محمد عبد المنعم صالح
إلى أرواحنا التي تموج بها ابتلاءات الحياة، وإلى كل قلبٍ يرى أمواج الظروف من حوله أعلى من قدرته على الاحتمال..
هذه الكلمات كُتبت لتذكرنا وترسخ من يقيننا ” وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ”..
في غمرة الطوفان قد ننظر إلى أسبابنا في الدنيا فنراها بسيطة، أسبابٌ ظاهرة بساطتها كبساطة الخشب والمسامير في مواجهة موجٍ كالجبال..
لكن السر العظيم لم يكن يوماً في متانة الألواح، بل في سر القوة الكامنة في قوله تعالى ( وَحَمَلْنَاهُ. )
فعندما يتولى الحق سبحانه حملك
تتحول الأسباب الضعيفة إلى حصونٍ منيعة..
سفينتنا الروحية التي نبنيها من أزكارنا ، صمتنا ، صبرنا، قد تبدو في أعين أهل المادة والمظاهر مجرد جهدٍ متواضع لا يصمد أمام أعاصير الواقع، ولكن طالما أنها صُنعت بأمر الله، وطالما أنها ((تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا)).. فأنت في عين الأمان المطلق..
فنحن لسنا متروكين للرياح تتقاذفنا حيث تشاء .. ولسنا ضائعاين في طوفان الأكوان.. نحن محمولين في عناية أزلية، و محفوظين بلطفٍ خفي يشدُّ أزر قلوبنا كلما وهنت الأسباب البشرية..
فحين تشتد علينا الظلمات، نذكر أن أرواحنا هي السفينة الحقيقية؛ سفينةٌ لا ترسو على جبلٍ ترابي، بل يكون استواؤها ورسوها في مقام الرضا والشهود والاستسلام التام لفاطر السماوات والأرض..
أذا لنطمئن.. فما كان الطوفان ليُغرقنا ، بل جاء ليرفع سفينة أرواحنا عالياً، ويطهر أرض حقيقتنا من كدورات الغفلة وكفي ..
mmoniem855@gmail.com
