لِلْقَلْبُ أَوْجَاعٌ وَلِلْوَطَنِ اِكْتِمَالُ الْحُزْنِ،
كَمْ صَادَقْتَ أَرْوِقَةَ الْخَيَالِ لَعَلَّنِي ألْقَاه كَيْ أُلْقِي عَلَى كَتِفِيِّه،
بَعْضًا مِنْ هَجِيرِ مَسِيرِي الْيَوْمِيِّ نَحْوَ هَوِيَّتَي،
لَا الْأَرَضُ أَحْضَانُ الْوُصُولِ،
وَلَا الْمَوَاقِيتُ اِحْتِمَالَاتِ الرُّجُوع الصعبِ،
فَالْخَوْفُ اِسْتَبَاحَ مَدَاخِلَ الذِكرى،
وَعَطَّلَ فِي مَدَارِ الْعَقْلِ مقدِرَةَ التَّأَمُّلِ فِي كِتَابِ الرَّوْحِ،
لَمْ يَعُدِ الْغِنَاءُ وَسِيلَةً لِلْحُلْمِ حِينَ تَخُونُ ذَاكِرَةُ البلاد مواسم اللُّقْيَا،
وتلك الأرض ضَيَّعْت الْهَوِيَّةَ وَالْمَلَاَمِحَ فِي اِنْحِدَارَاتِ الْخَرَائِطِ والسقوطِ،
ومَاتَ شَاعِرُهَا الضَّرِيرُ وَنَصَّبْتَهَا الْحَرْبُ ذاكرةَ لَأَوْجَاعِ النُّزُوحِ الْمرِّ،
والموتِ المفاجئِ والدموعْ
يَا أَيِّهَا الْوَطَنَ المعبأ فِي صُدُورِ الْخَائِفِينَ،
تَعَالَ كَي نَشْكُو الِيَّكَ خَسَارَةَ الْأحْلَاَمِ،
فِي وَجَعِ اِشْتِعَالِ الشَّوْقِ فِينَا وَالنَّزِيفِ،
وفِي اِرْتِجَافِ الْأُغْنِيَّاتِ السُّمَّرِ،
حِين يَخُونُهَا صَوْتُ الْمُغَنِّينَ الْحَيَارَى فِي حِوَارِيِّكَ الْقَدِيمَةِ،
أيُّها الْوَطَنَ الْمَخْبَأَ فِي دُموعِ النَّائِحَاتِ لَكَّ السَّلَاَم،
لَكَ الَّذِي فِي خَاطِرِي بَعْدَ السِّلَامِ مَحَبَّتَي،
وَلِيَّ اجْتِرَارُ الذِّكْرَيَاتِ عَلَى اِمْتِدَادِ الشَّوْقِ وَالْوَقْتِ الْمُخَادِعِ،
والتواريخِ التي ضاعتْ هَباءْ
لا شَيْء يَعْدِلُ أَن نَعُود الِيَّكَ مِن وَجَعِ التَّبَعْثَرِ،
نَحْنُ أَبْنَاءُ الْغِيَابِ السُّمْرِ لَمْ نَخْتَارَ غُرْبَتَنَا،
وَلَكِنَاّ اِعْتَنَقَنَا الْخَوْفَ قَسْرَا،
وَاِخْتَصَرَنَا الْعَمْرَ فِي خَطَأِ التَّوَالُدِ وَالْهَزِيمَةِ خَوْفَ أَن نَفْنَى،
خَسِرْنَا كَلَّ مَا اِدَّخَرَتْ لَنَا الأيامُ مِنْ ضَحِكٍ وَمَاءْ
يَا أيُّها الْوَطَنَ الْمُوَزَّعَ فِي الْمَقَابِرِ،
نحن حَاوَلَنَا الْبُكَاءَ فلَمْ نَجِدْ فِِي الْمَاءِ،
مَا يَكْفِي لِنَبْكِيِّ فُرْقَةَ الْأَحْبَابِ وَالْأَصْحَابِ سِرًّا،
فَاعْتَصَمْنَا بِالْحُروفِ نُطَارِدُ الْمَعْنَى،
لِتَكْتُبُنَا الْدَفَاتِرُ وَالْمَنَابِرُ قِصَّةً ضِدَّ اِحْتِمَالَاتِ التواصلِ والرُّجُوعْ
يَا أَيِّهَا الْوَطَنَ المعبأ فِي عُيونِ الْلاجِئينَ،
أنَا الضَّحِيَّةُ هَيَّأَتْنِي الرّيحُ كَيِ اِمْضِي بِقَلْبِيِّ ضِدِّ تَيَّارِ النَّزِيفِ،
وَعَلَمْتَنِي كَيْفَ أَبَدْوُ كَالْْمُطَارِدِ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ،
وَكَيْفَ أَبَدْوُ كَالْطَّرِيدَةِ فِي عُيُونِ الْوَقْتِ،
قَلْبِيٍّ لَيْسَ لِي وَأَنَا اِرْتِعَاشُ الْمَاءِ فِي الْأرْضِ الْخَرَابِ،
هَوِيَّتَي حُزْنِي ومنسأتي اِنْعِتَاقُ الْحَرْفِ فِي جَسَدِ الْقَصِائدِ والغناءْ
يَا أَيِّهَا الْوَطَنَ الْمَخْبَأَ فِي جُيُوبِ النَّازِحِينَ،
لَكَّ الَّذِي فِِي خَاطِرِ الْمَاضِي مِن الْأَيَّامِ وَالْآتِي،
فأَنْت الْآن آخِر مَا تَبْقَى فِينَا مِن حُلمِ التَّوَاصُلِ،
فَاِقْتَرِبْ شَيْئًا قَلِيلًا كَي نَرَاكَ عَلَى صِرَاطِ الْحُلْمِ،
مُمْتَدَّا مِنَ الْمِيلَاَدِ لِلرَّمَقِ الْأَخِيرْ
عبد الله جعفر
الرياض أغسطس 2026
abdalla_gaafar@yahoo.com
