ياقوى الاستنارة: سٌب فوقكم … بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

IbrahimA@missouri.edu

ثارت منذ أيام واقعة الجريف غرب بين الشيخ الدكتور محمد عبد الكريم والحزب الشيوعي خلال افتتاح دار الحزب الأخير بهذا الحي بالخرطوم. والحادثة مؤسفة وشقية مها كانت التفاصيل وحيث وضعنا اللوم. فبدا لي أننا (كما قال كاتب نبيه على الشبكة) كمن نعيد إنتاج واقعة معهد المعلمين العالي لعام 1965 التي انتهت كما هو معروف إلى حل الحزب الشيوعي في سياق تأجيج ديني رأس رمحته جبهة الميثاق الإسلامي. وقد رأينا زعيم تلك الجبهة الدكتور الترابي، الذي سوغ حل الحزب وأوجعه حصاراً في 1965، يغشي دار الحزب قبل شهور. وقال السيد محمد إبراهيم نقد يودعه: "ما تَطَول، تراك عرفت البيت". والشيخ محمد عبد الكريم (من مواليد 1968) يجرب المجرب الآن. ومن الجهة الأخرى لم ينم الحزب منهجاً تجاه هذا الحرج الديني أبلغ من "وأشيوعياه": يهلع ويستشيط يبكي ويستبكي ويحذر وينذر وهلمجرا.

من بين وظائف محمد عبد الكريم العديدة التي توقفت عندها صفته كأستاذ مساعد للدراسات الإسلامية بجامعة الخرطوم. واستغربت لأن من بين شيعته أساتذة جامعات. وتساءلت كيف نقبل بغيرحرج قيام معلم بتكفير أي أحد. فلو كان محمد عبد الكريم مجرد داعية لقلنا إن من أخص وظائفه تكفير من ليس من ملته. بل لربما كفر من ملته من ليس على عقيدته. بل ربما كفر من أهل عقيدته من ليس على خاصة عقيدته. وهكذا دوليك. ما همانا. أما ان يكون معلماً ويقطع طرائق التفكير وتباينها وحتى شذوذها بالعصا الغليظة فهذا ممنوع شرعاً في عرف التربية. إن محمداً أستاذ ناشيء وهو مستحق للنصح من جامعته وممن سبقوه إلى مدرج الجامعة عن خلق المعلم وصلاحياته. وله أن يحتشم بحشمة الجامعة إن شاء أو يتطلب الله ويتفرغ للدعوة ويكفر من شاء متى شاء حتى يغفر الله له.

قرأت بيانات الشيوعيين عن محنة الجريف ولم تخرج عن "واشيوعياه" أو التهافت المعروف ليكيلوا فوق كيل  مٌكَِفرهم ببيان أنهم أفضل إسلاماً. لم أجد في بيانهم تحديداً لما يمكن أن تقوم به قوى الإستنارة للكشف عن النشاط التكفيري لمحمد عبد الكريم ومراميه كما دعوها. بل لم أجد مثلاً لما يمكن ان تقوم به الحكومة لمساءلة دعاة الفتنة كما دعوها. كلام في كلام يدخل بحمد ويمرق بخوجلي. وكنت نصحت قوى الإستنارة المزعومة منذ 1988 أن تنهج نهجاً هجومياً في وجه آلية التكفير والفظاظة الفكرية. فقد أصدرت في ذلك العام محتسباً بياناً إلى هذه القوى أدعوهم للتوقيع على مذكرة تستنكر تعيين الدكتور المكاشفي طه الكباشي بجامعة سعودية بالنظر لدوره في إعدام الأستاذ محمود محمد طه واستتابة حواريه. وقلت في مذكرتي إننا نعتقد أن سجل الكباسي في التخلص من خصومه الفكريين بغرض لفظ عقائدهم لا يزكيه كمعلم من شيمته قبول اعتناق طلابه آراء غير التي يعتنق. بل من أخص وظائفه تشجيعهم لفعل ذلك ومكافأتهم على جسارتهم طالما التمسوا الحجة لها.والله ثم والله قوى الاستنارة ما عبرتني. بل تطوع سفيه منهم بجريدة الأيام يستسخف مشروعي الصادر عن ضال عن القطيع المستنير.

إن خلو بيانات الحزب الشيوعي من التكتيك حيال هذه الفتنة المستعادة عيب فيه منذ مصرع زعيمه أستاذنا عبد الخالق محجوب صانع الحيل النافذة. فكان من بين ما قد تفعله القوى المستنيرة المعنية مثلاً أن يقوم اتحاد طلاب جامعة الخرطوم (الذي انتزعته تلك القوى من الظلاميين) بالضغط على قيادة الجامعة لمساءلة محمد عبد الكريم عن خروقه التي اتسعت على الرتق لمهنة التدريس والبحث وخدمة الفكر. ولكن تبخر الاتحاد من بين الأيدي المستنيرة كما هو معروف خلال العام الماضي وأصبح نسياً منسيا.

يا قوى الاستنارة جمعاء: سب فوفكم.     

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

في عيد المرأة

الشيخ العجيمي: الفقير والنساء في مجتمع القرى التي بلا رجال عبد الله علي إبراهيم تجاذبتُ …

اترك تعليقاً