وقفـــة: حكمة الشيخ ود تكتوك وشارب الأســـــــــــــــد!! .. بقلم: الرشيد حميدة

بين الزواج والاسد لا تبدو ثمة علاقة واضحة الا تلك التي بلورها او جسدها احد شيوخ السودان الحكماء ذائعي الصيت الا هو الشيخ فرح ود تكتوك الذي ينسب اليه غير قليل من الحكمة والتصرف الحسن والامثال الشعبية السائرة وسط أهل السودان
يحكي ان امرأة دخلت على مجلس الشيخ لتطرح عليه مشكلتها السخصية التي تمثلت في تدهور علاقتها مع زوجها الى درجة كبيرة، فما ذا نصحها الشيخ؟؟؟ قال لها لكي تعود المياه الي مجاريها مع زوجها يجب ان تجلب له شعيرات من شارب الأسد، ولكن المرأة حارت في امرها من أين لها ان تجلب تلك الشعيرات، واعتبرت ان الأمر غاية في الاستحالة، ولكن بعد اعمال الفكر والرأي اهتدت اخيرا الى فكرة رائعة في الحصول على الشعيرات المطلوبة من شارب الأسد، فماذا فعلت…؟؟؟
كانت في الغابة المجاورة للقرية اسد (هصور)، لكن الحاجة ام الاختراع، حيث دأبت المرأة على تقديم الطعام لذلك الأسد، بجلب لحم طازج له. وبالطبع كانت البداية صعبة للغاية لا سيما وان المرأة كانت تخاف من القط (الكديس) فما بالك بالأسد ملك الغابة الذي تهتز الغابة لزئيره ويسمع في كل بيت من بيوت القرية الصغيرة. ظهر الأسد من بعيد ولم تقوى المرأة على الانتظار فتركت الطعام في قارعة الطريق وابتعدت مهرولة قبل وصول الأسد الذي التهم تلك الوجبة الشهية من اللحوم (الطازجة) التي يسيل لها اللعاب. وصارت المرأة تجلب كل اليوم الطعام الى الغابة وتتركه للأسد، ويأتي الاسد ويتناول طعامه. وبعد اسبوع تقريبا من هذا الحال استأنس كلاهما لبعض، فالمرأة التي كانت تخاف من القط اصبحت تستأنس للأسد وثبت قلبها الذي كاد في أول مشاهدة لها للأسد ان يخترق ضلوعها ويخرج من شدة الخوف والفزع والاضطراب. وتبدل الحال وصارت تقدم بكل ثبات وشجاعة وتضع اللحم للأسد الذي استأنس لها ايضا، وتبددت (مخاوفه) هو الآخر، واصبح كلاهما صديقا للآخر. وشيئا فشيئا اصبحت تقترب منه وتلمس جلده وفروته، وتلا شت مخاوفهما من بعض.
وفي يوم من الأيام وهي تقدم له تلك الوجبة الشهية اقتربت منه بصورة مكنتها من تحقيق بغيتها الا وهي انتزاع شعيرات من شاربه برفق شديد بعد ان لاطفته وعادت بالصيد الثمين للشيخ فرح وهي تتوقع المفاجأة، كيف تسهم تلك الشعيرات في حل مشكلتها المستعصية مع زوجها وأي علاقة بين شارب الأسد وحل مشكلتها. وبينما هي تشطح بفكرها بعيدا وهي تفكر في حل المعضلة. اذ جلجل صوت الشيخ قائلا لها بتعجب:
مافعلتيه مع الأسد افعليه مع زوجك !!!!!
وهنا كانت المفاجأة الكبري، وهي تقول في قرارة نفسها (ياشيخ، لقد جازفت بحياتي وسلامتي بأن جلبت شعيرات من شارب الأسد، وبكل بساطة وهدوء تقول لي ذلك هو الحل)
ومن يومها جرى المثل (الحسنة معطت شارب الأسد).
انها حسب مصطلحات عصرنا هذا، فهي (ـآلية) جديدة لفض المنازعات الزوجية، بل تعمل على تمتين وتقوية وتطوير العلاقات الأسرية بما فيها العلاقة الزوجية التي نريدها خالصة من النكد والمضايقات ونهدي القصة لشباب اليوم ونقول لهم اقتربوا اكثر ومارسوا الحسنة بشئ افضل حتى يسود الحب والوئام ويقوى عرى العلاقات ويجعلها (قاسية) تقاوم كل (انفصام). فالزوجية رباط (مقدس) لو كنتم تعلمون.
aliahmayd@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً