يا زولة… حين تسكنين ملامح الروح وتفاصيل الخاطر

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في زحام الحياة وبين ضجيج الأفكار التى لا تهدأ يبرز وجهك كواحة من السكينة وكأغنية سودانية عتيقة تُعزف على أوتار القلب لستِ مجرد عابرة في أيامي بل أنتِ “الزولة” التي استعمرت مساحات الفكر وجعلت من طيفها بوصلةً لكل اتجاهاتي.

أنتِ الانتماء والوطن …
كلمة “زولة” في لغتنا ليست مجرد نداء بل هي صكّ محبة واعتراف بالألفة حين أقول “يا زولة” فأنا أختصر كل معاني الشهامة والرقة والنقاء الذي يشبه نيلنا في لحظة صفائه أنتِ لستِ فقط شاغلة البال بل أنتِ ذاك الخاطر الذي يمرّ فيُجبر كل كسر ويُزيح كل همّ.

بين الفكر والبال حضورٌ لا يغيب …
يقال إن “البال” هو مستقر الهموم لكنكِ جعلتِ منه مستقرًا للجمال فكيف لا ينشغل الفكر بكِ وأنتِ:
في الصباح القهوة التي تُعدّل مزاج النهار بابتسامة متخيلة و
في المساء النجمة التي أهتدي بها حين تضلّني الدروب.
في التفاصيل أنتِ “العديلة” التي أتمناها في كل خطوة و”الزين” الذي يجمّل قبيح هذا العالم.

سحر الروح السودانية …
ما يميزكِ ليس فقط ذاك الحسن الفطري بل هي تلك “الهيبة” المغلفة بالتواضع وذاك الصدق الذي لا يحتاج لمساحيق شاغلة البال أنتِ لأنكِ تشبهين دعوات الأمهات الصادقة وتشبهين ريحة “البخور” التي تعطر البيوت وتمنحها هويةً ودفئًا.

يا من سكنتِ الفكر اعلمي أنكِ لستِ طيفًا عابرًا بل أنتِ الثبات في زمن المتغيرات وأنتِ الجمال الذي نلجأ إليه كلما أرهقتنا تفاصيل الحياة.

يا زولةً سكنت ملامح الخاطر
يـا زولـةً بـيـن الحـنـايـا نـبـضُـهـا
وبـهـا يـطـيـبُ تـأمُّـلـي ومَـقـالـي
شـغـلـتِ بـالـي والـفـؤادَ بـأسـرهِ
فـغـدوتِ وحـدكِ وجـهـةَ الآمـالِ
فـي وجـهـكِ الـنـيـلُ الـقـديمُ وعزُّهُ
وفـي صـوتـكِ الـتـرحـابُ والإجـلالِ
مـا كـنـتِ يـومـاً فـي الـحـيـاةِ عـابـرة
بـل أنـتِ أهـلـي… مـوطـنـي… وعـيـالـي
يـا “سـمـحـةً” فـاق الـخـيـالَ بـهـاؤهـا
يـا طـيـبـةً تُـغـنـي عـنِ الـمـوالِ
إن غـبـتِ… ضـاق الـكـونُ رغـم اتـسـاعـهِ
وإذا حـضـرتِ… فـقـد مـلأتِ بـالـي

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

غصة الحنين حين يسقط الكون في دمعة شوق “ليكي يا زولة”

محمد صالح محمدخلف جدران الصمت وفي زوايا الروح المظلمة تولد دمعة ليست كالدموع هي ليست …