أعطت شجاعة أهل المناصير إضافة نوعية للعمل الجماهيري السلمي ، وردت الإعتبار لوسائل النضال السلمي ، ويجب أن تجد مطالب المناصير التي في جوهرها مطالب الوطن – من انصاف لكافة المظلومين والمحرومين ، وإقامة العدل ، والتنمية برضا الناس ، ورفض ما يسمى بإعادة صياغة الإنسان السوداني من حفنة من المتجبرين الفاشيين ، يجب أن تجد المساندة .أن الحركة الشعبية وقفت موقفاً واضحاً من قضايا السدود ، وساندت قضية المناصير بزيارات مستمرة لمناطقهم ، وإنتظم عدد كبير منهم في صفوف الحركة الشعبية ، وانتخب رئيسها في ولاية نهر النيل من أبناء المناصير . وقبل إتفاقية السلام ساهمت الحركة والدكتور جون قرنق في إنشاء حركة المهجرين للدفاع عن حقوق المناصير . وعقدت في دارها بالمقرن مؤتمراً لمناقشة قضاياهم .
نجدد دعمنا لمطالب المناصير العادلة ، وندعو كافة القوى السياسية وقادة وأعضاء الحركة للتفاكر حول الاشكال المناسبة للإستمرار في دعمهم ، سياسياً ومعنوياً ومادياً ، والإنضمام لاعتصامهم ، وتنظيم زيارات قادة المجتمع السياسي والمدني لمكان الإعتصام ، واجتراح أشكال جديدة للتضامن معهم كما فعل طلاب الجامعات .
ما حدث في ضريح الشيخ إدريس ود الأرباب جزء من فكر إبليسي لا علاقة له بتراب أرض السودان ويعمد إلى تدمير كل النسيج الوطني والإجتماعي ، ويرفض التعدد والتنوع ، السياسي والإجتماعي ، حتى ان أحدهم مثل الجنرال النازي جوبلز قال إذا ذكرت كلمة التنوع فانه يتحسس مسدسه . وهذا الفكر قائم على الفتنة ، وتمزيق كل النسيج الوطني والإجتماعي من قبائل الى أحزاب ، وإلى تقسيم السودان نفسه ، حتى وصل إلى مؤسسة راسخة مثل الطرق الصوفية ، التي حاولوا تدجينها بالترغيب والرشاوى والإذلال ، وتقسيم بيوتاتها ، فهم يرون في وجود هذه الكتل خطراً على مثل هذا الفكر ، ويريدون أن يحدثوا فراغاً يقومون بملئه ، والآن بعد أن ضاقت الأرض بالنظام ، وإنكشف ظهره عن كل سند ، هاهو يلجأ للتحالف مع السلفيين – من الختان حتى الإعتداء على الطرق الصوفية – ، ويرى في ذلك طوقاً للنجاة ، في تحالف إبليسي مريض ، يستهدف النسيج الوطني ، وتعبر عنه جريدة (الإنتباهة) ومنبرها غير العادل . وبعد أن تم تكفير الخصوم والإعتداء على القبائل والتخوم تضيق الدائرة ليأتي دور الصوفية . لقد آن الآوان للتصدي لهذه الفئة الابليسية المسنودة من مؤسسات النظام .
لا عجب أن كبار قادة النظام قد صمتوا أمام هذا الفعل المشين رغم انهم يتحدثون في كل صغيرة وكبيرة . ان الإعتداء على أي من مكونات النسيج الوطني والاجتماعي ، سواء تمثل في الإعتداء على المسيحية ، أو القبائل أو الأحزاب ، ستمتد ناره لتشمل الجميع ، وهاهي الآن تتجه نحو الشيخ إدريس ود الارباب . ان الرايات المطرزة بالنذور يجب ان تجتمع وتتحد مع الجميع للتصدي لهذا السرطان قبل ان يستفحل ، والعمل على دك حصونه والممولين له والذين اسبغوا عليه الحماية ، متمثلين في طغمة الإنقاذ الحاضنة لهذه الجماعات الغريبة على أرضنا وشعبنا ، والتي فعلت ما فعلت من الجرافة إلى العيلفون .
ياسر عرمان
الامين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان
21/دسمبر/2011م
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم