعات من الرحيل تتصل بي لتعزيني في فقيد الصحافة والرياضة عبد المجيد عبد الرازق، لم تكن تدري وقتها أنها سترحل أيضاً بعده بساعات – سبحان الله!-.
* نقول هذا ونحن نعلم أن لكل أجل كتابا وأنه عندما تحين الساعة فلا مفر من تسليم الأمانة للرحمن الرحيم، ولكننا ندرك أيضاً أن هذه الحقيقة السرمدية لا تعني أن نقف مكتوف الأيدي ونعطل أحلامنا وأعمالنا.
* حرضنا ديننا على أن نعمل لدنيانا كأننا نعيش أبداً وأن نعمل لآخرتنا كأننا نموت غداً وأن نسعى قدر المستطاع إلى غرس الفسيلة التي بين أيدينا وإن علمنا أنه قد آن أوان الرحيل.
* لذلك لا بد أن ننبه إلى النواقص التي لا بد من استكمالها مهما كانت بساطة هذه النواقص، من ذلك ما عايشناه من معاناة في جانب من الطريق ونحن نحمل جثمان الفقيدة من الحاج يوسف إلى مقابر البنداري فقد غطت مياه الأمطار مساحة كبيرة من الطريق يمكن أن تمنع الناس من الوصول إلى المقابر لدفن موتاهم.
* إن معضلة تصريف مياه الأمطار ظلت تراوح مكانها، بل تفاقمت هذا العام نتيجة لعدم الاهتمام حتى بالمعالجات التقليدية التي كانت تتبع قبل كل خريف من تنظيف للمجاري القائمة وإعادة حفر ما ردم من الجداول.
* إن حال البلاد كلها، والخرطوم بصفة خاصة في الأحياء والشوارع الرئيسة تتطلب وقفة عاجلة على المستويين الاتحادي والولائي للإسراع بمعالجة فورية للمياه الراكدة في الشوارع، ومعالجة جذرية لازمة مهما كلفت للحفاظ على وجه السودان الحضاري الذي لا يمكن تبرير ما لحق به من تشوه ظاهر للعيان تحت أية اعذار.
نورالدين مدنى [noradin@msn.com]

عن نور الدين مدني

نور الدين مدني

شاهد أيضاً

خلاصكم بأيديكم

كلام الناسنور الدين مدنيرواية “الكشر” لمؤلفها حجاج أدول تحكي عن حمى الهواجس التي اجتاحت قلوب …

اترك تعليقاً