تأمُلات
kamalalhidai@hotmail.com
• طالعت قبل أيام مقالاً لصحفي رياضي معروف بعنوان ” قناة العربية لا تعترف بعروبتنا”، استهله بعبارة ” واحدة من مشاكلنا أننا شعب هويته ضائعة مابين العرب والأفارقة فكلاهما يحسبنا على الآخر.”
• وقد استوقفتني هذه العبارة بالإضافة لعنوان المقال وجعلتني أقرأه بإمعان.
• أولاً وقبل الخوض في التفاصيل لابد من إشارة إلى أن الإنسان إنسان أياً كان لونه، عرقه أو دينه، ثقافته أو انتمائه.
• وحتى لا نتسبب لبعض أبناء جلدتنا ممن يعيشون في الكثير من البلدان العربية في بعض المشاكل، يجب أن نؤكد على حقيقة أن غالبية السودانيين في هذه البلدان يحظون بالاحترام والتقدير لكونهم يؤدون واجباتهم على أكمل وجه ويحترمون قوانين ونظم هذه البلدان.
• خلاصة ما تقدم أن الاحترام والتقدير يجلبهما المرء لنفسه إن هو بدأ باحترام نفسه بغض النظر عن جنسيته أو لونه.
• كما أن المشكلة ليست مع أبناء الدول العربية لأن جلهم ليست لديهم مشكلة في السوداني لمجرد أنه سوداني، إنما المشكلة في بعض أجهزة الإعلام العربية.
• والسبب هنا هو عدم تعاملكم كإعلاميين سودانيين معهم بالندية وتضاؤلكم الدائم أمامهم.
• رأيي الشخصي في المقال المذكور أنه حمل شيئاً من الحقائق لكنه في ذات الوقت بحث عن شماعة يعلق عليها مشاكلنا وسوءات إعلامنا.
• فالواقع يؤكد أن السبب الرئيس هو أنتم يا عزيزي الزميل الكبير.
• أنتم هذه أعنى بها أي صحفي محترف معروف سواءً كان رياضياً أم سياسياً.
• أنتم يا عزيزي من منحتكم بعض الإعلاميين العرب أكثر مما يستحقون.
• أنتم من ركضتم وراء عضوية اللجان في الاتحادات العربية ولم تتجهوا للأفارقة.
• إذاً مسألة ضياع الهوية هذه ينطبق عليها القول ” على نفسها جنت براغش”، ولا يفترض أن نلوم لا العرب ولا الأفارقة على عدم قبولنا بشكل كامل.
• وليقل لنا كاتب المقال الذي لديه صلات وعلاقات بأجهزة الإعلام العربية، لماذا لم يسع هو أو غيره من الزملاء لتعميق صلات شبيهة بالأجهزة الإعلامية الأفريقية؟!
• كم مرة كتبت لنا الزميل في زاويته المقروءة عن الدعوات التي تقلاها من فلان أو علان من الأجهزة الإعلامية العربية؟!
• كم مرة احتفى بذلك وعبر عن تقديره اللا محدود للمؤسسات الإعلامية أو الأشخاص الذين قدموا له تلك الدعوات؟!
• هذا الأمر بالطبع لا يتوقف عليه وحده، بل يشاركهخ فيه زملاء آخرون.
• فلماذا ظللتم دائماً في حالة تهافت وراء كل ما هو عربي، طالما أنكم تدركون أن بعضهم لا يقيمون وزناً لا أجهزتكم ولا لشخوصكم؟!
• قال الزميل في مقاله أن قناة العربية قدمت تغطية للمنتخبات العربية الأفريقية لكنها تجاهلت منتخبنا.
• ما الذي يمكن أن تقوله القناة عن منتخبنا في هذا الوقت بالذات بالله عليك؟!
• أليس من الأفضل في هذا الوقت أن يتجاهلونه؟!
• هل كنت ستفرح لو أنهم قالوا أن منتخب السودان ظل يتعرض للهزائم من كل من هب ودب؟!
• هل كنت سترضى إن قالوا أن منتخبنا تسيطر عليه شلة أصدقاء داخل اتحاد الكرة يتعاملون معه وكأنه ملكية تخصهم وحدهم؟!
