ونسة مع صلاح ادريس ( 2) .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية 
صكوك النزاهة والادانة يوزعها صلاح ادريس بصورة راتبة علي خلق الله في مساحة عموده اليومي ، يتهم هذا ويبريء ذاك حسب موقفه من الشخص الذي يكيل اليه الاتهامات ، وهذا الاسلوب في التعامل مع من يراهم خصومه يمثل عنصرا اساسيا في تكوين شخصية الرجل الغائب عن البلاد لسنوات لأسباب لم يفصح عنها بصورة واضحة حتي هذه اللحظة ، ماعدا بعض التلميحات منه في احد الحوارات التلفزيونية ، وبعض مااورده هو شخصيا عن اتهامه في قضية بالدولة التي يقيم بها حاليا (السعودية) وماترتب علي ذلك من احكام قضائية واستئناف ثم براءة كما جاء في الاخبار ، وحكي الرجل في ذات اللقاء تفاصيل عن هذه القضية ، ومرت الايام والشهور وتجاوز الامر العام ولم يعد الرجل لبلده ، ولايعرف احد وقد يعرف البعض لماذا لم يعد ، وهذه ليست الحكاية ، الحكاية انه لم يفسر اسباب هذا الغياب ، ورغم علامات الاستفهام الكثيرة التي تبحث عن اجابات ، واري ان يملك الجراءة لتوزيع صكوك النزاهة والادانة علي خلق الله ، يفترض أن يكون شجاعا بما يكفي ليحكي لنا في ثرثرة من ثرثراته الفارغة ، عن الاسباب التي جعلت الوصول اليه في السودان مستحيل .
السودانيون بطبعهم يتحاشون الدخول في الجوانب الشخصية عدا (قلة) ، حتي لو كانت قضايا وادانات والطبع كما يقال يغلب التطبع ، بل ان كثير من السودانيين يتحاشون زيارة صديق او قريب محكوم عليه باحكام في (السجن) ، ليس لانهم اسقطوه من حساباتهم او خجلا من ارتباطهم به ، ولكن لانه يصعب عليهم رؤيته في موقف الانكسار ، سلوك سوداني نتفق او نختلف حوله ، وفي المقابل نجد شخصيات مثل صلاح ادريس رغم ان بابها (ارق من النسيم) ، يتخصص في اغتيال الشخصية التي تواجهه معنويا ، يتهم هذا بالفساد وذاك بالرشوة ، اتهم طه علي البشير في قصة (الكرتونة) الشهيرة ، طه الذي يدافع عنه هذه الايام ، اتهم خالد عزالدين بتحويل امواله الي عربة (كوريلا بيضا) دون ان يجزم بصحة هذا الاتهام الخطير فقد كتب أثناء خلافه مع خالد عزالدين في قضية ارتبطت بمحترفين اجانب مايلي : ( ربما كانت اموالي عربة كوريلا بيضا تتجول في شوارع الخرطوم) ، واتهم رئيس الاتحاد العام معتصم جعفر بالفساد وشكك في مصادر ثروته ، ودخل معه في صراع اقل مايقال عنه (منحط) عندما ربط بين وجوده وعمله في الوسط الرياضي ووفاة زوجته الاولي ، المفجع في مثل هذه الموضوعات التي تستهدف اغتيال الشخصية أن البعض يروج لها رغم علمه بالهدف من ورائها ، مثل ماحدث قبل ايام من صحفي كبير (مزمل ابوالقاسم) ، وهو يشكك في ذمة صديقه القديم خالد عزالدين (بالعربة الكوريلا البيضا) رغم علمه بالاكاذيب التي نشرها الرجل بايحاءات مدمرة ، ولكن ماذا نقول غير اننا في زمن توزع فيه صكوك النزاهة والادانة لاغتيال الشخصية . اواصل

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً