يا للحسرة.. بقلم: كمال الهدي

 

تأملات

 

hosamkam@hotmail.com

 

       حسرتنا على وطن يضيع من بين أيدينا تزداد كل يوم.

       أقرأ وأسمع الشتائم والسباب بين ساستنا واقحام الأمور الخاصة في الشأن العام فأشعر بغصة في الحلق وحسرة في النفس على هذا البلد الذي يبدو أن أبناءه لم يعودوا حريصين على وحدته أو نمائه.

       أتابع من يتهم ياسر عرمان بالانتماء لحركة ظلت تقتل وتشرد أبناء الوطن فتزداد حسرتي، لأن الكل قد شارك في حملات القتل والتشريد والتعذيب في بلدنا وليس الحركة الشعبية وحدها.

       ولو حسبنا الأمور وفقاً لهذا المعيار لما تأهل أي من ساستنا لترشيح نفسه لا لرئاسة السودان ولا حتى لإدارة كشك ليمون فيه.

       فالحكومة الحالية بدأت حملات التشريد، ثم التعذيب والقتل في مراحل باكرة من توليها زمام الأمور بعد انقلاب 89 ولا أظن ان أهل السودان قد نسوا اعدام 28 ضابطاً خلال شهر رمضان المبارك كاستهلالية قاسية لعهدها العجيب.

       ثم استمرت تلك الحملات القاسية واستعرت الحرب في الجنوب لتروح فيها أرواح زكية وبرئية دون ذنب جنوه بعد أن تعرضوا لعمليات غسيل الدماغ وأوهموهم بأنه الجهاد ضد الصليبيين والكفرة والملحدين.. قبل أن تتحول دارفور من واحة للسلام والتعايش لم يكن يكدر صفوها سوى بعض حملات النهب المسلح إلى بؤرة صراع وقتال أشد عنفاً وقسوة.

       والحكومات التي سبقت الانقاذ أيضاً مارست القتل بشكل أو بآخر ولذلك فإن حجج رفض ترشيح عرمان المرتبط بحركة خاضت حروباً ضد أبناء الشمال لا أظنها منطقية ولا مقبولة.

       أتابع بعضاً من مباريات نهائيات أمم أفريقيا الجارية حالياً بأنغولا فتتضاعف حسرتي ويشتد الندم على ضياع فرصة التأهل لهذه النهائيات.

       فالمنتخبات المشاركة ضعيفة في مستوياتها الفنية ويبدو واضحاً انعدام الخبرة وسط لاعبيها.

        والموسف حقيقة أن أبرز منتخبين في المجموعة التي شاركنا فيها بالتصفيات ( غانا ومالي) لم تظهر عليهما علامات التفوق ولو كنا في حال جيد لتمكنا من الوصول للنهائيات كثان للمجموعة إن لم نكن أولها.

       لكن ما كان يمكننا أن نفعل نظراً لحالة الفوضى واللا مبالاة وعدم الاهتمام الذي يسود كافة أوجه حياتنا.

       فلو أن دولتنا التي كرمت واحتفلت بمنتخب مصر بعد فوزه بكأس أفريقيا في دورته الماضية.. لو أنها أولت منتخبنا القليل من الاهتمام وأسهمت في التعاقد مع مدرب له قبل وقت كاف لما خرجنا من التصفيات بخفي حنين.

       اللوم في هذا الجانب لا يقع على قسطنطين كما يظن الكثيرون، فمن حق أي مدرب أن يسعى لتنفيذ سيساساته وأن يلجأ للخيارات التي يراها، لكن الخطأ خطأ من أتوا به في تلك الفترة الحرجة وقبل بداية التصفيات بأسابيع قليلة.

       أجول بالنظر في ملاعب كرة القدم بأنغولا التي استقلت بعدنا بسنوات طويلة فتستمر حسرتي على ما نحن فيه من تخلف رياضي مريع.

       أشاهد قنواتنا الفضائية وهرجلة وضعف حضور مذيعاتها اللائي اللائي لا يفلحن سوى في تكرار العبارات البايخة في غير مواضعها مثل ( امكن نحن قلنا كذا)  فيكاد الفؤاد ينشطر حزناً وألماً لما آل إليه حال إعلامنا الذي صارت الترضيات ديدن معظم القائمين عليه.

       أتابع الغناء والطرب فألاحظ أن كل من هب ودب يمكن أن يصير مطرباً حتى ولو لم يمتلك موهبة الصوت إذ يكفيه فقط أن يكون ابن فلان أو صديق علان.. حتى يجد البعض ( شغلانة) ويوفروا لقمة عيشهم لابد أن تكون هناك برامج توهمنا بالحرص على رعاية المواهب.

       أقرأ كل صباح عن جرائم بشعة ما كنا نسمع بها في سوداننا الحبيب من قتل للأم والحبيبة والصديق والجار واغتصاب للأطفال فأزداد حزناً على حزن.

       أسمع عن الفساد المالي لمسئولين حكوميين داخل وخارج البلد فيدور رأسي وأشعر بأن الحلول أصبحت مستعصية إن لم تكن مستحيلة.

       كل أوجه حياتنا لم تعد تدعو للسرور أو الفرح، وقل كثيراً إن لم ينعدم تماماً ما يمكن أن نفاخر به الأمم بعد أن تحولنا خلال العقدين الماضيين إلى مسخ مشوه..

       ويبقى القاسم المشترك في كل ما تقدم ذكره هو فساد النفوس.. لينطبق علينا قول الشاعر: ” مررت على المروءة  وهي تبكي.. فقلت علام تنتحب الفتاة .. فقالت وكيف لا أبكي وأهلي جميعاً دون خلق الله ماتوا…

       فقد انعدمت فينا ليس المروءة وحدها،  بل الكثير جداً من الصفات والقيم النبيلة وما لم نعود لصوابنا ونكف عن هذا الركض المحموم وراء مصالحنا الذاتية على حساب هذا الوطن سنخسر جميعاً وسنعض بنان الندم بعد فوات الآوان.

 

عن كمال الهدي

كمال الهدي

شاهد أيضاً

يغادرون الإمارات عشان خاطر عيونكم..!!

تأمُلات كمال الهِدى . عجبت لإعلامي غير نزيه يتبادل الناس كتاباته ورسائله وهو يقدم حلولاً …

اترك تعليقاً