• وأما حديثك عن وجود مراسلين سودانيين لقناتي العربية وأم بي سي وتجاهل القناتين لأخبار الرياضة السودانية رغماً عن ذلك، فيؤكد فكرتي التي ذهبت لها في جزء سابق من هذا المقال، وهي أن عدم تعاملنا بندية مع بعض أجهزة الإعلام العربية هو الذي يجلب لنا هذا الهوان.
• والمرء لابد أن يتساءل هنا: لماذا يستمر المراسل مراسلاً مع أي قناة لا تبث ما يرسله من تقارير وأخبار؟!
• من يهن يسهل الهوان عليه ولذلك لا أرى داعياً للبكاء على اللبن المسكون، سيما أنكم من سكب هذا اللبن.
• في كل مرة يأتيكم أحد هؤلاء الذين يتجاهلون أخبارنا ولا يقيمون لنا وزناً، تقيمون لهم الاحتفالات وتمنحونهم مساحات واسعة في مختلف أجهزة الإعلام السودانية ولا تسألونهم أو تلومونهم إطلاقاً على تجاهلهم هذا.
• قبل أيام أطلق السياسي المصري أيمن نور تصريحات حول قضية المياه وسد النهضة الأثيوبي أغضبت الكثير من السودانيين لكونها قد أساءت لنا.
• فإذا بإحدى الصحفيات المغرمات بكل ما هو قادم من شمال الوادي المزعوم تلهث من أجل تحسين صورة الرجل بإجراء حوار معه لصحيفة السوداني.
• والمرء ليتساءل متى تفهم بعض صحفنا وأجهزتنا الإعلامية أن احترامها لنفسها ولمتابعيها لابد أن يفرض عليها احترامها لنفسها في المقام الأول.
• أفبعد كل هذا تريدهم أيها الزميل الكريم أن يقيموا لنا وزناً أو يهتموا بأخبارنا؟!
• أما حديث الزميل في مقاله المذكور عن أننا مازلنا الشعب العربي الوحيد المتمسك بالمبادئ والقيم والكرم والشجاعة.. الخ هذه الأسطوانة المحفوظة عن ظهر قلب، فلا أراه موفقاً البتة.
• فقد مضى زمن كنا فيه كذلك، ولا أعرف كيف ذلك وهو يعيش داخل البلد لا في بلدان المهجر مثلنا.
• لقد اندثرت الكثير جداً من القيم السودانية الأصيلة.
• يا أخي الكريم هؤلاء العرب الذين تتحدث عنهم صار يصلهم في الآونة الأخيرة أشخاص سودانيين يحملون شهادات جامعية مزورة بكامل توثيقاتها، وأنت تحدثنا عن أننا ما زلنا الأكثر تمسكاً بالقيم!
• في البلدان العربية وهنا تحديداً في مسقط حدثني قبل أيام دكتور سوداني عن أن بعض زملائه في اللجان المسئولة عن إجراء الاختبارات للأطباء الجدد ( وهم على فكرة من جنسيات ليست عربية في الغالب) صاروا يسألونه عما أصاب السودانيين في الآونة الأخيرة.
• يقولون له أن الطبيب السوداني كان حتى وقت قريب مثالاً للنجاح ولم تكن اختبارات منح الترخيص تستعصي عليه.
• أما اليوم فالطبيب السوداني ( حسب قولهم ) لم يعد مقنعاً ولا ملماً بمتطلبات مهنته ولذلك أضحى الاختبار عصياً على الكثيرين منهم.
• كل هذا يحدث وأنتم في صحافتنا السودانية ما زلتم تعزفون على أسطوانات قديمة وتصرون على أننا الأفضل!
• يخيل لي أننا لو عالجنا مشاكلنا الداخلية أولاً وعرفنا كيف نروج لأشيائنا الجميلة وأفسحنا المجال لمن يعكسون صورة مشرقة عن البلد، ثم بعد ذلك تعاملنا مع الآخرين بندية يمكننا أن نسترد بعضاً من أراضينا المفقودة.
• أما بغير ذلك فلا يعدو الكلام أن يكون ضحكاً على العقول ومحاولات لكسب ودهم ولا أعتقد أن هذا هو الدور المنوط بالإعلام.
• فإعلام لا يبصر بالمشاكل ونقاط الضعف والنواقص” أخير عدمو”.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم